رسالة «سلبية» لإخوان الأردن عبر عربيات وأخرى إيجابية عبر حفل الإستقلال

عمان ـ «القدس العربي»: يظهر وجود محمد الزيود أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي في الحفل الرسمي الملكي بذكرى الاستقلال الأردنية بان توليفة القرار الرسمي وان كانت تتحفظ على جماعة الإخوان المسلمين إلا انها لم تقرر بعد الانقلاب على ذراعها الحزبية الرئيسية.
بالنسبة للقيادي في الجبهة الشيخ مراد العضايلة تمت دعوة الأمين العام للحزب ضمن نخبة الأحزاب.
لكن في زاوية أخرى من الاحتفال نفسه ظهر بالتوازي المراقب العام الأسبق وقائد ما يسمى بالانشقاق المرخص الشيخ عبد المجيد الذنيبات الذي حرص البروتوكول الرسمي على دعوته باعتباره ممثلا لجمعية خيرية مسجلة هي جمعية الإخوان المسلمين.
الوضع في ضوء هذا الترتيب البروتوكولي يبقى عمليا على ما هو عليه إلى ان يتم إنتاج صورة جديدة تحدد بصفة قطعية الموقف الرسمي النهائي ليس فقط من دعم واسناد جمعية الشيخ الذنيبات الذي دخل لحفل الاستقبال وهو بجانب رجل دين مسيحي لإظهار قدرته على تطبيق معايير التعايش الديني، ولكن أيضا على صعيد تحديد المسار النهائي للعبة الحسم والحزم التي تحدد الموقف النهائي من جماعة الإخوان خصوصا بعد مغادرة وزير الداخلية الأسبق حسين المجالي الذي كان يبقي على قنوات الاتصال بينه وبين جماعة الإخوان متاحة وفعالة في لحظات الأزمة.
وزير الداخلية الجديد سلامة حماد خصم تقليدي وقديم لجماعة الإخوان وله موقف من جدولة الاصلاح السياسي، وسياساته تجاه الجماعة لم تظهر للعيان بعد، فيما بقي حفل الاستقبال بمثابة الدليل اليتيم الملموس حتى اللحظة على استراتيجية وقف التفاعل مع جماعة الإخوان وانتظار وترقب ما ستسفر عنه جولات واتصالات خصمهم العنيد المنشق عنهم أو المفصول على حد تعبير الجماعة لشيخ الذنيبات.
رئيس الوزراء الحالي الدكتور عبد الله النسور يحافظ من جانبه على التوازن بصيغة الحكومة وفقا لمعادلات تعيق امكانية منح الجماعة امتيازات خاصة دون الانتقال إلى مستوى مواجهتها أو الصدام معها.
النسور كان قد قال في وقت سابق لـ«القدس العربي» ان مرحلة التدليل انتهت تجاه جماعة الإخوان وان المعيار القانوني سيكون الفاصل في التعاطي مع جميع التيارات السياسية والاجتماعية وفقا للمسطرة نفسها.
النسور وطوال أسابيع ورغم عملية التحريض التي تجري ضد الجماعة بين الحين والآخر من داخل مؤسسات القرار حافظ على معادلة وسطية أبقت معها بعض قنوات الاتصال ومنعت لحظة الصدام بمعنى التشكيك بشرعية الجماعة وقانونيتها.
في المقابل منح النسور نفسه الشيخ الذنيبات وجماعته رخصة تسجيل جمعية تحمل اسم الجماعة نفسه في خطوة عدائية كان يفترض ان تعيد إنتاج المشهد لصالح الشيخ الذنيبات الذي أخفقت مجموعته فيما يبدو في ترتيب أوضاع الجذب والاستقطاب.
الظرف الاقليمي المستجد خصوصا على الواجهة السعودية والقطرية والتركية خفف من حدة الاستهداف الاقليمي للجماعة.
ولا يظهر الشيخ الذنيبات أي محاولة للاسترخاء والتوقف عن التخاصم مع الجماعة فهو يدير الآن معركة نضالية قانونية يحاول عبرها وراثة ممتلكات وأموال الجماعة وعقاراتها بصفته الوريث الشرعي القانوني باسم جمعيته المرخصة.
في هذا السياق لم ييأس الشيخ الذنيبات وشكل لجنة قانونية وبدأ الأسبوع الماضي مسلسل جمع البينات واللجوء للقضاء.
وكان وزير التنمية السياسية المشرف القانوني على جمعية الذنيبات الدكتور خالد الكلالدة رفض اعتبار الحكومة طرفا في النزاع على ملكية الإخوان المسلمين على أساس ان المرجع في هذه المسألة هو القضاء.
بعض المؤشرات صدرت في الأيام الثلاثة الماضية وتفيد ان الجهات القضائية قد تدرس قريبا المعطيات التي يقول الذنيبات انه يقدمها لإثبات أحقية جمعيته في رعاية الأموال المنقولة وغير المنقولة المسجلة باسم جماعة الإخوان المسلمين.
الكلام هنا عن عقارات مسجلة باسم أفراد وتعود ملكيتها للجماعة ويقول الذنيبات ان الجمعية التي تحمل الاسم نفسه ويترأسها ينبغي ان تشرف على الملكية المالية والعقارية وهو خيار عبثي برأي القيادي الشيخ علي أبو السكر الذي يصر على عدم وجود مثل تلك الملكيات التي يتحدث عنها الذنيبات مؤشرا في تعليق لـ«القدس العربي» على المبالغات والتأويل في هذا الإطار.
مستجد آخر فرض بصماته الاسبوع الماضي على هذا الملف حيث منع الحاكم الإداري جمعية العفاف الخيرية التي يترأسها الدكتور عبد اللطيف عربيات من إقامة نشاطين أحدهما داخل الجمعية والثاني خارجها وهي رسالة مضطربة من السلطة وفقا للتعبير الشيخ العضايلة.
عربيات كان البديل المقترح لقيادة جماعة الإخوان المسلمين ويعتبر من رموز الإعتدال وترأس لجنة بدعم حكومي لإصلاح ذات البين ومنعه من النشاط قد يعزز خزينة المؤشرات السياسية السلبية.

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية