سهل الغاب ـ «القدس العربي»: يستمر «جيش العزة»، أحد ابرز فصائل الجيش الحر في ريف حماة الشمالي، بالتقدم في عمق مدينتي طيبة الإمام وحلفايا. وسيطر الجيش على عدد من القرى والنقاط العسكرية التي تتحصن بها قوات النظام والمليشيات المرافقة له .
وتقدم مقاتلو الفصيل، بالتنسيق مع «جند الأقصى» في قوس عمليات امتد من قرية البويضة المطلة على طريق حماة – حلب الدولي من جهة الشرق، ليمتد غرباً في قرية المصاصنة وزلين، وصولاً الى الضفة الشرقية لنهر العاصي، في ما يعرف محلياً بزور الحيصة وزور المحروقة، وهما قريتان صغيرتان تقعان على ضفة نهر العاصي، وأغلب سكانهما مهجرون منذ مطلع العام 2012.
وبعد هذا التقدم، المُمتد على جبهة بطول 15 كيلومتراً، أصبحت الطريق الواصلة بين طيبة الإمام وحلفايا تحت مرمى نيران جيش العزة، بالرشاشات الثقيلة وصواريخ تاو. وبالتالي، هذا ما سيجبر قوات النظام على الاعتماد على الطريق الطويل (طيبة الامام – قمحانة – خطاب الشير وصولا الى محردة). من جانب آخر، تمكن جيش العزة من التقدم على عدة نقاط في الزلاقيات، غرب نهر العاصي إلى الشمال من بلدة حلفايا .
وفي سياق مماثل، سيطر مقاتلو جند الأقصى على تل حوير الاستراتيجي، شمال بلدة صوران، بعد تمهيد بمدافع جهنم والمدفعية الثقيلة .
وأشار قائد جيش العزة الرائد جميل الصالح إلى أن «العملية هي في إطاراستكمال تحرير الريف الشمالي والهدف الاستراتيجي منها هو التقدم لتحرير مدينة حماة ومطارها العسكري».
وقال الرائد الصالح، في حديث لـ»القدس العربي»: «دمرنا دبابة وراجمة صواريخ وقتل إثر انفجارها 28 عنصراً من جيش النظام والمليشيات المقاتلة معه، اضافة الى تدمير مدفع 37 ودشمة رشاش 14.5 ومدفع 14.5». ونوه الصالح أن «الهدف الأساسي من العملية كان حواجز الزلاقيات – زلين – شليوط».
وقال الصالح إن جيش العزة «دمر أكثر من 30 هدفاً منذ بدء العمليات العسكرية الروسية، وأن القصف الروسي رغم شراسته لم يؤثر على معنوياتنا ولم يمنعنا من التحرير».
ويذكر أن جيش العزة كان أول هدف للعمليات العسكرية الروسية، حيث قصفته قاذفات السوخوي، سو- 24، الروسية بنحو عشرة صورايخ في نهاية شهر ايلول (سبتمبر)، ونتج عن ذلك دمار كبير في مقرات الجيش الواقعة قرب بلدة اللطامنة في ريف حماة الشمالي .
وفي المنطقة، بث المكتب الإعلامي في جيش النصر عدداً من الشرائط المصورة يظهر تصدي هذا الفصيل لمحاولات تقدم النظام الى قرية الشنابرة قرب كفرنبودة . كماأعلن جيش النصر انضمام «جبهة صمود»، أحد فصائل الجيش الحر في ريف حماة، إلى مجموعات جيش النصر المقاتلة. وقال البيان، الذي تلقت «القدس العربي» نسخة منه، أن «هذا التوحد خطوة جديدة نجو إرساء دعائم العمل المشترك في الحرب على الظلم والطغيان والاستبداد المتمثل بنظام الأسد وحلفائه، والعدوان الخارجي وغطرسته»، ويشكل التوحيد خطوة من أجل «الحرية والعدالة والكرامة والمساواة «، حسبما جاء في البيان .
ويأتي هذا التوحد ليكون الثاني من نوعه بعد أن قام فصيلا «جبهة الانقاذ»و»الفوج 111 « بالاندماج مع تجمع صقور الغاب تحت مسمى جيش النصر. وكان جيش النصر عبارة عن غرفة عمليات اسسها المقدم جميل رعدون مطلع شهر آب الماضي قبل أيام من اغتياله في مدينة أنطاكية التركية.
وقال القيادي في جيش النصر، الملازم أول أبو المجد الحمصي، أن «تعداد جيش النصر بلغ 3500 مقاتل»، مشيراً، في حديث لـ»القدس العربي»، الى أن الجيش «سيقوم بتثبيت قوة في جبهة الساحل لمساندة الثوار في تصديهم لتقدم النظام في جبلي التركمان والأكراد. كما تشارك لنا قوة كبيرة في ريف حلب الجنوبي».
ومع تكثيف الطلعات الجوية الروسية وقصفها الدائم لخطوط الجبهات، يبدو أن القصف حتى اليوم لم يمنع تقدم الثوار في جبهات عديدة، بحيث يبقى أن المدنيين هم المتضرر الأكبر حسب الإحصائية الاخيرة التي أصدرتها «الشبكة السورية لحقوق الإنسان». ورغم محدودية نتائج الدور العسكري الروسي، فإن موسكو فيما يبدو تحصد بعض النتائج سياسياً، بسبب فرقة المعارضة وتشرذمها.
منهل باريش