رسالة لطهران

حجم الخط
0

الهجوم المنسوب لإسرائيل الذي حدث أمس (الأول) فجراً في سوريا يرفع جداً التوتر في الجبهة الشمالية. وهذا يذكر بالمعركة التي وقعت في 10 شباط/فبراير الماضي، وتم فيها إسقاط طائرة إيرانية بدون طيار وطائرة إف 16 إسرائيلية. أيضاً هذه المرة كان في مركز الأحداث القاعدة الجوية «تي 4» لسلاح الجو السوري قرب حمص. حسب التقارير كان بين القتلى في الهجوم الأخير مستشارون إيرانيون، حقيقة أن كل هذا يحدث في الوقت الذي تتبادل فيه روسيا والولايات المتحدة الاتهامات بشأن المذبحة الاخيرة التي نفذها نظام الأسد ضد مواطنيه بواسطة السلاح الكيميائي، وروسيا تتهم إسرائيل مباشرة بقصف القاعدة، فقط تساهم في زيادة حساسية الوضع. مقارنة مع خطورة التطورات في الشمال فإن الأحداث على حدود قطاع غزة تبدو أمراً ثانوياً. رسميا إسرائيل لا ترد على الادعاءات بشأن قصف القاعدة. فهذه سياستها بخصوص الهجمات المنسوبة لها في سوريا. وقد شذت عنها فقط مرتين في السنتين الاخيرتين. إذا كانت روسيا صادقة في اتهاماتها فمن الصعب التصديق أن هذا كان هجوماً عقابياً على استخدام السلاح الكيميائي. أولا، لأنه لا معنى للرد إذا لم يكن علنياً. ثانيا، لأنه توجد لإسرائيل مصالح ملحة أكثر في سوريا بشكل عام، وفي قاعدة «تي 4» بشكل خاص.
في بداية الحرب الأهلية السورية أعلنت إسرائيل عن خطوط حمر. فقد أعلنت أنها ستعمل على إحباط قوافل السلاح من سوريا إلى حزب الله، إذا كانت تتضمن منظومات سلاح متقدمة. ومنذ ذلك الحين تم الابلاغ عن عشرات الهجمات. وفي السنة الماضية تمت إضافة خط أحمر جديد: «سنعمل على إحباط تمركز إيران في سوريا»، أعلن رئيس الحكومة ووزير الدفاع ورئيس الاركان.
في الأشهر الأخيرة تم قصف قواعد تعود لإيران أو للمليشيات الشيعية المتماثلة معها عدة مرات. في نفس الوقت أدار مجهولون حملة إعلامية تم خلالها تسريب خرائط وصور توثق المواقع الإيرانية في سوريا لصحيفة «نيويورك تايمز» وشبكة «فوكس نيوز». الهجوم الاخير من شأنه أن يبرهن على أن تلك الرسائل لم يتم التقاطها في طهران.
في مقابلة مع صحيفة هآرتس في عيد الفحص وصف آيزنكوت اهتمام إيران بتجميع الثروات «البرية والجوية والبحرية» في سوريا. عدد من هذه الثروات، كما يبدو، تتم إقامتها في قواعد قائمة تعود للجيش السوري.
قبل شهرين قصفت إسرائيل في قاعدة «تي 4» كرفان القيادة الذي تم اطلاق الطائرة الإيرانية بدون طيار منه نحو اراضيها. ايضا في حينه كان هناك إيرانيون بين القتلى في هذا الهجوم. يمكن التخمين أنه أيضاً في هذه المرة كان يمكن المعرفة مسبقا أنه سيكون في القصف مصابون إيرانيون.
بصورة استثنائية من ناحيتها صادقت على أن ثلاثة من رجالها قتلوا. وليس واضحا إذا كان العدد الذي نشر هو عدد موثوق.
أحد القتلى كان الكولونيل الذي شغل منصباً رفيعاً في نظام الطائرات بدون طيار في حرس الثورة الإيراني.
النتيجة المطلوبة هي أنه كانت هنا عملية استهدفت تقييد القدرة الجوية لإيران في سوريا. لا يمكن فصل ذلك عن السياق الشامل: نية رئيس الولايات المتحدة ترامب إخلاء القوات الأمريكية من سوريا واتفاقات تقاسم المصالح في سوريا التي حاكها رئيس روسيا والرئيس الإيراني ورئيس تركيا في ما بينهم في قمة أنقرة في الاسبوع الماضي.
القرار الروسي الشاذ باتهام إسرائيل مباشرة بالقصف يعكس كما يبدو غضب موسكو من الهجوم، الذي مسّ بمصالح عضو رئيسي في الحلف الذي تقوده في سوريا. ربما أنه كان اعتباراً آخر: لتوضيح أن إسرائيل وليس الولايات المتحدة أو فرنسا هي التي هاجمت لتأكيد الدعم الروسي للأسد ازاء تهديدات الغرب ومعاقبته على الهجوم الكيميائي. على أي حال، إعلان موسكو يضع وجود نظام منع الاحتكاك الجوي في سوريا في مكانه الصحيح، الذي أسسه الجيش الإسرائيلي وسلاح الجو الروسي بعد نشر الطائرات القتالية الروسية في أيلول/سبتمبر 2015. من المهم أن الدولتين تقيمان بينهما خطاً أحمر هاتفياً من أجل التحييد السريع للمواجهات ـ وزير الدفاع السابق موشيه يعلون كشف أمس في مقابلة في «صوت الجيش» أن جزءاً من المكالمات في الخط يتم اجراؤها باللغة الروسية، أيضاً من جانب ضباط الجيش الإسرائيلي ـ لكن هذا لا يعني أنهما في نفس الجانب. في روسيا يقولون إن بوتين لم يتم ابلاغه من قبل إسرائيل قبل الهجوم الذي كان من شأنه أن يعرض للخطر جنوداً روساً. في المقابل، تقول تسريبات من الولايات المتحدة إنه كان يعلم ذلك.
التقارب الزمني بين المذبحة الكيميائية ومهاجمة القاعدة الجوية أدى إلى رد سهل نسبيا في الساحة الدولية على القصف، لكن لا يبدو أنه هو الاعتبار الاساسي. إسرائيل على افتراض أنها هي التي فعلت ذلك تعمق بخطواتها الاخيرة تدخلها العسكري في سوريا. وفي الحقيقة، تدخل إلى مركز الأحداث وهو الامر الذي نجحت في الحذر منه طوال سنوات. المعركة بين حربين، التي وقفت في مركز النشاط العملي للجيش الإسرائيلي في العقد الحالي، تزداد تعقيدا.
يمكن أن تكون لذلك نتائج غير متوقعة، سواء بعمليات رد من جانب إيران وسوريا (حتى بدعم روسي) أو بالتأثير على الشخص الذي يجلس في البيت الابيض والذي يقرر بالاساس استنادا إلى ما يراه في ما تبثه «فوكس نيوز». إذا كانت هي التي تقف من وراء الهجوم فإن إسرائيل تسير الآن على حبل دقيق جدا. ولكن يجب القول إن رئيس الحكومة نتنياهو يسمع دعماً واسعاً من قبل المستويات المهنية لمقاربة هجومية ومصممة في سوريا. هذا الدعم ازداد بعد الدعم الذي تلقاه الإيرانيون من حلفائهم الاستراتيجيين في قمة أنقرة. يمكن التخمين أن الهجوم الاخير مرتبط أيضاً بمعلومات مؤكدة بررت، حسب رأي المسؤولين الذين صادقوا عليها، الخطوة الفاضحة تجاه هدف إيراني في سوريا.

هآرتس 10/4/2018

رسالة لطهران
الهجوم المنسوب لإسرائيل في سوريا يزيد التوتر في الجبهة الشمالية
عاموس هرئيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية