الدار البيضاء: من زبيدة الخواتري
الزيتون من الرموز المقاومة على أرض فلسطين، إنه الرمز والهوية ولغة الأرض… لذا نجد الاحتلال الصهيوني لا ينفك يقتلع أشجار الزيتون ويقوم بتجريف الأراضي. وكما الجذور تحمل هوية التربة، والزيتونة تحمل هوية نسائم فضاء فلسطين، فقد استطاعت الفنانة التشكيلية الشابة أريج لاون، ابنة الناصرة، أن تهرب الزيتون وتفك الحصار من خلال رسومها التي تمجد الأرض والشعب الفلسطيني المقاوم، ولأنها خطفت الأضواء، خلال الدورة 21 للمعرض الدولي للكتاب في الدار البيضاء، في رواق فلسطين، ضيفة هذه الدورة، كان لنا معها هذا الحوار الذي أجريناه داخل الصخب وبين جرت زيتونة وزيتونة.
■ من تكون أريج لاون؟
□ تشكيلية من أبناء فلسطين ومن قاطني مدينة الناصرة.
■ لماذا الزيتون لرسم لوحاتك التشكيلية؟
□ الزيتونة رمز لوطن محتل ورمز للمقاومة والصمود. مع توالي الاستيلاء على الأرض وجرف أشجار الزيتون، تحولت مواسم القطاف إلى أعراس، تحول الحفاظ على شجر الزيتون إلى مقاومة من أجل الصمود. إذا ما ذهب الشجر ضاعت الهوية ومعها البشر.
■ من أين أتتك الفكرة، فكرة استعمال الزيتون كمادة أولية؟
□ الفكرة من ابتكار الطبيعة، لربما هذه الطريقة تمت آلاف المرات من دون أن ينتبه إليها أحد، وقد يكون انتبه إلى العصارة، لكنني أنا الذي وظفتها في رسم لوحات تشكيلية. لقد سقطت التفاحة ملايين المرات لكن نيوتن هو الذي انتبه إلى قانون الجاذبية.
■ هنا صور للزعماء، وعلى رأسهم الراحل ياسر عرفات… هنا عدة موضوعات، فما هي حدود هذه الموضوعات؟ هل تقف عند حدود السياسي والصراع بين الشعب والاحتلال؟
□ نحن شعب يحب الحياة، ومن الشعوب المهددة بكل أنواع القتل وأساليب الاجتثاث، لذا أركز على ذاكرتنا التي يختزنها التراث، وأركز على كل ما يعلي من قيم الصمود والمقاومة، وكل ما يجعلنا نتشبث بالحياة وبالأرض.
■ يتقاطع اختيارك هذا مع الشعر الفلسطيني وخطابه السياسي، إلى أي حد تقفين بين الشعار والقصيدة؟
□ عندما ذهب الشهيد البطل القائد ياسر عرفات إلى الأمم المتحدة، كان يحمل البندقية في يد وغصن الزيتون في اليد الأخرى، ورجاهم ألا يسقطوا الغصن الأخضر من يده، فما الذي وقع؟ لقد حاصروه واغتالوه، الشاعر الراحل محمود درويش ردد هو أيضا:
«لو يذكر الزيتون زارعه لصار الزيت دمعا / إنا سنقلع الرموش والشوك والأحزان قلعا / ستظل في الزيتون خضرته حول الأرض درعا». أما الشاعر الراحل توفيق زياد فقال: «إنا هنا باقون فلتشربوا البحرا/ نحرس ظل التين والزيتون ونزرع الأفكار كالخمير في العجين». أنا أقف في هذه المساحة الممتدة من القصيدة حتى الشعار.
■ كيف وجدت الجمهور المغربي؟
□ يملك وعيا سياسيا وذوقا فنيا، وهو الأكثر قربا من القضية.