رسالة السلام وصلت… متضامنات قارب «زيتونة»: لن نفقد الأمل وسنعود لنكسر الحصار عن غزة

حجم الخط
0

قارب «زيتونة» لم يصل إلى شواطئ غزة لكنه انتصر في ايصال رسالة السلام والتضامن،. فقد تحرك «زيتونة» في 15 أيلول/سبتمبر في مهمة إنسانية تجاه قطاع غزة، بهدف كسر الحصار وكان على متنه 13 ناشطة ومتضامنة أجنبية وعربية. توقف عند ثلاثة موانئ أوروبية قبل ان ينطلق في رحلة الألف ميل من ميناء «ميسينا» الإيطالي نحو قطاع غزة. في الخامس تشرين الأول/اكتوبر تم الإعتداء على القارب بعد ان كان على بعد أميال قليلة من ميناء غزة، حيث هاجمته البحرية الإسرائيلية في المياه الإقليمية واقتادته ومن عليه من متضامنات لميناء أسدود.
رسالتهم وصلت إلى العالم بأكمله، وهذا ما كان يخشاه الإسرائيليون. صحيح انهم تمكنوا من إيقاف المركب لكنهم لم يستطيعوا منع المشاركات من إيصال الرسالة إلى العالم وإلى سكان غزة التي تقول لهم، لستم وحدكم. المتضامنات الآن أكثر إصرارا على العـودة ولن يسكتن ولم تنته رحلتهن عند ميناء أسدود.
«القدس العربي» حاورت ثلاث متضامنات عن تجربة الإبحار لكسر الحصار عن غزة في رحلة محفوفة بالمخاطر، وعن اقتحام القارب وإجراءات التحقيق وعن سبب إصرارهن على تكرار الرحلة.

القوات الإسرائيلية صادرت صور الإقتحام

مينا حربلو صحافية ومراسلة قناة «الجزيرة» كانت على متن القارب تقول عن تجربتها لـ»القدس العربي»: «كصحافيين عرب نلاحظ ان هناك سباقا باتجاه تغطية الحروب، لكنني وجدتني أتنافس من أجل ان أحوز على مكان في قارب «زيتونة» الذي يحمل رسالة سلام أي ان هدفه كان نبيلا. وجدتني بين الصحافيين الذين يتنافسون من أجل خوض غمار هذه التجربة ربما لأنني كنت أعلم أنها لن تكون خالية من المخاطر ولن تكون نزهة في البحر كما كان يعتقد البعض».
كانت هناك 11 متضامنة بالإضافة إلى صحافيتين أنا والزميلة المصورة هدى رحمة، كإعلاميات نغطي هذا الحدث النبيل كل السيناريوهات كانت متوقعة بحكم معرفتنا بوقع الرحلة على إسرائيل، فقائدة فريق «زيتونة» وهي آنا رايتس، المجندة السابقة التي استقالت من الجندية الأمريكية احتجاجا على غزو بلادها للعراق، كانت دائما تحرص على ان نجلس مجتمعات من أجل بحث السيناريوهات المحتمل أن تواجهنا. هي مخضرمة في مجال النضال الناعم، وكذلك مناضلات أخريات كن في القارب يدركن تماما ما قد يحدث. قائدة السفينة كانت دائما تؤكد على ان هذه الرحلة هي من أجل السلام ونبذ العنف وترسل رسالة إلى الإسرائيليين، لأنها كانت تعلم بأنهم سيتعقبون السفينة كما تعقبوا اسطول «الحرية» السابق. كانت تعلم أنهم سيمارسون العنف لكنها كانت تقول بالحرف الواحد وكذلك باقي الناشطات، أن رحلتنا هي من أجل كسر الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة وهي رسالة إلى العالم مفادها أننا ننبذ العنف ونقف مع السلام».
وتضيف: «كان هناك اصرار على عدم توقيع أي وثيقة يطلب منهن توقيعها، كان أملهن ان يصلن إلى قطاع غزة المحاصر ويلتقين بنسائه في خيمة الزيتونة التي اقيمت من أجل استقبال المركب».
وتضيف: «أن اختطاف القارب تم في الخامس من تشرين الأول/اكتوبر الماضي الساعة الرابعة مساء بعد ان قطعت جميع الإتصالات.
كان هناك احتمال أن يتم الإستيلاء عليه ولكن آنا كانت توصي النساء المناضلات بعدم الرد بعنف وعدم الإنصياع للإستفزازات من طرف جنود البحرية الإسرائيلية وحدث ما كانت تتوقعه القائدة. كانت كوريد ماغواير المخضرمة بين المناضلات، الحديث إليها كان يشعرني ان علينا ان ننقل الصوت الذي يدعو إلى السلام فنحن لا نسمع إلا عن الحروب والقتل وتدمير الإنسانية.
أن كوريد ماغواير الحائزة على جائزة نوبل للسلام وهي سبعينية وناشطة ايرلندية ساهمت في فك النزاع في بلادها وإعادت لم شمل مواطنيها، كانت تفهم ما معنى ان تناضل بدون عنف وتصر على ان من حق الفلسطينيين التمتع بالحرية في أرضهم المسلوبة، وعلى الاحتلال ان يحترم على الأقل قوانين وحقوق الإنسان العالمية فهي تعتبر إسرائيل دولة مارقة لأنها لا تأخذ بعين الاعتبار القوانين الأممية».
وتذكر أنه تم التفاوض مع الناشطة الاسترالية مادلين حبيب وهي كابتن القارب وجرت محاولة لإغرائها من أجل قيادة القارب إلى ميناء أسدود بمحض إرادتها وعرضوا عليها أن يسمحوا للنساء بدخول غزة عن طريق اليابسة لكنها رفضت قائلة: «نحن نساء ننبذ العنف ومع السلام ولأجل كسر الحصار البحري عن غزة».
وتتابع: ما جعلني أخوض هذه التجربة هو صوت الغرب، فالغربيون لا تربطهم بنا جغرافيا ولا تاريخ لا غير المواقف الإنسانية والمتضامنات منهم يعلمن الكثير عن القضية الفلسطينية وربما أكثر منا نحن العرب. كصحافية أردت توثيق الرحلة لإيماني بالقضية الفلسطينية. لم أزر القطاع من قبل ولو سمح لي أن أعيد الرحلة فسأفعل».

إنكسر الشراع وتعرضنا للموت المحقق

أما البرلمانية الجزائرية سميرة ضوايفية التي شاركت في قارب «زيتونة» فقالت عن تجربتها لـ»القدس العربي»: «الرحلة كانت صعبة لكنها ممتعة ومفيدة وأضافت لي الكثير وغيرت مسار حياتي نهائيا.
لم نكن متخوفات من القرصنة الإسرائيلية لأنها كانت متوقعة، وكنا على استعداد كامل لكل الاحتمالات وقد تلقينا تهديدات نفسية وجسدية. كنا نجلس يوميا لتدارس الاحتمالات وردود الأفعال المتوقعة من المشاركات والحمدلله كل ذلك أثمر في مرحلة القرصنة وما تلاها».
وعن القلق الذي تسرب إلى قلوب النساء على ظهر القارب عندما كسر الشراع تقول: «في الليلة الثانية تعرض القارب إلى عطب في الشراع فقد إنقطع أحد الحبال المعدنية التي تربط الشراع إلى الأعلى وهذا أثر على أداء المحرك. استيقظنا وسمعنا الكابتن تقول يجب ان نرجع إلى ميناء «ميسينا» الايطالي، لقد انقطع الشراع ولن نتمكن من الإبحار إلى غزة. القارب كان يتمايل يمينا وشمالا شعرنا بأننا سنغرق. فيما بعد تم لحم الشراع فقد وصل التقنيون من جزيرة «كريت» في قارب يحمل متضامنين يرفعون الأعلام الفلسطينية وينادون بالحرية لفلسطين بجميع اللغات. بعد تصليح العطب كان في إمكان المشاركات أن يغادرن القارب لكنهن أصرن على مواصلة الرحلة رغم الصعوبات التي تعرضن لها».
وتؤكد: «أن النساء على القارب تعرضن لعدة ضغوط من الجانب الإسرائيلي. فقد وجهت لنا جملة من الإتهامات والتهديدات المبطنة. الإتهام الرئيسي كان هو أننا دخلنا المياه الإقليمية الإسرائيلية بشكل غير قانوني واخترقنا القوانين الإسرائيلية، وكان هناك تهديد مبطن بضرورة إمضاء أو التوقيع على بعض الوثائق حتى يتم ترحيلنا بسرعة، وفي طبيعة الحال رفضنا جميعا التوقيع رغم كل الضغوط التي مورست علينا أو الإدلاء بأي تصريحات إلى حين وصول المحامي».

طعم الحرية منقوص ما دامت فلسطين محتلة

البرلمانية التونسية والمحامية والحقوقية لطيفة الحباشي التي اكتشفت إصابتها بمرض بعد عودتها من رحلة قارب «زيتونة» قالت لـ»القدس العربي»: «فعلا الذي لم يقتل في حب غزة يفوته الكثير في حياته كأنه لا حياة بدون حب غزة وبدون عشقها وبدون عشق أهل فلسطين. عقب المشاركة في «زيتونة» اكتشفت ان عندي مرض صعب. كل ما فعلناه هو واجب إنساني بقطع النظر عن الإنتماء الديني أو العربي أو غيره، ما فعلناه هو الوقوف مع أنفسنا نحن في تونس ذقنا طعم الحرية، ولكن هذا الطعم منقوص ولا نشعر به طالما فلسطين محتلة».
«الاحتلال انتهى في كل العالم فقط فلسطين هي التي بقيت محتلة، وفقط غزة هي المحاصرة وهذه حالة شاذة في العالم. حوالي مليوني إنسان محاصرون منذ أكثر من 10 أعوام والعالم يتفرج ولا يفعل شيئا».
وعن تجربتها تقول: «عندما خاطرنا بأنفسنا كنا نقول نحن لسنا أغلى من أبنائنا في كل فلسطين، ولسنا أغلى من أرواح نساء فلسطين في غزة.
الكيان المحتل عليه أن يوفر الماء والغذاء والمعونات والمستلزمات الإنسانية للأراضي التي يحتلها.
نحن نساء من حرائر العالم مسالمات، قطعنا أميالا وأميالا فقط من أجل أن نبلغ رسالة لأهلنا في غزة أردنا أن نقول، لستم وحدكم في هذا الحصار للأسف منعنا حتى من إبداء التضامن بقاربنا الصغير البسيط. نحن حركة تضامنية أردنا أن نؤكد من خلالها للعالم ان هناك ظلما وسكوتا رهيبا ليس من العالم الغربي فحسب ولكن حتى من العالم العربي الذي ينشغل بمشاكله الداخلية ولا يلتفت إلى معاناة أهلنا في فلسطين».
وأنهت حديثها بالقول: «نحن نساء تونس عندما نفتح الحنفية يأتي لنا الماء لنطبخ لأولادنا. في غزة النساء يفتحن الحنفية ولا يجدن ماء، والكهرباء مقطوعة ولا مواد أساسية للبناء وإعادة الإعمار والوضع أصبح أصعب ويرداد صعوبة.
أين الضمير الإنساني مما يحدث، أين الحق في الحياة الذي هو أول بند في
الإعلان الدولي لحقوق الإنسان الذي مضى على تأسيسه أكثر من 30 عاما؟».

رسالة السلام وصلت… متضامنات قارب «زيتونة»: لن نفقد الأمل وسنعود لنكسر الحصار عن غزة

وجدان الربيعي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية