رسائل الأسد

حجم الخط
0

سوريا نقلت مؤخراً بواسطة وسطاء رسائل لـ «دول جارة» حسبها هي مستعدة لضمان انسحاب قوات حزب الله والمليشيات الإيرانية إلى بعد 25 كم عن الحدود مع إسرائيل في هضبة الجولان، هذا ما جاء في الصحيفة السعودية «الشرق الاوسط» هذا الاسبوع، استناداً إلى مصادر دبلوماسية. اضافة إلى ذلك، سوريا معنية في البحث في إحياء اتفاق فصل القوات الذي وقع بينها وبين إسرائيل في العام 1974.
مصدر دبلوماسي غربي أبلغ الصحيفة في الاسبوع الماضي بأن بوتين ضغط على الاسد من أجل خفض النشاط العسكري لإيران في سوريا لمنع مواجهة عسكرية واسعة بينها وبين إسرائيل، وقد أكد هذا المصدر للصحيفة أن روسيا نقلت رسائل لإسرائيل من الاسد بشأن انسحاب القوات الإيرانية من هضبة الجولان. وحسب أقواله فإن تبادل الرسائل هذا ليس الاول من نوعه وهو يجري منذ اسابيع. اتفاق فصل القوات بين إسرائيل وسوريا يحدد أنه ستقام منطقة عازلة ومنزوعة السلاح باشراف الأمم المتحدة بين الدولتين، وأنه على جانبي المنطقة منزوعة السلاح يكون قطاعان فيهما قوات قليلة، بعرض 10 كم، ويحظر فيهما نصب صواريخ ارض ـ جو على بعد 25 كم من خط الفصل.
نقل الرسائل الاخيرة بقدر دقة التقارير عنه، هو جزء لا يتجزأ من نية النظام السوري بالسيطرة على جنوب سوريا، لا سيما على محافظة درعا وعلى مدينة درعا التي تسيطر على معظمها مليشيات متمردين منهم فصائل من الجيش السوري الحر. حسب تقارير قوات المتمردين فان جيش سوريا بدأ الاستعداد العسكري قبيل مواجهة عسكرية، حتى أنه أمر المليشيات الإيرانية بالانسحاب من محيط مدينة درعا حتى لا تصاب في الهجوم.
التقارير تورد بالتفصيل بأن قوافل من القوات المؤيدة لإسرائيل ايضا شوهدت وهي تعيد تمركزها على بعد بضعة كيلومترات في شمال وشرق المدينة وجزء منها توجه نحو دمشق. ليس واضحا مع ذلك، هل الحديث يدور عن عملية أوسع لانسحاب القوات المؤيدة لإسرائيل من حدود سوريا الجنوبية، أو استعداد مؤقت إلى حين السيطرة العسكرية السورية على المحافظة الجنوبية.
قبيل المعركة في جنوب سوريا جرت مؤخراً مباحثات مكثفة بين الاردن وسوريا والولايات المتحدة طالب فيها الاردن ضمانات أمريكية وروسية على أن لا تقترب القوات الإسرائيلية من حدوده وأن لا يصل لاجئون من سوريا إلى الاردن في اعقاب النشاط السوري، وأن يدير جيش الاسد وحده المعركة، والمنطقة التي سيحررها من المتمردين.
الأردن سيكون في حينه مستعداً لفتح المعبر الحدودي (نصيب) بينه وبين سوريا من أجل تجديد حركة التجارة بين الدولتين. اعلان روسيا الذي يقول إنه في جنوب سوريا يجب أن تكون هناك فقط قوات للجيش السوري تدل على قبول الشرط الاردني، لهذا سيكون لذلك ايضا تداعيات على انتشار القوات في الحدود مع إسرائيل. منطقة درعا ومحيطها مشمولة في المناطق ذات التصعيد المنخفض، حسب الاتفاق الذي وقع بين الولايات المتحدة وروسيا والاردن في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي (الاتفاق الذي شارك في النقاشات بشأنه مندوبون إسرائيليون). الولايات المتحدة تتهم روسيا بعدم تنفيذ الاتفاق، واقترحت في الاسبوع الماضي صيغة تقول إن كل المليشيات السورية والاجنبية عليها الابتعاد إلى مسافة 20 ـ 25 كم عن الحدود مع الاردن، في حين صيغة الاتفاق تتحدث فقط عن سحب مليشيات غير سورية. اضافة إلى ذلك، قوات شرطة روسية ستقوم بأعمال الدورية على بعد 18 كم من الحدود مع الاردن، أجهزة النظام ستعود للعمل في درعا ومليشيات المتمردين ستسلم السلاح الثقيل الذي بحوزتها للنظام. وكذلك سيتم انشاء نظام روسي ـ أمريكي للاشراف على تنفيذ الاتفاق إذا تم التوقيع عليه.
مشروع الاتفاق الذي تمت صياغته من قبل نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي، ديفيد سترفيلد، يواجه الآن بمعارضة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبايو ومستشار الامن القومي جون بولتن. الاثنان يتخذان خطا متصلبا يشمل تحذيراً شديداً يقول إن الولايات المتحدة ستقوم بخطوات قاسية إذا خرق الجيش السوري اتفاق المناطق قليلة التصعيد، وبدأ بمعركة عسكرية في جنوب سوريا.
روسيا، التي توجه اليها الاردن من أجل الحصول على الضمانات التي يطلبها، لم ترد بعد على اقتراح المشروع الجديد. مع ذلك، حسب المصدر الغربي، هي ترى بنفس المنظار القلق الاردني، ويبدو أن صيغة سترفيلد من شأنها أن تكون مقبولة عليه ليس فقط بالنسبة لجنوب سوريا، بل أيضاً كحل مؤقت محتمل لمسألة الانتشار العسكري في حدود إسرائيل في هضبة الجولان.
حسب التقارير في صحيفة «الشرق الاوسط» فقد ارسلت السفارة الأمريكية في الاردن رسالة إلى قيادة المتمردين في جنوب سوريا، التي فيها تم تحذير المليشيات من عدم البدء بخطوات عسكرية ضد القوات السورية، مثل تلك التي يمكن أن تستخدم كذريعة في أيدي جيش النظام للسيطرة عليها، وأن ينفذ في درعا ما قام به في الغوطة. «اذا تصرفتم بصورة تخرق نظام المناطق الآمنة، لن نستطيع الدفاع عنكم، واذا كان النظام هو الذي بادر إلى العملية التي تخرق الاتفاق فسنعمل بكل قوتنا من أجل وقف الخرق لضمان سلامة الاتفاق» كما جاء في الرسالة.
ليس من الواضح إلى أي درجة تؤثر التحذيرات الأمريكية على سلوك المتمردين في الجنوب، لكنها موجهة في المقام الاول إلى الآذان الروسية، وبشكل خاص الآذان الإسرائيلية التي تدفع النظام السوري لتنفيذ الاستراتيجية العنيفة التي اتبعها في الغوطة الشرقية، ايضا في جنوب سوريا. التحذيرات الأمريكية تدل على أن واشنطن لا تتمسك فقط باتفاق المناطق الآمنة بل ترى فيه «بوليصة تأمين» لمنع انتشار إسرائيل في المنطقة.
محلل أردني مقرب من متخذي القرارات في الاردن قال للصحيفة إنه تجري بين إسرائيل والاردن محادثات تقريبا يومية لتنسيق المواقف امام روسيا والولايات المتحدة. وأنهما تريان بصورة مشابهة التهديد الإسرائيلي في سوريا. «يبدو أن هناك علاقة متبادلة بين الاتفاقات التي يحققها الاردن في موضوع الانسحاب الإسرائيلي عن حدودها وبين التطلع الإسرائيلي. إذا تمت الاستجابة للطلب الاردني انسحاب المليشيات السورية المؤيدة لإسرائيل إلى بعد 20 ـ 25 كم عن الحدود فالامر سيكون كذلك على الحدود مع إسرائيل وبالعكس».
إسرائيل التي تنفي بشكل علني أن قوات إسرائيلية منتشرة في جنوب سوريا (لكن لا تنفي أن مليشيات مؤيدة لإسرائيل تعمل في المنطقة) لم تتطرق علنا لتقارير واقتراحات اعادة انتشار القوات في جنوب سوريا. إذا كانت التقارير صحيحة والتي تقول إن سوريا طلبت من إيران سحب قواتها من مطارات سورية من أجل منع قصفها من قبل إسرائيل، يبدو أنه في الوقت القريب ستشاهد تحركات إسرائيلية ستوضح إلى أي درجة إسرائيل تستجيب للضغط السوري والتهديد الإسرائيلي.

هآرتس 29/5/2018

رسائل الأسد
دمشق معنية في البحث في إحياء اتفاق فصل القوات من العام 1974
تسفي برئيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية