رفع الدعم والدين العام وجذب الاستثمارات… تحديات تواجه الحكومة المصرية الجديدة

حجم الخط
0

القاهرة ـ الأناضول: ملفات وتحديات عديدة تقع على عاتق الحكومة المصرية الجديدة، التي بدأت مهامها، الخميس الماضي، إثر أداء اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي.
جاءت الحكومة الجديدة، برئاسة مصطفى مدبولي، خلفا لحكومة شريف إسماعيل المستقيلة في 2 يونيو/ حزيران الجاري. وتضم وزراء جددا، وآخرين من الحكومة السابقة.
وشملت التعديلات في القطاعات الاقتصادية حقائب الطيران المدني، والمالية، والزراعة، وقطاع الأعمال العام، والصناعة، والاتصالات، فيما بقي وزراء من الحكومة السابقة في مناصبهم، وهم وزراء الاستثمار، والكهرباء، والتموين، والبترول، والتخطيط، والنقل، والسياحة.
مراقبون يعتبرون أن نجاح الحكومة الجديدة يتوقف على قدرتها على البدء بتحويل الاقتصاد المصري من اقتصاد استهلاكي إلى اقتصاد صناعي وزراعي يقوم على المعرفة.
وأتت الحكومة الجديدة في وقت يعاني فيه المصريون من ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة، وسوء الخدمات العامة الاجتماعية، كالتعليم والصحة، والمادية، كالمياه والصرف والطرق والسكك الحديدية والإسكان.
وتتولى حكومة مدبولي المسؤولية بعدما نفذت الحكومة السابقة الجزء الأكبر من متطلبات برنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي.
وأبرز بنود الإصلاح المنفذة، هي: تحرير سعر صرف الجنيه، في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، إضافة إلى إجراءات خفض الدعم، وتطبيق ضريبة القيمة المضافة، وزيادة نسبتها إلى 14 في المئة.
أبرز الملفات على طاولة الحكومة هو استكمال إصلاح منظومة الدعم وزيادة أسعار الوقود، في ضوء تحذيرات عديدة أطلقها صندوق النقد من مغبة التأخر في إصلاح دعم الطاقة.
وتعهدت مصر لدى الصندوق بتحرير أسعار الطاقة نهاية العام المالي المقبل 2018 ـ 2019، بعدما شدد الصندوق على أن التأخر في مواصلة تنفيذ الإصلاحات يمكن أن يعرض الموازنة مرة أخرى لمخاطر ارتفاع أسعار النفط العالمية.
ورفعت الحكومة المصرية أسعار الطاقة بنسب تراوحت بين 17.4 في المئة و66.6 في المئة، السبت الماضي، وحتى 69٪ لأسعار الكهرباء، الأسبوع الماضي.
ومنذ يوليو/تموز 2014، رفعت مصر أسعار المواد البترولية ثلاث مرات، منها مرتان في ضوء الاتفاق مع صندوق النقد، للحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار، استلمت القاهرة 6 مليارات منها حتى الآن.
ورفع أسعار الوقود قضية بالغة الحساسية؛ لكونه يؤدي إلى زيادة أسعار السلع التي تدخل الطاقة في تكلفتها، بما ينعكس سلبا على القوى الشرائية للمواطنين.
وأيضا رفعت مصر في الآونة الأخيرة أسعار مياه الشرب وتعريفة ركوب مترو الأنفاق، وتعتزم زيادة تعريفة ركوب القطارات.
ويشكل استكمال برنامج الإصلاح الاقتصادي أحد التحديات أمام الحكومة المصرية الجديدة لتحقيق أهدافها، سواء فيما يتعلق بعجز الموازنة، أو مستويات الدين العام أو زيادة معدلات النمو.
وتحاول مصر خفض الإنفاق وزيادة الإيرادات، لخفض معدل العجز الكلي بالموازنة إلى 8.4 ٪ في العام المالي المقبل، مقابل 9.8 ٪ مستهدف للعام المالي الجاري 2017 ـ 2018، و10.9 في المئة في العام المالي السابق 2016 ـ 2017.
ويبدأ العام المالي في مصر مطلع يوليو/ تموز ويستمر حتى نهاية يونيو/ حزيران من العام التالي، وفقًا لقانون الموازنة العامة.
وتشكل قضية الدين العام في مصر أحد التحديات الكبيرة أمام الحكومة الجديدة.
وتستهدف الحكومة خفض الدين العام إلى 91 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي، في العام المالي 2018 ـ 2019، مقابل 107.7 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2016 ـ 2017، وفقا لبيانات رسمية.
ويقول المسؤولون المصريون إن مصر لا يمكنها العيش بأرقام مرتفعة في الدين العام وعجز الموازنة.
في حين ارتفع الدين الخارجي لمصر بنسبة 23 ٪ على أساس سنوي إلى 82.884 مليار دولار في 2017، مقابل 67.322 مليار دولار في 2016.

معدل النمو

على صعيد النمو الاقتصادي الحقيقي، الذي يشكل عصب الحياة بالنسبة للمواطنين، تسعى مصر إلى تحقيق معدل نمو 5.8 ٪ في العام المالي المقبل، مقابل نحو 5.2 ٪ مستهدف في العام المالي الجاري.
وإزاء هذه المستهدفات، تواجه الحكومة المصرية الجديدة مخاطر قد تؤثر على تحقيق أهدافها، أبرزها ارتفاع سعر البترول عالميا، ما يرفع تكلفة دعم الوقود، إلى جانب زيادة أسعار الفائدة الأمريكية، ما يزيد من تكلفة اقتراض مصر من الأسواق الدولية، لتمويل عجز الموازنة.

طروحات حكومية

أحد الملفات على طاولة الحكومة الجديدة أيضا هو تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية.
ومن المرتقب البدء في تنفيذ برنامج لطرح حصص في 23 شركة حكومية في البورصة، خلال 24 إلى 30 شهرا، بحصيلة متوقعة 80 مليار جنيه (4.5 مليار دولار).
وتهدف مصر من وراء ذلك، كما يقول مسؤولون، إلى توسيع قاعدة الملكية، وزيادة رأس المال السوقي للبورصة، وزيادة قيمة وحجم التداول اليومي.

القطاع الخاص

من أولويات الحكومة كذلك التحول إلى الاعتماد على القطاع الخاص في النمو.
وأعلن صندوق النقد الدولي، مؤخرا، أن مصر في حاجة إلى سياسات تشجع على نمو قطاع خاص يتمتع بالعافية.
ويدعو الصندوق مصر إلى «تهيئة مناخ أعمال تتسم فيه قواعد اللعبة بالبساطة والشفافية وتحظى بالاحترام، حيث تستطيع المؤسسات الصغيرة أن تنمو لتصبح متوسطة الحجم، بل وتصبح شركات كبيرة».
كما أن الحكومة المصرية في حاجة إلى جذب مزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر، وخاصة في العمليات الإنتاجية.
ويساعد ذلك في توفير مزيد من فرص العمل المباشرة للشباب، ومزيد من السلع، سواء للاستهلاك المحلي أو التصدير.
وتراجع صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مصر بنسبة 12.2 في المئة على أساس سنوي، خلال النصف الأول من العام المالي الجاري، إلى 3.762 مليارات دولار، مقابل 4.286 مليارات دولار في الفترة المقابلة من العام الماضي، وفقا للبنك المركزي المصري.
ويقع على عاتق الحكومة المصرية الجديدة مسؤوليات سداد فواتير المديونية المحلية والخارجية الحالية بموارد محلية، وليس عن طريق تدوير القروض واللجوء إلى المزيد من الاقتراض.

رفع الدعم والدين العام وجذب الاستثمارات… تحديات تواجه الحكومة المصرية الجديدة
مراقبون: نجاحها يعتمد على تحويل الاقتصاد من استهلاكي إلى صناعي وزراعي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية