رغم الأحداث فإن الحرب مع سوريا ليست في الأفق

حجم الخط
0

بدأت سلسلة أحداث، يومي الإثنين والثلاثاء، في إثارة دوامة من الشائعات والمخاوف، وكأن هذه أحداث تدل على نوايا نظام الرئيس بشار الأسد على فتح حرب ضد إسرائيل.
يوم الإثنين اقترب صاروخا أرض ـ أرض قديمان للجيش السوري نحو حدود إسرائيل، وخوفًا من أن يتسللا إلى البلاد أطلق نحوهما صاروخا اعتراض من بطارية «مقلاع داود» (العصا السحرية)، وقد فشل الاعتراض، وسقط الصاروخان السوريان في النهاية في الأراضي السورية، على مسافة نحو كيلو متر من الحدود.
ما ينبغي أن يقلق أكثر في هذه الحالة هو أن صاروخي الاعتراض لم يصيبا الهدفين اللذين سقط أحدهما في الأراضي السورية. وإذا كان بقي منه بعض من الشظايا لدى العدو، فليس الجيش السوري وحده يمكنه أن يشطف عينيه بالتكنولوجيا الأكثر تقدمًا، ثمرة التطوير الإسرائيلي ـ الأمريكي، بل أصدقاؤه من إيران وروسيا كذلك.
يوم الثلاثاء، أسقط صاروخا باتريوت أطلقتهما بطارية في شمال البلاد طائرة سوخوي سورية، تسللت نحو كيلومترين إلى المجال الجوي الإسرائيلي، وتحطمت الطائرة في الأراضي السورية.
لا يدل الحدثان على نوايا معادية أو خطط عملياتية من نظام الأسد ضد إسرائيل، بل هما صدفتان فقط تنبعان من الحرب الأهلية في سوريا. فقد شدد الجيش السوري في الأسبوع الأخير هجماته ضد الثوار الذين تبقوا في المنطقة.
هذا النشاط العسكري، الذي غايته استكمال احتلال كل خط الحدود مع إسرائيل على طول نحو مئة كيلومتر ـ الاحتلال الذي سيحصل قريبًا ـ يوقع أخطاء. يبدو أن الطيار السوري أخطأ في التوجيه أو وقع به خلل فتسلل إلى الأراضي الإسرائيلية.
منذ اندلاع الحرب الأهلية قبل سبع سنوات ونصف السنة، كانت سياسة إسرائيل واضحة، فهي لا تتدخل، بمعنى أنها لا تدعم الثوار عسكريًا، وذلك باستثناء المساعدات الإنسانية (الغذاء، والأدوية، والملابس، والخيام) لسكان القرى المحاذية للحدود، والآن أيضًا للاجئين قرب الجدار (وفي الماضي أيضًا توفير الذخيرة والسلاح الخفيف لميليشيات قروية بهدف الدفاع الذاتي). ومع ذلك، بات معلومًا أن إسرائيل تتدخل فيما يجري في سوريا وتحاول التأثير على الواقع هناك. وحسب منشورات أجنبية، ينبغي الافتراض بأن إسرائيل تهاجم إرساليات السلاح المتطور (الصواريخ الدقيقة) من إيران إلى حزب الله، وستواصل مهاجمتها في المستقبل.
في السنة الأخيرة، حسب منشورات أجنبية، طالما توفرت لإسرائيل معلومات دقيقة واحتمالية عملياتية، فإنها ترسل سلاح الجو لضرب المساعي الإيرانية لأن تقيم في سوريا قواعد تتضمن بطاريات مضادة للطائرات وصواريخ بعيدة المدى.
واحتجت روسيا أمام إسرائيل، سواء عبر وزارة الخارجية أم في القناة العسكرية، على إسقاط الطائرة. وعرض سلاح الجو على الروس صورًا أظهرت بوضوح أن الطائرة تسللت إلى إسرائيل.
. ومن ثم فإنه على كل قذيفة طائشة من المعارك ردت بنار قذائف نحو مواقع للجيش السوري ـ حتى لو كانت النار بالخطأ هي نار الثوار.
للسبب ذاته، فإنها ترد بإطلاق الصواريخ أو الطائرات القتالية على كل تسلل لأي طائرة سورية، مأهولة أم غير مأهولة، وحتى وإن لم تكن هذه الطائرات تتسلل إلى أراضيها، بل إلى أراضي تخفيف الوجود العسكري في الأراضي السورية، كما تقرر في اتفاق الفصل.
ومع ذلك، بذلت إسرائيل وتبذل جهودًا لتقليص الحوادث والاحتكاكات. وعليه، ففي الأيام الأخيرة، وفي ضوء تعاظم الجهاد العسكري السوري في منطقة هضبة الجولان، نقلت إسرائيل رسائل تحذير لنظام الأسد. وهذه نقلت في قنوات التنسيق مع الغرفة الحربية الروسية قرب اللاذقية، ومن هناك إلى دمشق. يشار مع ذلك إلى أن إسرائيل تملك طرقًا لأن تنقل رسائل كهذه بشكل مباشر إلى نظام الأسد.

معاريف 25/7/2018

رغم الأحداث فإن الحرب مع سوريا ليست في الأفق
موقف إسرائيل هو أنها لن تحتمل أي انتهاك لسيادتها أو لاتفاق فصل القوات في 1974
يوسي ملمان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية