الناصرة : «القدس العربي»: ذهب التين وجاء الرمان وهي ثمرة فريدة من الثمار الطيبة المفيدة الحاضرة في أجمل الأهازيج الشعبية والملهمة للشعراء والفنانين وموسمها يبلغ ذروته بهذه الأيام فلا تدعوه يفوتكم دون التمتع بمذاقاته طعاما وشرابا. والرمان المذكور بالقرآن الكريم ثلاث مرات والمقرون بالزيتون، وبه يستدل على عظمة ودقة الخلق الباعث للتأمل يتجاوز النبيذ الأحمر من ناحية المواد المانعة للأكسدة الحيوية للوقاية من تصلب الشرايين وأمراض القلب. وتؤكد الأبحاث العلمية الجديدة تفرد ثمرة الرمان بخواصها الطبية وبكونها من أغنى الفواكه بالمركبات المفيدة كالصوديوم والكالسيوم والفوسفور ومادة الـ» بوليفينول» المقاومة للتأكسد. وتوضح مستشارة التغذية سهير سلمان منير لـ «القدس العربي» أن كوز الرمان يشمل 80٪ ماء لكنه يمتاز بعدة عناصر هامة كحامض الليمون والبروتين والسكر والرماد وغيرها، مشددة على أن الرمان يقي الجسم من امراض القلب والزهايمر وسرطان البروستاتا ويقلل من نشاط الكوليسترول الخبيث ويرفع نسبة الكوليسترول الطيب. وتتابع: «بوسع 50 مل من عصير الرمان كل ليلة ولمدة اسبوعين أن تخفض ضغط الدم الانقباضي». وتشير إلى بحث محلي جديد يفيد بأن عصير الرمان فعال في مكافحة سرطان البروستاتا ويسهم في تاخير الشيخوخة ومعالجة أمراض الجهاز الهضمي، منوهة أن الزيوت المستخرجة من بذرة الرمان تستخدم لعلاج السكر وضغط الدم.
رمانك يا حبيبي
ويوضح الباحث الزراعي مصطفى الناطور أن شجرة الرمان الكريم نمت في إيران قبل خمسة آلاف سنة وتعد أصنافها بالعشرات في العالم. ويكشف الناطور ان مجمل صادرات الرمان في العالم يبلغ سنويا 1.2 مليون طن، لافتا الى أن الهند تصدر نصف مليون طن تليها إيران وأمريكا وتركيا وإسبانيا وتونس وفلسطين. ويوضح الناطور لـ»القدس العربي» أن هناك عدة أنواع من الرمان الفلسطيني أبرزها « راس البغل» (البغالي) ورمان عكا وبنت الباشا والمليسي والشامي والشرابي، لافتا إلى جودة الرمان في بلدتي كفركنا وصفورية في قضاء الناصرة المباركتين بالينابيع الفياضة والبساتين الخضراء، من ناحية مذاقها وحجم الثمرة التي يبلغ معدل وزنها 750 غرام. ويستذكر الباحث أن الرمان الأمريكي من نوع «وانديرفول» صاحب اللون الأحمر الداكن والشكل الظريف هو الأوسع انتشارا في العالم.
ويمتاز الرمان بحضور قوي في التراث والفن، وتوضح الباحثة في التراث العربي الغنائي نائلة لبس أن ثمار وازهار الرمان غذت التراث العربي بكثير من القصائد والأهازيج والأغاني، منها الأغنية الشعبية واسعة التداول على ألسنة العامة في بلاد الشام:
رمانك يا حبيبي/ يا حبيب قلبي ونصيبي
رمان صديرك فتّحْ/ يا ريته من نصيبي
رمانك هالمليسي/ وأنا شريته بكيسي
وحلفلك عالكنيسة/ ما اخونك يا حبيبي
كما تنوه لبس الى أن اهازيج الأفراح في فلسطين ازدانت بثمرة الرمان، لافتة الى أهزوجة أخرى:
رماني يا رماني.. شرابي يا رماني
وتحمم يا عريس.. ومبارك الحمام
وألهمت ثمرة الرمان الموحية بصورتها الأنثوية الشاعر الفلسطيني الراحل إبراهيم طوقان الذي أحب مي صفوري، طالبة من كفركنا التقاها في الجامعة الأمريكية في بيروت في العشرينيات من القرن الماضي، فبادر إلى التغزل بها مستحضرا صورة من الرمان:
جزتُ بالحيّ في العشيّ فهبّتْ/ نفحةٌ أنعشتْ فؤادي المعنَّى
قلتُ: منها، ودرتُ أنظرُ حولي/ نظراتِ الملهوفِ يُسرى ويُمنى
وافقتْ نظرتي نداءَ غلامٍ ناصري/ يا رمّانُ من كَفْركنّا
قلتُ أسرعْ به فِدىً لكَ مالي/ وترنَّمْ بذكره وتَغَنَّ
يا رسولَ الحبيبِ من حيثُ لم تَدْرِ/ لقـد جئتَني بما أتمنّى
كما هو الزيتون فإن الرمان أيضا من الرموز الفلسطينية الوطنية، وقد استخدم في الأمثال الشعبية كالقول «مش ع رمانة.. ع قلوب مليانة» وغيرها.