رشدي أباظة.. الصورة التقليدية لـ»فتى الشاشة» في السينما المصرية

حجم الخط
0

كمال القاضي: كثيراً ما يتم الحديث عن الصورة المثالية لفتى الشاشة في السينما المصرية إبان عصرها الكلاسيكي، فيأتي ذكر رشدي أباظة كأهم ممثل حاز الإعجاب من هذه الناحية ونال تأييداً شعبياً كاسحاً، لاسيما بين الفتيات المراهقات مما جعله ورقة رابحة في شباك التذاكر، حيث كانت أفلام الرومانسية هي الأكثر رواجاً في الفترة التي ظهر فيها الممثل الوسيم منتصف الخمسينيات ومطلع الستينيات.
لعب رشدي أباظة أدواراً ثانوية كثيرة قبل حصوله على أدوار البطولة وبفضل موهبته وتميزه الشكلي والجسماني تخطى بسرعة مرحلة الانتشار وصار نجماً يشار إليه بالبنان، فبعد أدواره الصغيرة في «المليونير» و»بين الحياة والموت» و»رد قلبي» و»في بيتنا رجل» وغيرها ارتفعت أسهمه وصعد سُلم النجومية فشارك في بطولات كبرى مع نجوم مهمين في أفلام مثل «امرأة على الطريق» و»تمر حنة» و»الرجل الثاني»، وكان ذلك بمثابة تمهيد وتأهيل للبطولات المطلقة التي لم تتأخر كثيراً وجاءت توثيقاً لقيمته الفنية وتتويجاً لمسيرته التي بدأت مبكراً.
لم يكن رشدي وحدة من تمتع بلقب فتى الشاشة، بل سبقه الكثيرون عبر مراحل السينما المصرية في عصور ازدهارها، ولعل عماد حمدي كان من الرواد الحاصلين على هذا اللقب بامتياز، خاصة أنه قدم عشرات الأفلام الرومانسية، من بينها، «بين الأطلال» و»الليالي الدافئة» ووقفت أمامه جميلات الشاشة، فاتن حمامة وشادية ومريم فخر الدين وغيرهن، فضلاً عن أن نجوما كبارا أيضاً مثلوا بحق فتيان الشاشة عن جدارة كشكري سرحان وأحمد رمزي وأحمد مظهر وبالتأكيد عمر الشريف، الذي انفرد باللقب لفترة هي الأطول في تاريخ السينما المصرية حتى قبل أن يصل إلى العالمية ويصبح متجاوزاً للألقاب المحلية الدعائية التي اخترعها المنتجون ليسوقوا بها بضاعتهم ويضاعفوا من حصيلة الإيرادات.
في تقديري أن الأميز في رشدي أباظة هو قدراته التمثيلية ودرجة إقناعه بالدور الذي كان يقدمه، خاصة في مراحل نضجه التي قدم خلالها أفلامه المهمة، «الزوجة رقم 13» و»بابا علي ــ علي» و»عالم عيال في عيال» مع سميرة أحمد، و»أريد حلاً» مع فاتن حمامة ومن قبلها، «لا وقت للحب» و»صراع في النيل»، فهذه الأفلام تم الرهان فيها على رشدي أباظة الممثل وليس رشدي البطل الوسيم صاحب المهارات في الحب والغرام والشاب القوي مفتول العضلات، وهنا الموضع الحقيقي للتقييم الفني، لأن الاعتماد على الشكل وحدة ليس مقياساً لتحديد قدرات الفنان والممثل ومن ثم يصبح اختصار تأثير الفنان الراحل رشدي أباظة في وسامته وطوله الفارع وبنيته الجسمانية ظلماً بيناً لموهبته، حتى إن بدا ذلك هو الظاهر في معظم أفلامه فلا شك أن قدرات وملكات أخرى بعيده عن الشكل والجسم كانت متوافرة لديه وبقوة، استمر بفضلها سنوات طويلة نجما يحتل موقع الصدارة على الشاشة وفي قلوب جمهوره .
رغم الرحيل المبكر للفنان الكبير عن عمر قصير 52 عاماً فقط، حيث ولد عام 27 وتوفي عام 80 إلا أنه حقق الكثير من الإنجازات الفنية وترك رصيداً وفيراً ومتنوعاً من الأفلام ذات المستوى ،الرفيع ذكرنا بعضها كإشارات لعلامات رئيسية في مشواره، وإن كنت قد نسيت فيلمين مهمين هما «الحب الضائع» مع سعاد حسني وزبيده ثروت و»غروب وشروق» مع سعاد حسني ومحمود المليجي وصلاح ذو الفقار وإبراهيم خان، فمن الواجب وضعهما على رأس القائمة فيما قدمه أباظة من أعمال نوعية ورومانسية كان لها الأثر البالغ في مسيرته ومشواره.
عمل الراحل مع مخرجين كبار منهم صلاح أبو سيف وبركات ونيازي مصطفى وآخرون فترك كل منهم بصمته الفنية والإبداعية على الدور الذي لعبه فاختلفت الشخصيات والأدوار والمستويات، فكان التجديد وكانت المتعة وكان التطور الطبيعي للموهبة التي فرضت نفسها ومازالت تمثل علامة فارقة في الشكل والنوع والموضوع، ولهذا تحول الممثل القدير إلى ظاهرة حاضرة قوية لم يغب تأثيرها حتى بعد الرحيل.

رشدي أباظة.. الصورة التقليدية لـ»فتى الشاشة» في السينما المصرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية