رغم العداء بين طهران وتل أبيب تنجح الهند في إدارة علاقاتها وصفقاتها

حجم الخط
0

الخميس الماضي هبط الرئيس الإيراني حسن روحاني في زيارة رسمية تستغرق ثلاثة أيام في الهند، لأول مرة منذ انتخابه للرئاسة الإيرانية عام 2013. تضيف هذه الزيارة، إلى جانب الثناء الذي أغدقه مؤخرا رئيس وزراء الهند نارنديرا مودي في رام الله على قبر ياسر عرفات، تعقيدا إلى تعقيد العلاقات بين الهند وإسرائيل، بل وإلى الطابع المميز الذي يتصمم للقوة العظمى التالية.
رغم وجود علاقات تجارية قديمة بينهما، إلا أنه منذ استقلالهما، سارت العلاقات بين الهند وإيران على مسار ملتو. ففي إطار الحرب الباردة، كان البلدان يتماثلان مع كتلتين متعارضتين. إضافة إلى ذلك، أصبحت إيران مؤيدة متحمسة لمسألة كشمير بالصيغة الباكستانية. وجاءت عمليات 11 أيلول 2001، التي أدخلت جنوب آسيا إلى مجال الوعي العالمي لمكافحة الإرهاب، لتمنح العلاقات مضمونا جديدا.
شكّل تسخين العلاقات بين الهند وإسرائيل في العقد الأخير مصدر توتر بقي خفيا في معظمه عن الرادار الإعلامي. فقد أعربت إسرائيل غير مرة عن تحفظها من علاقات الهند مع إيران في ضوء آثار صفقات السلاح والتكنولوجيا التي من شأنها أن تسرب المعلومات والعتاد المتطورين إلى أياد إيرانية. أما إيران، فحبذت من جهتها ألا تتناول الموضوع علنا. إذ إن العملية في السفارة الإسرائيلية في دلهي شباط 2012، التي وقف خلفها رجال الحرس الثوري، أضافت توترات عديدة للعلاقة بين الأطراف. كما أن سلوك الهند المتردد في مسألة النووي الإيراني، أثقل على تطلعات التقدم السياسي بينها وبين إسرائيل.
أما العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة قبل التوقيع على الاتفاق النووي، فلم تردع الهند من مواصلة العلاقات مع إيران. ولمواجهة المسألة تمسكت دلهي بحلول تمويلية إبداعية عطّلت الارتباط بالبنوك الغربية لمواصلة التجارة بالنفط، وذلك، من خلال الدفع بالذهب من بين أمور أخرى. وقد اتخذت هذه القرارات بالتوازي مع استعداد الحكم في دلهي لتوثيق العلاقات مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وتعكس سياسة الهند على مدى فترة العقوبات جرأة قوة عظمى ناشئة وضعت لنفسها هدفا هو القضاء على الفقر من شوارع الهند ورفع إمكانية التنمية إلى أقصى قدرات التحقق. هذه مهمة متحدية لدولة ذات نحو 1.2 مليار مواطن.
لقد جعل الاتفاق التاريخي مع إيران في العام 2015، الهنود حساسين لقطف ثمار تصميمهم بما في ذلك الفوز في عطاءات حقول الغاز، وبث حياة في الخطة لإقامة ميناء شبهار الذي سيجعل إيران مسار المواصلات الأرخص والأنجع لعبور البضائع بين المحيط الهندي وأوروبا. وبالمقابل، فإن سير المفاوضات حول مسألة مرونة الأسعار في العطاءات على حقل الغاز «برزاد بي» أثار غضب الإيرانيين فتوجهوا إلى الروس للمساعدة. وكرد على ذلك، قررت حكومة الهند، نيسان العام الماضي تقليص نحو 50 في المئة من استيراد النفط من إيران. أدت هذه الخطوة بالهند إلى أن تنضم لأول مرة إلى العطاءات في سوق الغاز الإسرائيلية. وفي إطار الزيارة الحالية لروحاني كانت هذه المواضيع على جدول الأعمال. اما إيران فتطلعت من جهتها لأن تتقدم ببناء ميناء شبهار وتتجاوز الضغوط الأمريكية.
سيواصل العداء بين إيران وإسرائيل كونه بؤرة خلاف متفجرة للطرفين. ويبدو أنه بفضل السياسة الخارجية المميزة، تنجح الهند في إدارة علاقات مع أطراف متخاصمة من دون أن تتضرر.
والعلاقات بين الهند والفلسطينيين مثال جيد عن ذلك. وفي هذه الصيغة، يعمل أيضا رئيس وزراء الهند إبان ظهوره على الملأ. فالاستعداد الهندي للحفاظ على صوت مخلص لقيمها ورجالها، يجعل من الصعب تجاهل مكانها الطبيعي في المستقبل كعضو دائم في مجلس الأمن للأمم المتحدة، ما يضع أمامنا نموذجا مميزا لعدم الانحياز في إطار العولمة الراهن أيضا.

٭ خبيرة في السياسة الهندية
معاريف 20/2/2018

رغم العداء بين طهران وتل أبيب تنجح الهند في إدارة علاقاتها وصفقاتها
الدور الذي تؤديه القارة الهندية باقتدار ومسؤولية
أوشريت بيرودكر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية