دمشق ـ «القدس العربي» مشهد آخر غدا مألوفا في طرقات دمشق، عشرات الطوابير من السكان والطلاب والموظفين على الأرصفة والمواقف بانتظار الحافلات لتقلهم إلى وجهاتهم، وسط قلة وسائل المواصلات العاملة بسبب اضراب بعض سائقي الباصات عن العمل احتجاجا على قلة توفر المازوت وارتفاع سعره إضافة للتزايد غير المسبوق في اعداد السكان في العاصمة بعد لجوء كثير من سكان الريف اليها واستخدام قوات النظام للعديد من الحافلات العامة كوسائل نقل امنية لقمع المظاهرات سابقا ولنقل «الشبيحة» وقوات الامن في الوقت الراهن.
وبالرغم من أزمة المواصلات الحالية المتفاقمة، أصدرت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك أمس قرارا برفع سعر مادتي المازوت والبنزين ليصبح سعر ليتر المازوت 80 ليرة بعد أن كان 60 ليرة، في حين ارتفع سعر البنزين لـ 140 ليرة بعد أن كان سعره 120 ليرة ما يزيد من أعباء المصاريف على المواطن السوري في الوقت الذي يستقبل فيه المدارس والعيد مع التجهيز لمؤونة الشتاء.
وبحسب أحد سائقي الباصات في دمشق أبو خالد «لم تعد هذه الحال تحتمل « فأسعار المحروقات في ارتفاع رغم قلة توفره أصلا.. ومعظم محطات الوقود تقول انه لا يتوفر لديها المازوت، وإن وجد فيباع بأسعار خيالية تتجاوز 160ل.س لليتر الواحد».
أما محطات الوقود التابعة للدولة فـ«تضطر للوقوف يوما كاملا في الطــوابير التي تصطف فيها عشرات الباصات والسيارات في انتظار دورك»، مبينا أنه بعد كل هذا العناء فإن الدخل العائد لا يكفي لتأمين المستلزمات الأساسية.
وأوضح أن هذا يدفع الكثير من السائقين لرفع تسعيرة الركوب أو عدم تخديم خط سيرها المفترض بشكل كامل في محاولة لتوفير الوقت الطويل الذي تقضيه على الحواجز، إضافة لتوفير الوقود الامر الذي بات ينعكس على المواطنين سلبا.
وتوضح «سلمى» الطالبة في جامعة دمشق، أنها باتت تضطر للمشي لساعة كاملة للوصول إلى جامعتها في ظل الاختناق المروي الحاصل واضراب بعض الباصات عن العمل، في حين بات ركوب سيارة أجرة من «المنسيات» بحسب تعبيرها بعد ارتفاع تعرفة ركوبها بنسبة تجاوزت 300٪ وعدم التزام سائقيها بالتعرفة المحددة.
وتبين أن غياب الرقابة زاد من تدهور الوضع فأغلب السائقين الذين رفعوا تسعيرة الركوب لا يبالون باحتجاج الركاب وأول كلماتهم تكون «موعاجبك روح اشتكي!».
من جهته، بين محمد احد سكان دمشق، أن ارتفاع أسعار المحروقات سينهك المواطنين الذين بات همهم تامين لقمة العيش أكثر، متسائلا «كيف سنستطيع تغطية أجور المواصلات المتوقع ارتفاعها مع ارتفاع أسعار المحروقات، في الوقت الذي نعجز فيه عن تامين بعض المستلزمات الأساسية من الغذاء واللباس ناهيك عن الفواتير والضرائب … ياهيك العيدية يا بلا!».
يشار إلى أن النظام السوري رفع أسعار العديد من المواد الأساسية في الشهور الماضية بهدف تخفيف كلفة الدعم الذي يثقل كاهله بحسب ما أوضح ناشطون بشكل تجاوز 70٪ في بعض الأحيان، ما سبب حالة من الغليان الاقتصادي وسط عجزه المتفاقم عن إيجاد حلول للمعاناة اليومية التي تعيشها اغلب السكان.
بسمة يوسف