رقصة زاخاروفا و«دبكة» وزراء الخارجية العرب… قناة تلفزيونية لكل محافظة أردنية… وليس «كل إفرنجي برنجي»

مثل غيري، تابعت الفيديو الشهير للحسناء الروسية ماريا زاخاروفا، الناطقة الرسمية باسم الخارجية الروسية، وهي ترقص، وبعيدا عن المواقف السياسية، فقد أعجبني الفيديو، خصوصا أن رقص زاخاروفا كان على وقع موسيقى أغنية «كالينكا» الروسية الشهيرة وهي موسيقى أحبها. لكن ما أعجبني أكثر هو أن الرقصة الزاخاروفية كسرت نمط الرتابة الرسمية الجليدية في السياسة الروسية،والتي اعتدنا عليها منذ الأزل.
رقصة زاخاروفا، حسب ما ورد في الأنباء كانت وعدا لم نعرف تفاصيله حتى اليوم، وقد وفت بوعدها، وأتخيل لو أن وزراء الخارجية العرب تجمعوا في رقصة دبكة جماعية أمام وسائل الإعلام على وعود لم يحققوها، فإننا سنكون في غضون شهر أمام أكثر فرقة رقص احترافية في العالم العربي!

تفريخ التلفزيون الأردني

على التلفزيون الأردني، تابعت صدفة الناطق الرسمي باسم الحكومة وزير إعلامها الدكتور محمد المومني، يتحدث عن خطط حكومته للنهوض بالإعلام الأردني، ومن ضمن ما تفضل به لا فض فوه، أن الحكومة ستعمل قريبا على إنشاء محطات تلفزيون أرضية لكل محافظة، بحيث تعنى بمشاكلها وهمومها! يعني أفهم من كلام معاليه أن التلفزيون الأردني سيفرخ محطات صغيرة على امتداد الوطن.
معالي الوزير، أليس الأجدى لو تم ضخ هذا المال في تحسين جودة ونوعية المحتوى الإعلامي في التلفزيون الأردني نفسه؟ ألا تعتقد أن التلفزيون الأردني بفضائيته في حاجة ماسة إلى تغيير محتوى قبل أن نفكر في نشر المحتوى نفسه؟

عالم تصوغه الإعلانات

دوما أقع ضحية سهلة لدعايات التلفزيون، خصوصا إذا تكرر الإعلان على أكثر من فضائية، مما يوحي لي بصدقية ما يقال عن المنتج.
ولأنني كنت أعاني من مكشكلة في قشرة الرأس، كانت دعايات الشامبو بكل أنواعها تلفت انتباهي، فأركز فيها وفي الشرح العلمي «التضليلي» المرافق للدعاية، حيث غالبا ما يكون هناك رجال يلبسون مراييل بيضاء وخلفهم مختبرات ويحملون أنابيب اختبار ويؤكدون أن مختبراتهم تعالج مشكلة القشرة من جذورها.
جراء ذلك، تكومت لدي كميات هائلة من أنواع متعددة من الشامبو وكريمات ضد القشرة، هذا غير الأدوية المتخصصة التي وصفها لي خيرة أطباء الأمراض الجلدية في بلجيكا.
ومع كل ما ذكر أعلاه فإن المشكلة لم تتوقف، بل زادت واستفحلت، ربما بسبب كثرة المواد الكيميائية، التي تعرضت لها فورة الرأس لدي، إلى أن تذكرت أن زوجتي (وهي من حلب)، تضع في خزانة ملابسنا ألواح صابون الغار الحلبي لغايات ضبط جودة الرائحة في الملابس. فتناولت لوح صابون غار حلبي وبدأت على مدار أسبوع كامل استعماله، لتنتهي مشكلتي ببساطة وبشكل كامل، ولأكتشف أن ليس «كل إفرنجي برنجي».
بالمناسبة، كانت حلب كما نابلس تصدران الصابون إلى أوروبا وإيطاليا تحديدا. فتخيل يا رعاك الله.

صورني وأنا غير منتبه!

إن كل فضائيات العالم، لو جمعت نخب كتاب الكوميديا في ورشة كتابة جماعية مشتركة بإنتاج تمويلي ضخم، فإنهم لن يستطيعوا تقديم واحد بالألف من سكتشات الكوميديا الآتية قريبا في الأردن تحت مسمى الدعايات الانتخابية.
هستيريا الهبل الانتخابي بدأت منذ اليوم، من خلال نواب عاملين في البرلمان، استغلوا فرصة زيارة (غير واضحة المعالم) إلى فلسطين، فتقوم نائبتان (إحداهما إعلامية)، بالتصوير أمام مسجد قبة الصخرة، بل إن إحداهما ارتدت الزي الفلسطيني، لكن بطريقة كوميدية ودخلت في جلسة تصوير مسلية (فوتو شوت) جعلت وسائل التواصل الإجتماعي في الأردن منشغلة بكوميديا الموقف، التي ابدعتها تلك السيدة النائبة.
ومن بين المشاهد الساخرة (والمسخرة)، كان ذلك النائب الذي شوهدت سيارته «بلوحتها البرلمانية» في تل أبيب، وقد تسربت أخبار عن لقائه بقيادات يمينية إسرائيلية قبل زمن قصير، ليخرج علينا على ضفاف الانتخابات بصور له يحمل لوحة كرتون تندد بإسرائيل!
قريبا، سنشاهد سكتشات تبدأ بصوبات الكاز ولا تنتهي بمعونات الفقراء على طريقة «صورني وأنا غير منتبه» لتنتشر الصور عبر «الفيسبوك»، وننتهي بمجلس يتناسب مع الكوميديا السوداء التي أفرزته.
من طرائف الديمقراطية في الأردن، أنه وفي عام 1990، وبعد عودة الحياة الديمقراطية إلى المملكة بعد انقطاع طويل، بدأت الحملات الانتخابية في كل محافظات المملكة، وكان أحد مرشحي الكرك قد نصب الخيام الواسعة (بيوت الشعر)، فيلتقي مع قواعده الانتخابية كل يوم، ويلقي أمامهم خطب قصيرة ثم يقدم لهم الكنافة.
وفي أحد الأيام، ازداد الحماس واسترسل المرشح في خطبته، فأطال الحديث عن الديمقراطية ومنافعها، إلى أن وقف أحد الطاعنين بالسن فقاطعه بقوله: (يا عمو يا ريت تختصر هاتو لنا هالديمقراطية ساخنة قبل ما تبرد).

ثورة الـ «سنابي» الهادف

من عجائب زمن ثورة المعلومات في عالمنا العربي، بروز ألقاب وشخصيات تحت الضوء من العدم في الواقع إلى نجومية العالم الافتراضي.
مغنية أردنية أكبر إنجاز قدمته كان إنقاص وزنها، لها شقيقة تقدم نفسها كناشطة وسائل تواصل اجتماعي، أيوالله هكذا تم تقديمها في أحد المواقع الصحافية، وتنتقد تلك الناشطة الله يسلمها زملاءها الناشطين الآخرين الذين ينتجون فيديوهات كوميدية فترى أنها غير مضحكة، وأنها هي الوحيدة، التي تقدم شيئا مضحكا وتضيف أن «سنابي» هادف.
بعد بحث وتقص تبين أنها تقصد تطبيق على الهاتف اسمه سناب تشات، ولا أريد أن أبحث أكثر عن الهادف في ما تقدمه الناشطة الكبيرة.
ناشطتنا الله يسلمها تقول إنها فنانة موهوبة في الإخراج والتمثيل والغناء، وإنها لم تتنازل للمنتجين فاختارت أن تخرج وتمثل وتنتج لنفسها عبر الـ»سناب تشات» هذا!!
في أعياد الميلاد، نقدم تهنئات مشمولة بأمنيات الصحة والعافية وطول العمر للمحتفى به.
في العالم العربي، صارت الأعياد الوطنية فرصة لنقوم بالمثل، فنتمنى لأوطاننا صحة وطنية وعافية دستورية، وطول عمر بالتأكيد.
اليوم، عيد استقلال الأردن، فكل عام ووطني بخير وصحة وعافية.

كاتب أردني يقيم في بروكسيل

رقصة زاخاروفا و«دبكة» وزراء الخارجية العرب… قناة تلفزيونية لكل محافظة أردنية… وليس «كل إفرنجي برنجي»

مالك العثامنة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية