«#رح _ نبنيها»… مبادرة شابة فلسطينية لإعمار بيوت الشهداء

حجم الخط
0

القدس المحتلة – هبة أصلان : قاد الشباب الفلسطيني «هبّة أكتوبر» أو «انتفاضة القدس»، فكانوا جوهر الصراع مع الاحتلال، في وقت غاب الدور الرسمي بشكل يمكن أن نصفه بالكامل. ولم يقتصر دور الشباب على المواجهة الميدانية مع الاحتلال والتي أسفرت حتى اليوم عن ارتقاء 184 شهيداً، بل تعداه إلى الدعم والإسناد المجتمعي لعوائل الشهداء والأسرى.
راما يوسف (24 عاماً)، شابة فلسطينية من مدينة القدس، قادت مع مجموعة من الصحافيين والناشطين الشباب حملة لإعادة إعمار بيوت شهداء القدس التي هدمها الاحتلال الإسرائيلي. انطلقت الحملة يوم الثامن من شباط/ فبراير كيوم مركزي لجمع التبرعات، وبعد ثمانية ساعات من توزيع صناديق التبرع على مراكز المدن الفلسطينية، تعدت حصيلة التبرعات حاجز نصف المليون شيكل، أي ما يقارب مئة وثلاثين ألف دولار أمريكي.
تقول راما: « كان أهل الشهداء سبباً في حملتنا. فقدوا فلذات أكبادهم وبيوتهم. تبعثرت ذكرياتهم تحت الركام، لم يبق لهم شيء. لمسنا مساندة كبيرة من الناس. الجميع يريد التبرع. سبقتنا عدة حملات في الضفة، فكان لا بد من توحيد الجهود وتركيزها في جسم واحد، فكانت حملتنا».
أطلق القائمون على الحملة، التي ساندها عدد من الشخصيات الوطنية والدينية، وسم #رح نبنيها، فانتشر كالنار في الهشيم على صفحات وسائل التواصل والاجتماعي، كطريقة للوصول إلى أكبر عدد من الناس وتعريفهم بالحملة.
لماذا الشباب؟
تؤكد راما يوسف على «الهدف الإنساني للحملة»، وترى أن «إمساك الشباب بزمام المباردة وإيمانهم بأهميتهم وقدرتهم على إحداث التغيير، كانا سبباً في نجاحها»، ولأنها من القدس المحتلة، فهي لا ترى وجودا لأي غطاء رسمي يساند أهالي المدينة في صراعهم اليومي مع الاحتلال. لذلك رأت، وزملاؤها، ضرورة أن يباشروا بأنفسهم في مساندة أهالي الشهداء ودعم صمودهم، وإيصال رسالة للاحتلال مفادها تحطيم الشباب الفلسطيني لقوة الردع الإسرائيلية. وهكذا بدأوا بالعمل على مستوى المحافظات، مقسمين الأدوار بين اللجان المختلفة من تنسيق وتطوع وإعلام وثقافة.
الشابة جيهان عوض، ترى أن الشباب الفلسطيني تجاوز أي حديث عن قيادات أو سلطة. وهذا سبب في استمرار الهبة الشعبية. أما الحملات الشبابية لإعادة إعمار منازل الشهداء، فترى عوض أنها حملات ناجحة، خاصة وأن الشباب استطاعوا كسب ثقة الناس بما أعلنوا عنه من برامج ولجان مشرفة، وتنوه إلى أن خصوصية هذه الحملة تكمن في تجاوزها للحواجز والتقسيمات الجغرافية التي أوجدها الاحتلال.
من جهته أكد الشاب المقدسي، جلال نجار، تأييده للحملة، معللاً غياب دور الحكومة والسلطة الفلسطينية إلى ارتباطها باتفاقيات مع الاحتلال، لذلك يتعذر عليها الإعلان عن مواقف حرة وصريحة، وإن حصل وفعلت فإن العواقب وخيمة.
وفي تحليله للأسباب التي تمنع السلطة الوطنية الفلسطينية من القيام بالدور المناط بها، نوه المحلل السياسي جهاد حرب إلى «الضغط الدولي الذي يقع على السلطة منذ أكثر من سنتين بسبب دعمها لأسر الأسرى والشهداء، وبالتالي فإن السبب الرئيسي لتمنّع السلطة يتمثل في تخوفاتها من قطع التمويل الدولي عنها، خاصة أن مساعدتها لهذه العوائل سيكون سبباً في إحراجها أمام هذه الدول».
وعن الحملات الشعبية لمساندة أهالي الشهداء التي هدمت بيوتهم، يشير حرب إلى «التضامن الشعبي الكبير مع هذه العوائل». ويضيف: «التبرعات الشعبية تنم عن سخاء المواطنين مادياً ومعنوياً في دعم عوائل الشهداء في نضالهم الوطني ضد الاحتلال وسياساته، الجهد الوطني وكرامة أهالي الشهداء أهم من أي سلطات أخرى».
#رح_نبنيها، هي حملة مخصصة بالمقام الأول لإعادة إعمار منزلي الشهيدين المقدسيين بهاء عليان وعلاء أبو جمل، اللذين لا يزال جثمانيهما ضمن الجثامين العشرة التي يحتجزها الاحتلال.
قبل أن يكون شهيداً، كان بهاء عليان (22 عاماً)، الذي نفذ وصديقه بلال غانم عملية فدائية في الثالث عشر من تشرين أول/ أكتوبر، شاباً طموحاً لديه شغفاً كبيراً بالعمل التطوعي والاجتماعي، وقاد العديد من المبادرات، والتي كان أبرزها أطول سلسة قراءة حول سور القدس العتيقة في العام 2014.
وعن الحملة ودعمها، يقول المحامي محمد عليان والد الشهيد بهاء: «أثبت الشباب الفلسطيني اليوم أن البهاء حي فكراً وثقافة، وهذا شرف يكفيني، البهاء كان مبادراً، مؤمناً بضرورة التضامن وقد ترسخت الفكرة بعد استشهاده. فالشباب قاد نفسه بنفسه».
سبقت اليوم الوطني لشهداء القدس، مجموعة من الفعاليات منها وضع صناديق تبرعات في عدد من المساجد في مختلف المدن الفلسطينية، وعرض «نزلنا على الشوارع» لكورال الثورة، وهو عرض يشمل أغاني الثورة الفلسطينية، وعرض فني لفرقة «نقش» للفنون الشعبية. وقد أضيف ريع الفعاليات الثقافية إلى صناديق التبرعات، بالإضافة إلى حملة إسناد ودعم في أربع عشرة كنيسة في الضفة الغربية.

 

«#رح _ نبنيها»… مبادرة شابة فلسطينية لإعمار بيوت الشهداء

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية