إسطنبول ـ «القدس العربي»:بينما احتفلت استديوهات برنامج «عرب أيدول» في بيروت بفوز الفلسطيني يعقوب شاهين بلقب المسابقة، كانت (لميس. م) وهي لاجئة فلسطينية من مخيم عين الحلوة تتابع التعليقات المؤيدة للفلسطينيين في البرنامج الذي يبث من لبنان بكثير من الفتور، على عكس الكثيرين من فلسطينيي الخارج المبتهجين. وتعلق لميس ســاخرة «يتحدثون عن تحرير فلســطـــين والـقـدس في البرنامج الذي يبث من المدينة نفــســها التي خــسـر أخي عمله فيـهـــا منذ أيام لأن لهجته فلسطينية».
وتضيف لميس لـ«القدس العربي»، «لسنا فقط محرومين من العمل في لبنان بقرار حكومي، بل اننا ممنوعون في كثير من الأحيان حتى من التحدث بلهجتنا الفلسطينية في كثير من المؤسسات اللبنانية الخاصة».
وتتحدث لميس عن شقيقها محمد الشاب الذي يبلغ من العمر 21 عاما، والذي بحث عن عمل في بيروت لتدبير جزء من مصاريف دراسته الجامعية في بلد يمنع الفلسطينيين من مزاولة 70 مهنة، وبعد حصوله على وظيفة في أحد المحلات في مجمع تجاري راق في بيروت، عاد محمد في أحد الأيام لمنزل أهله ليبلغهم بأنه أوقف عن العمل بسبب شكوى الزبائن من لهجته الفلسطينية، وأن مديره طلب منه اتقان اللهجة اللبنانية لكن لكنته الفلسطينية ظلت واضحة.
لميس وهي طبيبة تخرجت حديثا من جامعة بيروت العربية تعرضت هي أيضا للمضايقات نفسها بسبب لهجتها الفلسطينية. وتروي معاناتها هي أيضا مع هذه القضية، وتقول إنها تعرضت لكثير من الملاحظات والانتقادات من بعض مدرائها في العمل في مدينة صيدا أيضا بسبب لهجتها الفلسطينية، فبعد تخرجها من الجامعة عملت كثيرا في مراكز صحية خاصة في مخيم عين الحلوة ومحيطها في صيدا في أجواء عمل فيها الكثير من التقدير كما وصفتها، لكنها ظلت تعمل دون صفة قانونية، مما انعكس على تدني الأجر الذي كانت تتقاضاه، الذي يكاد لا يكفي للمواصلات. وتكمل لميس قصتها قائلة «وعندما وجدت وظيفة ثابتة في أحد المراكز الكبيرة التي يتردد عليها أبناء الطبقة الغنية في صيدا، قال لي المدير في مقابلة العمل، إني امتلك كل متطلبات الكفاءة العلمية والخبرة، لكن مشكلتي الوحيدة أن لهجتي فلسطينية، وهذا أمر قد يزعج بعض المراجعين، لكنه لم يبعدني من العمل، استمريت بعملي مع ملاحظات أتلقاها تطالبني بإتقان اللهجة المحلية، وتعليقات مضحكة اسمعها من حين لآخر مثل: «لميس لهجتها فلسطينية وتشبه السوريات ايضا.. مشكلة».
قصة لميس وشقيقها ليست جديدة، فقبل ثلاثة أعوام أثارت قناة «ال بي سي» اللبنانية قصة الشاب الفلسطيني محمد صالح داوود، اللاجىء الشاب من مخيم شاتيلا، والذي عمل أيضا لأسبوع في مطعم مجمع تجاري فخم في حي فردان في بيروت، قبل أن تبلغه مديرة المطعم بأنها مضطرة لإنهاء عمله بسبب لهجته الفلسطينية خصوصا أنه يقوم بالرد أحيانا على الاتصالات الهاتفية لزبائن المطعم، حيث أبدى بعض الزبائن انزعاجهم من لهجته، وهو ما أقرت به مديرة المطعم صراحة للقناة اللبنانية حينئذ بأن لهجة محمد الفلسطينية تسببت بطرده، فهو حسب وصفها بالفرنسية (Tres entable) اي دون المستوى.
وكثيرا ما يتعرض اللاجئون الفلسطينيون والسوريون لممارسات وتعليقات عنصرية في المناطق المسيحية في لبنان، أثارت ردود أفعال كثيرة، نتيجة تصنيفهم من قبل المسيحيين كجاليات قد تعضد دور ونفوذ الطائفة السنية التي كانت تنظر للفلسطينيين على أنهم «جيش السنة»، كما أطلق عليهم مفتي لبنان الشهير حسن خالد قبل اغتياله في آخر أعوام الحرب الأهلية التي عززت من الانقسام الطائفي في لبنان، لكن الملفت في قصة لميس وشقيقها أن ظاهرة ازدراء اللهجة الفلسطينية آخذة بالانتشار حتى في أوساط الطبقة الغنية والبرجوازية في بعض المدن السنية كصيدا.
ويعيش في لبنان نحو نصف مليون لاجئ فلسطيني، معظمهم في مخيمات اللاجئين التي تفتقر لأبسط مقومات المعيشة اللائقة. وإضافة لمنع الفلسطينيين من العمل بلبنان في أكثر من سبعين مهنة بقرار حكومي، فإن التعليقات والنظرة العنصرية من الكثير من أوساط اللبنانيين تجاه الفلسطينيين تتصاعد من حين لآخر منذ انتهاء الحرب الأهلية والتي كان الفلسطينيون أحد أطرافها، في دولة يعيش سكانها أجواء نزاع طائفي بين اللبنانيين أنفسهم قاد البلاد لأربع حروب أهلية على مدى القرنين الماضيين.
وائل عصام