رد الفعل الفلسطيني

حجم الخط
0

إن تصميم الأمريكيين على نقل سفارتهم إلى القدس يسبب الجنون للفلسطينيين. المثل العربي يقول «علمناكم الشحذة وسبقتونا على الأبواب». ولأن إسرائيل ساعدت في انشاء شعب ودولة فلسطينية من لا شيء، فإن الفلسطينيين يريدون «في المقابل» منع نقل سفارة الولايات المتحدة إلى عاصمة اليهود التي كانت موجودة بآلاف السنين قبل أحلام الليل المقدسة للنبي محمد، وقبل العملية الإرهابية الاولى التي وضعتهم بالدم والقتل على خارطة العالم.
حتى الآونة الاخيرة كان الفلسطينيون يعيشون بنشوة. وقد امتنعوا عن المفاوضات المباشرة وراهنوا على الضغط الدولي الذي سيخضع إسرائيل من اجلهم. إلا أن الإرهاب الإسلامي والاحداث التي سادت في اوروبا كنتيجة لـ «الربيع العربي» أحدثت تغييرا تدريجيا في العالم تجاههم. التحذيرات الفلسطينية التصعيدية الموجهة لترامب تشمل الآن تهديدات إرهابية واستهداف السفارات والمصالح الأمريكية.
من المعقول أن موقع السفارة الأمريكية سيكون في غربي المدينة، وأن قرى شرقي القدس ستنقل للسلطة الفلسطينية، سواء باتفاق أو بدونه، ولا يوجد في ذلك ما يناقض الاتفاق المستقبلي. إلا أن الفلسطينيين مثل صائب عريقات، ينكرون مبدأ الوجود اليهودي ورموز سلطته في القدس وفي «فلسطين».
لقد عاد السلوك الإرهابي إلى سابق عهده، وبدأ بتهديد الإرهاب ضد إسرائيل ومؤيديها. ويقول عريقات «السفارة لن تنقل إلى القدس لأن هذا سيحطم مصالح أمريكا في الشرق الاوسط وفي العالم الإسلامي وفي دول اخرى».
الحقيقة تكمن في «المسألة اليهودية». إن تهديد الفلسطينيين يحمل طابعا دينيا لاساميا. مثل اقتباس اقوال إبن لادن وأبو بكر البغدادي. وفي اطار تهديد جبريل الرجوب، تحدث الإرهابي الثالث بأهميته في فتح عن نقل السفارة «كخطوة خطيرة ستؤدي إلى نتائج تدميرية». رجل كرة القدم الفاسد تحول في لحظة إلى «ممثل الإسلام الدولي» وهدد بـ «إن نقل السفارة إلى القدس هو مثابة اعلان الحرب على المسلمين، ولا يعقل أن الولايات المتحدة ستمنح اليهود مفاتيح الاماكن المقدسة للمسيحيين والمسلمين في القدس».
مثلما هددت الدول العربية بالفلسطينيين سنوات طويلة، فإن الفلسطينيين الآن يهددون بالدول العربية. ليس هناك اساس للتهديدات. والفلسطينيون عرفوا أن دول الخليج، التي تواجه تهديدات داخلية وتسعى إلى ايجاد اتفاق في سوريا، وهي بحاجة لدفاع أمريكا في وجه إيران، لن تقف إلى جانب الفلسطينيين ولن تدخل في مواجهة مع الرئيس ترامب ولن تقوم بتفجير السفارات من اجلهم.
فتح لم تترك الميدان لحماس. وهي ترغب في العودة إلى الإرهاب. ولكن إذا عاد الفلسطينيون إلى الإرهاب فسيفقدون بقايا التضامن الغربي. للأسف يحاول «الرئيس» التأثير على ملك الأردن الذي يمثل، بالتنسيق مع إسرائيل، الإسلام العالمي في الأقصى. الملك يخشى من «متلازمة السفارة»، لذلك التقى مع «الرئيس» كمن يتخبطه الشيطان.
لقد خرج المارد من القمقم. من يرفض الاعتراف بدولة اليهود، يعتبر أن سيطرة اليهود على القدس كارثية. ولكنه لا يستطيع التهديد بـ «سحب الاعتراف». القدس هي مسمار جحا الذي وضعه الفلسطينيون بشكل متعمد في رأسهم لافشال عملية السلام، تماما مثل ادعاء «العودة». ولحسن حظنا فإن ترامب هو الوحيد القادر على اخراج هذا المسمار من رأسهم.

إسرائيل اليوم 24/1/2017

رد الفعل الفلسطيني
التهديدات حول نقل السفارة الأمريكية إلى القدس فارغة لأن العالم العربي مشغول بقضاياه الخاصة
رؤوبين باركو

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية