لندن ـ «القدس العربي»: ثلاث قارات، ثلاث عمليات وثلاث مجازرغير مرتبطة ببعضها البعض وكلها تقود إلى تنظيم «الدولة الإسلامية» الذي أظهر رؤوسه ومداه الدولي يوم الجمعة، فما يربط بين ليون وسوسة والكويت أن منفذيها إما تأثروا بأساليب التنظيم أو أرسلهم الأخير، كما في حالة الكويت.
وكانت مناسبة له كي يحتفل ويوسع حملته الدعائية عبر وسائل التواصل الإجتماعي فكأنه بعد عام من إعلان «الخلافة» يبدو «منتصرا» ليس في العراق وسوريا بل على قاعدة دولية. حقق التنظيم رغم تراجعه خلال الشهرين الماضيين عددا من الإنجازات، احتلال الرمادي في العراق وتدمر في سوريا، وفي اليومين الماضيين عاد إلى بلدة عين العرب/كوباني الكردية شمال سوريا وانتقم من خسارته تل أبيض لمقاتلي الحماية الشعبية الأكراد وهي مجزرة رابعة إضافة للثلاث الأول.
كما حصل على بيعات جديدة في القوقاز ثم جاءت مجازر الجمعة الحمراء: تفجير في مسجد للمسلمين الشيعة في الكويت ومجرزة الشاطئ في سوسة التي قتلت السياحة في تونس وأعطت الحكومة الحرية للقمع والتصرف وصار لديها ورقة رابحة وهي مكافحة الإرهاب وأخيرا محاولة تفجير مصنع كيماوي لشركة أمريكية في ليون بفرنسا.
وفي الحالتين الأخيرتين نفذ العمليتين شخصان لا ينطبق عليهما «بروفايل» «الجهادي» الذي دخل مسجد الإمام الباقر في مدينة الكويت وفجر نفسه بعد أن كبر الإمام للركعة الثالثة وقتل نفسه مع 27 شخصا في حادث يعتبره الكويتيون أسوأ العمليات الإرهابية التي تضرب بلدهم وذكرهم باجتياح صدام حسين للكويت في عام 1989.
في حادث تونس كان العدد الأكبر من القتلى سياح بريطانيون 15 سائحا ولم يستبعد وزير الخارجية فيليب هاموند زيادة العدد. وسارعت الصحافة لوصف الجريمة على شاطئ سوسة بأنها 7/7 جديدة في تذكير بتفجيرات لندن الإرهابية التي نفذها موالون لتنظيم «القاعدة» عام 2005.
قتل وهو يضحك ومات ضاحكا
لكل هذا حفلت صحف الأحد بالتغطيات الموسعة للتفجير وأبعاده المحلية وكيفية مواجهته وتحدثت عن القاتل سيف الدين الرزقي الذي قالت إنه قتل المستحمين بالشمس على الشاطئ وحول حمام السباحة في فندق «إمبريال مرحبا».
وقال شهود عيان أن الرزقي أو «أبو يحيى القيرواني» كما جاء في بيان «تنظيم الدولة» قتل المستحمين وهو يضحك ومات وله الضحكة الأخيرة. وتعلق صحيفة «أوبزيرفر» أن «وحشية كهذه تتحدى المنطق»، «فعلى المستوى الإنساني لا يوجد تفسير ولا تبرير ولا منطق يساعدنا على البدء بفهم ما كان يدور في عقله، فضحاياه كانوا عزلا، وكانوا كبارا وشبانا وكان هناك أطفال يلعبون على الشاطئ، كانوا أبرياء لكن لم يكن يهمه كل هذا». وتؤكد الصحيفة على أهمية أن من قتلوا جاءوا من بلدان مختلفة أوروبية وعربية وكانوا مسلمين ومسيحيين وفوق كل هذا كانوا مدنيين وليس جنودا في معركة « ولكن في عقل القاتل كانوا أعداء يستحقون القتل.
وتتساءل عن هذا الاعتقاد الذي يسمم عقول وقلوب شباب مثل الرزقي وتشرحه من خلال عدد من النقاط وتعتقد أن السبب الأول والأهم هو الشقاق المتزايد بين السنة والشيعة والذي يقع في قلب الحرب الأهلية في كل من العراق وسوريا إلى اليمن وباكستان.
فالمتشددون السنة يرون في إي أنحراف عن تفسيرهم المنحرف للدين سبب يدعو لقتل «غير المسلمين» أيا كانوا أقباطا وعلويين ويهودا وتركمان أو أوروبيين، ولهذا جاء وصف الفندق في واحد من مواقع الجهاديين بأنه «مرتع للرذيلة» وهو الوصف نفسه الذي استخدم لوصف متحف «باردو» الذي تعرض لهجوم في آذار/مارس هذا العام.
وتعتقد «أوبزيرفر» أن الحرب الأهلية أو الفتنة داخل الإسلام ناتجة عن عدد من المظالم.
وتضم التخلف المزمن لمعظم الدول العربية والتي تقع في مؤخرة دول العالم من ناحية التطور الاقتصادي والتعليمي والصحة العامة وتوفر فرص العمل للشباب المحبط.
وترى أيضا أن الفساد والطبيعة الديكتاتورية واللاديمقراطية للكثير من الأنظمة في العالم الإسلامي تعتبر دافعا قويا نحو الثورة والتشدد.
ومن بين الدول العربية تعتبر تونس المتعددة والعلمانية استثناء من بين دول الربيع العربي في نظامها السياسي ولهذا السبب استهدفت.
ولا تستبعد الصحيفة التدخل الغربي من قائمة الأسباب التي تدعو لانحراف الشباب وتحولهم نحو التشدد والقتل.
وكان آخر النماذج على التدخلات الغربية الاحتلال التعيس والكارثي المزعزع للاستقرار في العراق.
وترى أن في رأس التعاسة والخوف والغضب والتعصب الديني غير الموجهة يأتي تنظيم «الدولة الإسلامية» الذي أعلن بشماتة مسؤوليته عن مجازر الجمعة في سوسة والكويت وألهم منفذ الهجوم على المصنع الأمريكي في ليون الفرنسية وذبح مديره.
منسقة أم غير ذلك
ولا يهم إن كانت الهجمات هذه منسقة أم لا فالعامل المشترك بينها هو «تنظيم الدولة (داعش)» الذي دعا أتباعه لتحويل شهر رمضان إلى شهر المآسي لغير المؤمنين. ولهذا دعا إلى عمليات فردية «ذئب متوحد» ومتطوعين للعمليات الانتحارية.
ويريد أن يدفع مواطنوا الدول التي تدعم الحملة الدولية التي تقودها الولايات المتحدة ضده في سوريا والعراق الثمن الباهظ.
وبناء على هذا ترى الصحيفة أن «داعش» أعلن عن حرب ضد بريطانيا وحلفائها وشركائها. وبالنسبة لـ»تنظيم الدولة» فقتلى سوسة هم من الجنود المقاتلين وليس مدنيين.
ويهدف إلى تحويل الصيف الحالي إلى صيف الخوف في أوروبا. ومن هنا تتساءل الصحيفة «ما الذي يجب علينا فعله؟».
وعلينا في البداية أن نفهم أولا تداعيات هجوم سوسة، وهناك إمكانية لحدوث هجمات ضد المسلمين في أوروبا، كما حدث في فرنسا والولايات المتحدة بالماضي خاصة بعد هجوم «تشارلي إيبدو».
وعندما يتضح حجم الضحايا البريطانيين فعندها سنتبين حجم الغضب وفي الوقت الحالي علينا أن نلتفت كما تقول الصحيفة إلى الشعب التونسي وديمقراطيته الهشة.
فالسياحة التي تشكل 15% من الدخل القومي العام وتوظف 470.000 شخص تواجه اليوم خطر الانهيار. ومن مصلحة الغرب أن لا يترك تونس تنزلق إلى حالة من عدم الاستقرار كما حدث مع ليبيا. وبالنسبة لمواجهة «تنظيم الدولة» فبريطانيا والغرب بشكل عام ستشكل استراتيجية للرد على «تنظيم الدولة» ومن يقلده. والحل الأمني، أي من خلال تشديد القيود الأمنية، لن ينفع.
فشر دولي يحتاج لرد دولي. ونحن بحاجة إلى استراتيجية دولية تشارك فيها كل الدول الديمقراطية كما دعا الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي.
وهو محق في قوله كما تقول الصحيفة، فبحسب الإحصائيات الأخيرة التي نشرتها الخارجية الأمريكية، هناك زيادة نسبية في الهجمات الإرهابية عالميا، حيث ارتفعت بشكل كبير عام 2014 عنها في عام 2013. ففي الوقت الذي قتل فيه 17.891 عام 2013 قتل عام 2014 32.727 شخصا. وتقول أن لا دولة في العالم يمكنها هزيمة الإرهاب لوحدها.
وهناك حاجة والحالة هذه لمدخل قوي سواء كان يهدف لسحق تنظيم الدولة عسكريا في معاقله أم دعم مشاريع التعليم والتنمية «فبعد سوسة قرعت أجراس الخطر».
إدعموا الاستخبارات
وعليه ترى صحيفة «صاندي تلغراف» أن القتال ضد الإرهاب الإسلامي سيكون طويلا وعلى المجتمع الاستخباراتي الحصول على أدوات لقتاله والغرب مطالب بالاتحاد معا وأن يقدم الدعم لتونس.
وترى أن الصور على الشاطئ قوية ومروعة. والهجوم يوم الجمعة الأكثر تدميرا منذ هجمات لندن تموز/يوليو 2005.
وقالت «كان يوم إرهاب» مذكرة بالمجازر التي ارتكبت فيه بما فيها قتل حركة الشباب الإسلامي لعدد من جنود وحدات المراقبة الأفريقية.
وتساءلت «إلى متى سيستمر هذا الجنون؟» وهنا نقلت تصريحات الرئيس الأمريكي باراك أوباما حول أهمية عدم التعامل مع الهجمات «كحالة طبيعية مقبولة» وتصريحات ديفيد كاميرون الذي دعا للوحدة أمام محاولات «تنظيم الدولة» تقسيم الناس وتساءلت عن ماهية الخطوات الواجب اتخاذها.
وتشير إلى أهمية معرفة العدو كما كتب العقيد تيم كولينز الذي شارك في حرب العراق. وناقش في الصحيفة نفسها أن العدو الحالي هو «جماعة تقدس الموت» وهامشية على الإسلام السني وتريد محو كل الأنظمة الفكرية المضادة لها. فهدف تفجير الكويت كان ترويع الشيعة هناك.
أما هجوم تونس فربما كان يهدف لإرسال رسالة للغرب. وترى الصحيفة أن قتال هذا الثعبان متعدد الرؤوس «هيدرا» سيكون صعبا، فهو هدف واضح في سوريا والعراق أما خارجهما فيعتمد على شخص أو شخصين.
فياسين صالحي منفذ هجوم ليون حققت معه الشرطة الفرنسية عام 2006 لكن مراقبته انتهت عام 2008.
وقصة صالحي عامة فهناك الكثير من الإسلاميين الذي تعرضوا للرقابة مرة ليختفوا من الرادار وبعد ذلك ليظهروا في عناوين الصحف.
ولهذا السبب ترى أنه يجب تزويد الأجهزة الأمنية بالأدوات اللازمة مما يعني تمويلها بشكل جيد كي تكون قادرة على مراقبة الناشطين.
ويعني منح السلطات الأمنية صلاحيات تقييد الحريات المدنية وهي معركة سياسية طويلة يجب أن تحسمها الحكومة، خاصة في ظل الثورة المعلوماتية وتجنيد الناشطين عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ومن هنا تحتاج الحكومة البريطانية لإجبار مزودي خدمات الإنترنت تفكيك شيفرات الرسائل- تويتر واتساب وما إلى ذلك – وتقديم المعلومات لها، وهذا يعني انتهاكا للحريات الفردية وحرية التعبير وغير ذلك.
وتحتاج الحكومة لحل أزمة تدفق المهاجرين. فقد خلقت الإطاحة بنظام القذافي والحرب الأهلية السورية أزمة لاجئين وعلى قاعدة مدهشة تتدفق نحو أوروبا حيث وصل أكثر من 100.000 مهاجر.
وهو ما خلق أزمة أمنية ذلك ان ناشطي الجماعات الإرهابية تسللوا مع موجات المهاجرين إلى أوروبا.
ومواجهة هذا تقتضي عمليات حراسة بحرية وميزانيات جديدة للدفاع. وتعترف الصحيفة أن مواجهة هذا الخطر ليس مسؤولية بريطانيا وحدها بل وعلى الدول الأوروبية المشاركة بحل أزمة الهجرة غير الشرعية وهذا قد يقتضي استثمارات جديدة وعمليات ملاحقة وتدمير للمراكب والأهم من كل هذا يجب أن تتم إعادة الاستقرار إلى ليبيا.
ويجب على أوروبا الاستثمار بشكل واسع في شمال أفريقيا. وحتى يتحقق كل هذا فهناك حاجة لتوحيد الهدف بين دول الاتحاد الأوروبي.
وتونس تعتبر قضية تستحق الدعم، فهذا البلد هو الوحيد الذي أقام حكومة شارك فيها الإسلاميون والعلمانيون بعد الإطاحة بالحاكم الديكتاتور. ولا تزال تونس الناجي الوحيد من اضطرابات ما بعد الربيع العربي عام 2011.
إضربوهم بشدة مرة بعد مرة
وترى صحيفة «صنداي تايمز» أن هجوم سوسة بالتحديد يلفت النظر إلى «الذئب المتوحد» الذي لم يكن معروفا لدى الشرطة او لم يكن يشكل تهديدا. وحالة كهذه لا يمكن مواجهتها بسهولة. وقالت إن الأمن في سوسة لم يكن شديدا ورد الشرطة جاء بطيئا، ومع ذلك تعترف أن تحويل الشاطئ إلى منطقة أمنية لن يكون أمرا سهلا.
وتتبنى الصحيفة دعوات من المسؤول السابق في الخارجية الأمريكية جيمس روبن الذي دعا إلى إرسال القوات الخاصة.
وناقش أن «تنظيم الدولة» الذي يسيطر على مناطق واسعة في سوريا والعراق لديه الإمكانية لأن يصبح أقوى منظمة إرهابية في التاريخ. ودعت الصحيفة لرد على غرار رد الغرب ضد «القاعدة» بعد هجمات إيلول/سبتمبر 2001.
وفي الوقت الحالي ترى أن رد الغرب الحالي على «تنظيم الدولة» يدار من مواقع آمنة «وهذا ليس كاف «فقد توسع «التنظيم» داخل الفراغ الذي خلفه الانسحاب الأمريكي من العراق وبسبب الحرب الأهلية السورية. ولأن الغرب أسهم بخلق الظروف لصعوده فهو مطالب اليوم بالعمل على تدميره» وفي حالة تردد الغرب فسنرى مأسي جديدة مثل سوسة.
أشكال العنف
وفي المحصلة فهجمات الجمعة الدامية تؤشر كما يقول خبراء مكافحة الإرهاب إلى عدة أشكال كلها تناسب «أيديولوجية» العنف لـ»تنظيم الدولة» كما ورد في تقرير صحيفة «واشنطن بوست».
وقالت إن العمليات التي تمت بشكل متوال في مناطق مختلفة عززت من مخاوف الإدارة الأمريكية عن كفاءة «التنظيم» وقدرته على التوسع والضرب.
ورأى المسؤلون الأمريكيون في تركيز «التنظيم» أجندته على دولة «الخلافة» في سوريا والعراق مدعاة لعدم تفكيره بشن هجمات منسقة في الخارج كما تفعل منظمات «القاعدة».
ومع ذلك ينظر لـ»تنظيم الدولة الإسلامية» على أنه مركز حركة تتوسع عالميا وتتضم عناصر متفرقة تتراوح من أفراد انضموا إليه بسبب نموذجه القاسي المتطرف إلى جماعات قائمة مثل ليبيا ونيجيريا رأت في الانضمام لرايته مصلحة لها مع تغير خريطة الجهاد العالمي.
ونقلت الصحيفة عن بروس هوفمان، الباحث في جامعة جورج تاون «أصبح منتشرا جغرافيا ومتفرقا من الناحية الأيديولوجية» مما يجعل من عملية احتواء شبكة «تنظيم الدولة» عملية معقدة أكثر مما تم مع «القاعدة».
وفي ردهم على الهجمات قال المسؤولون الأمريكيون إنه من الباكر الحديث عن عمليات نسقها التنظيم.
وبحسب مسؤول «في الوقت الذي لا نزال نعمل لتحديد فيما إن كانت الهجمات منسقة أو موجهة من تنظيم الدولة إلا أنها تحمل كل علامات الأيديولوجية العنيفة له».
ولاحظ خبراء مكافحة الإرهاب والمسؤولون الأمريكيون أن الهجمات الثلاث حدثت بعد دعوة المتحدث باسم التنظيم أتباعه لشن هجمات أثناء شهر رمضان وأنه يريد الاحتفال بالذكرى الأولى لإعلان «الخلافة» بهجمات نوعية.
وبحسب ويليام ماكانتس الباحث في معهد بروكينغز في واشنطن «ترى في الهجمات الثلاث ثلاث أجندات مختلفة» وأضاف «ولكن ما يربط بينها أن الأشخاص الذين نفذوها تصرفوا بطريقة تدعم الأجندة العامة لتنظيم الدولة».
ونقل عن خبير أمني في شمال أفريقيا أن توسع العمليات «رسالة لتنظيم القاعدة عن توسع تأثيره بين الجهاديين: نستطيع الوصول إلى أي مكان».
ويرى هوفمان أنه بدون إضعاف التنظيم «فجاذبيته لن تختفي» مشيرا إلى أن «التعامل مع الهجمات على أنها شكل من مكافحة التشدد سيجهدنا».
ولم يستبعد التقرير أن يكون تركيز التنظيم على تونس بالتحديد بسبب نظامها المنفتح ونظرا لعدد المتطوعين وهم الأكبر من بين المقاتلين الأجانب في صفوفه، حيث يصل عددهم 3.000 مقاتل أو يزيد.
ويرى بول بيلر، نائب مدير مركز «سي آي إيه» لمكافحة الإرهاب «كان إصلاح تونس الديمقراطي أخبارا سيئة للمتطرفين ولهذا السبب ركز عليها بشكل خاص»، أما الهجوم على المصنع الكيماوي في فرنسا فهو انتقام للغارات الأمريكية ضد التنظيم. ويظل هجوم الكويت محاولة لإشعال حرب طائفية.
أزمة دول الخليج
وكما يقول مارتن شولوف في صحيفة «أوبزيرفر» فالكويت تعيش فيها أكبر أقلية شيعية في منطقة الخليج.
وفي الوقت الذي أكد فيه المسؤولون الكويتيون أن هجمات تحدث يوم الجمعة من الصعب وقفها إلا أن مشكلة الدولة مع «تنظيم الدولة» تذهب أبعد من البعد الشيعي، ففي الكويت واحدة من أكبر القواعد العسكرية الأمريكية في منطقة الخليج وتعتبر من الدول المشاركة في التحالف الدولي ضد «تنظيم الدولة» مع أنها لم ترسل قوات عسكرية مقارنة مع دول أخرى في مجلس التعاون الخليجي مثل قطر والبحرين والإمارات العربية المتحدة التي أسهمت بغارات جوية مع أنها بدأت نهاية العام الماضي تتراجع.
وقد ترددت هذه الدول في الإعلان عن مشاركتها خوفا من عمليات انتقامية. وتتعامل دول المجلس مع تهديد «تنظيم الدولة» باعتباره «وجوديا».
فسيطرة التنظيم على أجزاء من العراق وسوريا مكنته من تدريب متطوعين من هذه الدول وإرسالهم لبلدانهم لتنفيذ عمليات مدمرة. ويعتقد أن عدد المتطوعين الكويتيين معه يزيد عن 800 مقاتل عاد منهم بضعة مئات.
ومن بين دول الخليج يعتبر النظام الأمني الكويتي الأفعل. ورغم قوة الأمن الإماراتي إلا أن معركتها كانت أشرس مع الإسلام السياسي. ورغم الخلافات بين دول الخليج إلا أنها اتحدت في عدائها ضد «تنظيم الدولة».
وكانت «أوبزيرفر» قد نقلت عن مسؤول أمني خليجي قوله إن «التنظيم» يحضر لعمليات ضخمة «ولديهم الآن قدرات لم تكن متوفرة لهم قبل ستة أشهر وهم مصرون على استخدامها».
وقال المصدر الخليجي إن الغارات الجوية الأمريكية وإن قتلت عددا من قادة «التنظيم» وصعبت من عملية التواصل بين القادة الباقين لكن هذا لم يوقف تقدم «التنظيم».
qal
إبراهيم درويش