لبنيامين نتنياهو ورجب طيب اردوغان الكثير من القواسم المشتركة، لدرجة أنه من الصعب الفهم لماذا ليس هما صديقي روح. فمثلا، الحرب ضد الإرهاب التي يديرها الرجلان في الاسابيع الاخيرة ـ نتنياهو ضد الإرهاب الفلسطيني واردوغان ضد الإرهاب الكردي. كما أن كليهما يتصديان ايضا للتهديد السياسي من اليمين، والذي يضعه الإرهاب امام بوابتيهما: نتنياهو حيال اليمين، واردوغان حيال الحزب اليميني الوطني (MHP) والحزب الجمهوري (CHP) وكلاهما حيال الرأي العام، الذي لم يعد مستعدا لقبول معاذيرهما للإرهاب.
كل هذا كان ينبغي أن يجعلهما شريكين في الدرب. في تركيا، مثلما في إسرائيل، واضح ان سياقات المصالحة السياسية والحزبية فقط هي الكفيلة بان تقلص الإرهاب، وفي الدولتين ينظر النظامان إلى سياقات المصالحة كسياقات انهزامية حيال العدو ـ الفلسطيني او الكردي ـ الذي لا يريد المصالحة وكل هدفه هو «ابادة الدولة»، الإسرائيلية أو التركية. وبالطبع، مع الإرهابيين، كما يصرح الزعيمان، لا تخاض مفاوضات. غير ان في الدولتين اداروا بل واداروا جدا مفاوضات مع منظمات الإرهاب بل وتوصلوا إلى تفاهمات واتفاقات، مع تبادل للاسرى ووقف للنار، وفي الحالة التركية إلى اصلاحات تجاه الاقلية الكردية ايضا.
غير أنه مقابل نتنياهو، على كاهل اردوغان يقع الان عبء ثقيل. عليه أن يحافظ على ان ينجح حزبه، حزب العدالة والتنمية، في الانتخابات للبرلمان والتي ستجرى في الاول من تشرين الثاني. عليه أن يحقق الثلثين على الاقل من اصل 550 مقعد في البرلمان، كي يتمكن اردوغان اخيرا من تغيير الدستور. اردوغان غير معني بنظام ائتلافي، كذاك الذي أجبرته نتائج الانتخابات في حزيران على قبوله. وهو يتطلع لان يكون مثل خصمه المصري، عبدالفتاح السياسي، رئيس كلي القدرة، وليس رئيسا مقيدا بالدستور. ومثلما في مصر وفي إسرائيل، فان المسألة الحزبية التي يتردد فيها اردوغان هي هل يجدي الإرهاب مصالحه الحزبية. او بتعبير آخر: كيف يمكن استخدامه في صالحه الحزبي.
على حملة الانتخابات تثقل عمليتان شديدتا القوة ـ تلك التي وقعت في تموز في المركز الثقافي في مدينة سوروتش الكردية وتلك التي وقعت في 10 تشرين الأول في محطة القطار في أنقرة. أكثر من 130 شخصا قتلوا فيهما. وبين عملية واخرى قتل في المواجهات مواطنون، جنود وافراد من الشرطة الاتراك، والجمهور في تركيا، مثلما في إسرائيل، يطالب برد «مناسب». ومثلما في الحالة الإسرائيلية، فان الرد الاول لاردوغان هو تجميد المفاوضات مع الانعزاليين الاكراد. والى جانب ذلك، فقد شرع بهجوم جوي ضد «اعشاش المخربين» في العراق، فرض اغلاقات على المدن، وعرف قسما من المحافظات الكردية في الدولة بانها «مناطق عسكرية».
يتعين على اردوغان الان ان يقنع الجمهور بانه لا يوجد زعيم آخر في تركيا يمكنه أن يدير كفاحا ناجعا ضد الإرهاب. بزعمه، لم تكن حكومة تركية قاتلت ضد الإرهاب الكردي مثل حكومته وحكومة داود اوغلو التي اقامها بعد ان انتخب رئيسا. تاريخيا، هو مخطئ. فقد أدارت الحكومات كفاحات عنيفة ضد الاكراد منذ منتصف الثمانينيات. عشرات الاف الاكراد ابعدوا، الاف القرى محيت، واكثر من 40 الف شخص قتلوا في 30 سنة من الحرب.
ولكن هذا ليس الاساس. لا يوجد اليوم زعيم في تركيا يمكنه أن يعرض سجلا مشابها لسجل اردوغان. وبالفعل، استطلاع للرأي العام نشر في تركيا في الاسبوع الماضي يفيد بان معدل التأييد لحزبه يرتفع من 40.5 في المئة إلى أكثر من 42 في المئة. وهذا معدل غير كاف ليحقق حلم اردوغان، ولكنه كفيل بان يشهد على الميل في اوساط الجمهور. فالحرب ضد الإرهاب هامة الان اكثر من حرية التعبير أو حقوق المواطن. مشوق ان نعرف ماذا كان سيظهر استطلاع مشابه في إسرائيل. فاستطلاع اجراه معهد «بيو» في نيسان وفي ايار اظهر ان مواطني تركيا منقسمين بين اولئك الذين هم راضون عن الديمقراطية وبين اولئك الذين هم غير راضين، وهي نتائج وجدت تعبيرها ايضا في الانتخابات في حزيران.
ولكن منذئذ تصاعدت العمليات الإرهابية، ويبدو أن سلم الاولويات الجماهيري تغير. كما من شأن العمليات ايضا أن تضعف الدعم الجماهيري للحزب المؤيد للاكراد، والذي لاول مرة نجح في ان يجتاز نسبة الحسم في الانتخابات وينال نحو 13 في المئة. لقد اصبح وصفه كجزء من «بنية الإرهاب» بالتالي احدى الرسائل الاساس التي ينشرها اردوغان، على الرغم من أنه توجد أدلة على أن منفذي العمليات كانوا اعضاء في منظمة «دوكومجيلار»، التي تأسست في جنوب شرق تركيا بهدف تجنيد متطوعين لداعش للقتال ضد المنظمات الكردية في سوريا.
وحسب التقارير في وسائل الإعلام التركية، فقد اندرج منفذو العمليات في قائمة المطلوبين للمخابرات التركية، ولكن على مدى أربعة اشهر لم يعتقلوا. وقد فرض الحكم تعتيما على التحقيق، الخطوة التي تفسر كمحاولة للتغطية على فشل المخابرات. قبل أقل من اسبوعين من الانتخابات لا يمكن السماح بكشف هذا الفشل ـ ومسموح، بل ومرغوب فيه بالطبع، التبليغ بتوسع عن النجاحات في الحرب ضد الإرهاب.
هآرتس 20/10/2015
تسفي برئيل