رحيل عالم الاجتماع العراقي فالح عبد الجبار

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي» من مروان ياسين الدليمي: دراماتيكية الحياة العراقية تُتوجُ هذه الأيام بخسارات كبيرة، ليس من السهل تعويضها، عناوينها شعراء وفنانون ومفكرون يضافون إلى قائمة الراحلين، وشاء الزمن العبثي الذي يمسك بتفاصيل اليوميات العراقية، أن يبصمها بتوقيعه من غير أن يترك لحظة هدوء قصيرة، لكي يلتقط فيها الناس أنفاسهم وسط دوامة من صور العنف والفوضى والفساد، باتت تنهش جسد بلاد ما بين النهرين.
رحل أمس الاثنين 26/2/2018 عالم الاجتماع العراقي فالح عبد الجبار عن عمر ناهز 72 عامًا في مستشفى الجامعة الأمريكية في العاصمة اللبنانية بيروت، إثر جلطة في القلب، فجاء خبر رحيله صادما ومؤلما في آن، على غالبية العاملين في المشهد الثقافي العراقي والعربي كذلك، فنعاه الجميع نظرا لمكانته الفكرية، وما تركه من إصدارات ذات صلة بالفكر السياسي والاجتماعي في الشرق الأوسط، وقد ساعده في ذلك تخصصه الأكاديمي في سوسيولوجيا الدين والقوميات وتكوين الأمم والطبقات الاجتماعية، ومن هنا توزعت أعماله على دراسات اشتغل فيها على تفكيك العلاقة بين الدين والظاهرة الاجتماعية .ونظرا لأهمية دوره كباحث ودارس طيلة العقود الثلاثة الماضية، وتفاعله مع حركية الواقع في المنطقة العربية، فقد كتب بحقه العديد من العاملين في ميدان الثقافة، كلمات على صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي يصفون فيها الخسارة الثقيلة التي لحقت بالثقافة العراقية بعد رحيله، فكتب المفكر العراقي رشيد الخيون قائلا «رحيل فالح عبد الجبار وفي هذا الوقت بالذات خسارة لا تعوض، كان بفكره وقلمه وبصوته ومركزه وبحضوره باحثا وكاتبا ومعاندا للتخلف والانحطاط، أجد صعوبة في بث كلمات الرثاء».
وكتب المخرج السوري هيثم حقي: قضيت برفقته والتشكيلي جبر علوان في بيروت نهاية عام 2017 يومــــين من النقاشات عن حالنا وعن كتاب فالح عن داعش وأهميـــته كوثيقة وضرورة الاستفادة منه كعـــمل ســــينمائي وعن كتابه الاستلاب وعن ترجمته لرحــلة إيطالية الفـــــائزة بجــــائزة الترجمة … لم نكن ندري جبر وأنا أننا بلقاء الصدفة هذا نودّع فالح الذي يغيب اليوم تاركاً إرثاً هاماً من الكتب والأبحاث والمقالات ، إرثاً مثيراً للنقاش والاحترام لإنسان وصديق خسرته الساحة الثقافية العربية …
أما الناقد ياسين النصير فقد كتب معبرا عن هذا الفقدان «خسارة كبيرة أن نفقد المفكر فالح عبد الجبار، فقد كان معلما متميزا ومهما في مسيرة الدرس الاجتماعي والفلسفي والثقافي». أما الروائي زهير الجزائري كان قد كتب على صفحته في الفيسبوك في وقت سابق من العام الماضي قال فيها «منذ أكثر من ثلاثين عاما بقي فالح عبد الجبار مشغولاً بالعراق بحثا وكتابة، وفي مكتبتي أكثر من ثلاثين كتابا له، تأليفا وترجمة، أكثر من نصفها عن العراق وحوله، وكتابه الأخير «الدولة اللوياثان الجديد» الصادر عن دار الجمل، ختامٌ مدهش لبحوثه عن العراق، به يُكمل علي الوردي وحنا بطاطو، بحثٌ معمق في الأسس الاقتصادية والسياسية للاستبداد الذي حكم العراق وانفصال العلاقة بين الدولة والمجتمع». أما الفنان التشكيلي فيصل لعيبي فقد كتب معبراً عن فقدانه لواحد من أهم الأسماء العراقية في عالم الثقافة «رحل الصديق، صاحب الترجمة الأكثر دقةً ووثوقاً لأعظم سِفر ثوري في العصر الحديث «رأس المال» لكارل ماركس وصاحب الدراسات المهمة في القضية القومية والمسائل العرقية والدينية والطائفية في العراق والمنطقة».
يُذكر أن الراحل من مواليد العاصمة العراقية بغداد 1946، وكان قد غادر العراق عام 1978، بعد انهيار الجبهة الوطنية، التي كانت تجمع حزب البعث الحاكم مع الاحزاب الوطنية، وفي مقدمتها الحزب الشيوعي العراقي الذي ينتمي له فالح عبد الجبار، والتحق في صفوف حركة الأنصار المسلحة (ذراع الحزب الشيوعي العراقي) في منطقة كردستان شمال العراق، لمقارعة النظام السابق، وفي الفترة بين 1983 ـ 1990 عمل مديرا للبحث والنشر في مركز الدراسات الاجتماعية للعالم العربي في العاصمة القبرصية نيقوسيا وبيروت. ثم عمل أستاذا وباحثًا في علم الاجتماع في جامعة لندن، وتولى منذ عام 1994 قيادة مجموعة بحث المنتدى الثقافي العراقي في كلية «بيركبيك» في العاصمة البريطانية لندن التي تخرج فيها، بعد أن نال الدكتوراه.
ومن مؤلفاته المعــــروفة «الدولــة والمجتــــمع المدني في العراق، الديمقـــراطية المستحيلة ـ حالة العراق، معالم العقلانــية والخرافة في الفكر العربي، المادية والفكر الديني المعاصر، بنية الوعي الدينــــي والتطور الرأسمالي (أبحاث أولية)، فرضيات حول الاشتراكية، المقدمات الكلاسيكية لنظرية الاغتراب». استثمر تمكنه من اللغتين الإنكليزية والألمانية في أن يضيف إلى المكتبة العربية عددا مــــن الكتب المهمة مثل: الاقتصاد الســــياسي للتخلف، موجز رأس المال، رأس المال، نتائج عملية الإنتاج المباشرة.

رحيل عالم الاجتماع العراقي فالح عبد الجبار

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية