رسائل مختومة بالدمع

حجم الخط
0

كيف أنسى ذلك اليوم الذي زرتيني فيه..
فدخلتِ عليَّ فراشةً خرافيةَ الجناحينْ
ونثرتِ فوقي فتافيتَ ضوءٍ.. وعطرٍ.. ووجدْ
كيف أنسى ذلك اليوم الذي ولجتُ فيه مملكة عينيكِ..
مملكة الأنغام والعبير والورد الجوريّْ
كيف أمحو يوم ميلادي الحقيقي..
-٢-
موجوعٌ أنا حتّى التلاشي.. والانطفاءْ
وحزينٌ كموالٍ عراقيٍّ قديمْ..
ومثقوبٌ كمركبٍ يغرق شيئاً فشيئاً
مشتاقٌ إليكِ..
ومحاصرٌ باخضرار عينيكِ من كلِّ الجهاتْ
وما أحلاه من حصارْ..
متهشّمٌ كلوح زجاج.. ومتناثرٌ مليون قطعهْ
ولا أحدٌ سواكِ يستطيع جمع أجزائي.. وإعادة إلصاقي
-٣-
الآن تماما..
ترمّدني تسجيلاتُ صوتكِ الربيعيّْ..
أسمعها عشرين مرّة.. أربعين مرّهْ
يكسرني صوتكِ نصفين..
يعلّقني على حبال الدهشهْ
يُرضعني شهقات بيانو.. وزقزقهْ
يبعثرني كالرذاذْ
يجرجرني إلى آخر حدود الذهولْ
يتركني نجمةً مشتعلهْ
-٤-
أتذكّرُ كلَّ التفاصيل الصغيرة التي عشناها
آكلُ نفسي وجعاً وحيرهْ..
تذبحني ضحكتكِ الطالعةُ من سيمفونيات تشايكوفسكي.. وموزارتْ
ضحكتكِ الممزوجة بروائح النعناع والفلِّ والورد البلديّْ..
ألعنُ نفسي مليون مرّهْ..
ألعن سذاجتي..
كيف يمكنني العيش دون أن أشمَّ رائحةَ صوتكِ المعجون بالموسيقى
صوتكِ الذي كان يدخل إلى قلبي دخول الموكب الملائكي..
ودخول جنينةٍ حبلى بالياسمينْ
كيف يمكنني أن أتنفّس دون أن تبلّلني أمطارُ حبّكِ الوردي
يا التي أحملها في داخلي كلون عينيّ
يا التي تتوهّج في خلاياي..
كشذرات الذهبْ
-٥-
حينما زارني حبّكِ..
حينما فتح أبوابَ قلبي دون استئذانْ
تغيّر إيقاع حياتي.. وتبدّلت جغرافية جسدي
بعثرني حبّكِ.. خلقني من جديدْ
حضّرني وثقّفني..
أعطاني مفاتيح الجنّهْ..
وهمسَ في أذني: أدخلْ بسلامْ
فطريقكَ عشبٌ.. ووردٌ.. وماءْ
-٦-
لم أفكّرْ أبداً أن أعرّف الحبّْ..
ولم أجرّب أن أحبسه في قالبٍ من كلماتْ
لكنْ بعدما ضربني إعصار عينيكِ
صار في إمكاني أنْ أقول: (الحبُّ أنتِ)
كلمةٌ واحدةٌ أبوح بها.. وأقفل القوسْ
فبعد أن تمدّدتُ على شطآن حبّكِ الخرافية الرمالْ..
وبعدما عبّأتُ جراري من شهده المصفّى..
صرتُ مؤمناً أنَّ كلَّ مَنْ لم يعاصر مملكتكِ..
وكلَّ مَنْ لم يتحمّص تحت شمس عينيكِ المجيدتينْ
لم يعرفْ ما هو الحبّْ..
فكلُّ عشّاق الدنيا من مجنون ليلى حتّى مجنون إلسا
كاذبون.. وواهمونْ
لأنّهم لم ينالوا شرفَ لملمة أزرار الورد المتفتّحهْ..
والتي تهرهر كلَّ خمس ثوانٍ من أصابيع رجليكِ..
عندما تمشينْ
-٧-
آهٍ كم أعشق اسمكِ البلّوري..
أعلّقه شمعداناً ذهبيّاً في قلبي
أشكّه وردةً في عروة قميصي
أتمرّى فيه.. أتدفّأ على نيران حروفه
أسكرُ به.. أسامره طويلاً..
أشربُ قهوتي معه..
أشكو إليه همومي..
وأحزاني الطويلة كدروبٍ ليس لها خاتمهْ
هل تلفّظتُ يوماً باسمكِ..
إلّا واستحال لساني إلى زجاجة نبيذْ
ونبتَ على فمي قمحٌ.. وتوليبٌ.. وغاردينيا
إلّا وتوالدَت في دورتي الدمويّهْ
أقمارٌ.. ونجومٌ.. وقوافلُ فراشاتْ
هل همستهُ بيني وبين قلبي..
إلّا وزارتني ملائكةُ السماء والأرض
لتطوّقني بأكاليل المحبّة والرعايهْ..
هل حفرته يوماً على دفاتري..
إلّا وتحوّلتْ ورقةُ الكتابة إلى سبيكة ذَهَبْ

٭ شاعر فلسطيني
6shr

رسائل مختومة بالدمع

فراس موسى

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية