رغبة ضائعة بطلها نتنياهو!

حجم الخط
0

شلالات من الكلام تدفقت عن المقارنة التي قام بها الوزير ليبرمان بين اتفاق ميونيخ والاتفاق النووي مع إيران عشية التوقيع على اتفاق المساعدة الأمريكية لاسرائيل. وكلمات قليلة حول الفعل، أو الفشل، لاتفاق المساعدة نفسه.
اتفاق المساعدة الأخير منح اسرائيل خلال عقد 31 مليار دولار، شراكة سخية في تطوير اجهزة الدفاع الجوي وتمويل القبة الحديدية. توجد لنتنياهو نفسه، كما هو معروف، قبة حديدية شخصية وعائلية مصنوعة من ورق الصحف وممولة برأس مال أمريكي، لكننا نحن مواطني اسرائيل ليس لنا سوى الاتكال على أبانا الذي في السماء وعلى الادارة الأمريكية.
الولايات المتحدة وقعت على الاتفاق مع إيران، وهو اتفاق غير مثالي، لكنه قابل للتطبيق. كان من المهم للإدارة الأمريكية أن تخرج اسرائيل ضده علنا، ومع ذلك فإن اتفاق المساعدات لاسرائيل سينتهي عشية الانتخابات في الولايات المتحدة. نشأ هنا التقاء ملابسات غريب. اشارت الساعات إلى ساعة جيدة لمرة واحدة لا تتكرر: ادارة اوباما كانت مستعدة لاظهار رحابة صدر لأنه كان مهما بالنسبة لها أن تكون اسرائيل راضية، مبسوطة حتى السقف، ايضا من اجل عدم تدفق اليهود في الحافلات والتصويت لصالح المرشح الجمهوري. وايضا من اجل أن يتبرع اليهود الكبار من اموالهم للمرشح الديمقراطي.
حسب كل المؤشرات فقد كان اوباما مستعدا لاعطاء اسرائيل شيء مثل 45 مليار دولار لعشر سنوات، حيث أن جزءا كبيرا من هذا المبلغ كان بالامكان تحويله إلى الشواقل واستثماره هنا في البلاد وفي صناعاتنا ـ لو أن اسرائيل اغلقت فمها وأنهت الأمر.
لقد كان ايهود باراك شريكا فعالا لنتنياهو في فكرة الهجوم على إيران. ويمكن القول إن الأمر عند باراك كان ينبع من اعتبارات شخصية، وبالنسبة لنتنياهو كان الأمر ينبع من اعتبارات مسيحانية. وفي صالح باراك يقال إنه لم يكن ينوي فعل ذلك بالفعل. لم يكن ليعطي أمرا كهذا. وفي صالح نتنياهو يقال إنه اراد ذلك بالفعل، لكن بسبب خشيته لا يمكنه اعطاء أمر كهذا. وفي صالح باراك يقال إنه بعد أن اصبح الاتفاق مع إيران حقيقة واقعة قال إنه يجب انهاء ايام الحداد والقيام من السبعة والحصول على التعويض بأقصى حد. وضد نتنياهو يقال إنه تعامل مع الاتفاق مع إيران على أنه فصل في مسرحية يظهر فيها كبطل رئيسي على منصات برودوي، بافرنج، الأمم المتحدة، وكل مكان، ويقدم مسرحية رائعة. إنه ملك الاسود، ونحن المواطنين، الجوقة أو البؤساء.
قبل شهرين، في مؤتمر هرتسليا، شبه باراك اعمال نتنياهو ضد اوباما بالفشل الكبير ـ خطوة احتجاجية كلفت الاقتصاد بين 7 ـ 10 مليارات دولار. رئيس الاتحادات الصناعية تحدث عن اصابة قاضية للصناعة الاسرائيلية وضياع آلاف أماكن العمل.
الأجهزة الأمنية جميعها اعتقدت أن نتنياهو يجب أن يكف عن الخلاف الشخصي مع اوباما والسفر من اجل عقد الصفقة. وزير الدفاع في حينه، بوغي يعلون، اعتقد أن نتنياهو يقوم بعمل سياسة خاصة على حساب الأمن القومي. لو حذر يعلون بصوت مرتفع واستقال من اجل ذلك، لكان فاد اقتصاد اسرائيل والجيش الاسرائيلي ومكانته الجماهيرية. قال وزير المالية موشيه كحلون بعد تأخر كبير إن نتنياهو يتدخل في الشؤون الداخلية للولايات المتحدة. الاتفاق المقترح هو ايجابي، كما قال كحلون، ويجب انهاء الأمر. لو كان كحلون أسرع وأشد لكان وضعنا الاقتصادي افضل ولكان وضعه السياسي افضل.
سطر أخير: بدلا من أن يأكل مواطنو الدولة العنب، فضل رئيس الحكومة أن يقاتل الناطور. الضرر للاقتصاد الاسرائيلي والامن القومي كبير. قال لي شخص جدي يختص في الاقتصاد والامن والعلاقة بينهما: ها هو أمامكم موضوع يستحق لجنة تحقيق، وهو يستوجب لجنة تحقيق.

يديعوت 11/8/2016

رغبة ضائعة بطلها نتنياهو!
كان أوباما على استعداد لمنح إسرائيل مساعدة أمنية ليحصل على أصوات اليهود الأمريكيين
امنون ابراموفيتش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية