ركود حاد في أسواق قطاع غزة مع حلول شهر رمضان

حجم الخط
0

تبددت طموحات المواطنين الغزيين، بعد أن عقدوا أمالاً على أن يأتي شهر رمضان هذا العام وقد صلحت فيه أحوالهم، بل أن الرياح أتت بما لا تشتهى السفن، في ظل تأزم الأوضاع الإنسانية إلى أعلى مستوياتها لأول مرة. ومع حلول شهر رمضان الكريم يدخل أهالي القطاع في مشهد من الحزن واليأس الشديد، بسبب الشهداء الذين سقطوا بنيران الجيش الإسرائيلي على حدود غزة، إضافة إلى استفحال التذمر الاقتصادي والسياسي والاجتماعي نتيجة العقوبات المفروضة، الأمر الذي يحرم المواطنين من استقبال شهر رمضان بفرح وسرور، والسؤال هو كيف سيقضي أهل غزة الشهر الكريم وهم في وضع لا يحسدون عليه؟
خلال جولة داخل سوق الزاوية أحد أشهر الأسواق الغزية، عبر عدد من أصحاب المحال التجارية عن بالغ استيائهم نتيجة غياب المتسوقين، في سابقة هي الأولى في ما يخص طقوس الشهر الفضيل.
ينتاب الحزن والتذمر البائع فوزي قويدر صاحب أحد محلات بيع التمور والمجففات، بعد إغلاق عدد كبير من المحلات التجارية أبوابها ليس حداداً على أرواح الشهداء فقط، بل أن غياب المتسوقين وتكدس البضائع وفسادها، دفع عددا كبيرا من الباعة لإغلاق محالهم التجارية تخوفاً من المزيد من الخسائر التي طالتهم.
وقال لـ»القدس العربي» أن هناك عدة عوامل أدخلت الحركة الشرائية في حال الموت السريري، ومنها قطع رواتب موظفي السلطة في القطاع، وهذا ما أحدث شللا اقتصاديا حادا، إضافة إلى الحصار الإسرائيلي المتواصل والذي نقل الواقع الاقتصادي نحو الأسوأ منذ عدة سنوات.
وأضاف أنه رغم الانخفاض الملموس في أسعار البضائع وازدياد المعروض، إلا أن الإقبال على الشراء ضعيف بشكل كبير، وهذا يدفعنا كبائعين إلى تحمل قدر كبير من الخسائر، ولعل من الأسباب انتهاء صلاحية بعض المواد الغذائية المهددة بالفساد الخاصة في شهر رمضان.
وأكد أبو أسامة صاحب أحد محلات العطارة في السوق ذاته، أن الحركة الشرائية على مستلزمات شهر رمضان شهدت عزوفا كبيرا من المتسوقين، وأقتصر البيع فقط على بعض المواد التموينية الأساسية، نظراً للضائقة المالية التي يمر فيها الموظفون وغيرهم.
وأوضح لـ»القدس العربي» أن هناك قطاعات مختلفة من أبناء الشعب في غزة بلا عمل، فهناك طبقة العمال وموظفو الحكومة، ومئات الآلاف من الكوادر العاطلة عن العمل، والأسر المنكوبة بفعل الحصار الإسرائيلي، والحصار الذي تفرضه السلطة في رام الله على غزة من عقوبات وغيرها، هذه الشرائح لا تجد مصدرا للدخل، وتعتمد في تموينها على الطرود الغذائية التي تقدمها المؤسسات الخيرية في شهر رمضان.
وتابع أن مستقبل الحركة الشرائية لا يبدو أنه يسير نحو التحسن، بل أن الأمور ستشهد مزيدا من التدهور في ظل تخوف المواطنين من نشوب مواجهة عسكرية في الوقت القريب، وذلك تزامناً مع المذبحة التي ارتكبتها إسرائيل ضد المواطنين السلميين على حدود قطاع غزة.
أما على صعيد بعض العائلات التي لا يوجد لها مصدر دخل ثابت، وتعتمد في حياتها على المساعدات الإغاثية، فيعتبر رمضان من أقسى أشهر السنة عليها، إذ توقفت بعض الجمعيات الخيرية عن دعمها وتقديم المساعدات، نتيجة الضغوط والرقابة الخارجية على الأموال المحولة لها.
وتوضح المواطنة أم شادي والتي تعيل سبعة من الأبناء بعد وفاة زوجها، أنها كانت معتادة على شراء بعض احتياجاتها مما يأتي لها من دعم سواء من أهل الخير أو المؤسسات الإغاثية، ولكن «هذا العام لا يوجد دخل لتلبية هذه المتطلبات، ولاسيما لأبنائي الأيتام الذين يحتاجون لرعاية».
وبين الخبير الاقتصادي محسن أبو رمضان أن سوء الأوضاع الاقتصادية سيؤثر على المستوردين والتجار، وانخفاض مبيعاتهم سيؤدي إلى عدم تغطية نفقاتهم التجارية، ويكبدهم خسائر جمة قد تؤدي إلى كارثة اقتصادية في القطاع وهذا ما حصل مع عدد كبير من تجار غزة.
وأضاف لـ»القدس العربي» أن الشهر الكريم يأتي على قطاع غزة بما يحمله من أعباء مالية مضاعفة على الأسرة، وذلك لخصوصية متطلباته من زيارات عائلية وخلافه في ظل تفاقم أزمة البطالة والفقر، حيث ارتفعت معدلات البطالة بشكل جنوني وبلغت نسبتها 46 في المئة إضافة إلى وصول عدد العاطلين عن العمل لأكثر من 200 ألف وأصبح ما يزيد عن 900 ألف شخص في قطاع غزة دون دخل يومي، وهذا يشكل كارثة اقتصادية تؤثر على كافة القطاعات الحياتية.

ركود حاد في أسواق قطاع غزة مع حلول شهر رمضان

إسماعيل عبدالهادي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية