القاهرة ـ «القدس العربي» من رانيا يوسف: أطلق «المجلس الأعلى للثقافة» فعاليات «ملتقى تجديد الخطاب الثقافي الدولي»، بحضور أمل الصبان الأمينة العامة للمجلس، التي أكدت على أهمية الارتقاء بالتعليم، نحو خطاب ثقافي متجدد.
أدار الجلسة الكاتب الفلسطيني ربعي المدهون الفائز بجائزة البوكر هذا العام، وبمشاركة كل من حمدي هاشم، وحنا نعيم حنا، وعلي العلي، وفتحي أبو عيانة، وفتحي مصيلحي.
في البداية قدم حمدي هاشم ورقة بحثية عنوانها: «الثقافة الجغرافية والوعي بالتنمية»، أشار فيها إلى أن كل العلوم والمعارف القديمة والمعاصرة لا تخلو من دور للجغرافية فيها، وأضاف هاشم أن مسؤولية «الثقافة الجغرافية» تتمثل تجاه تنمية البيئة والمجتمع، في نشر ثقافة استقراء الحقائق والمفاهيم الجغرافية، واستكشاف قيمة الجغرافيا وتطبيقاتها في الحياة والمجتمع.
ثم تحدث حنا نعيم حنا الذي شارك ببحث عنوانه: «أثر جغرافية القرى الزراعية على النمط والنسيج العمراني»، قائلا: «يتناول البحث جغرافية بعض المناطق الزراعية في مصر، خاصة الأحواض القديمة التي عاصرت نظم الري التي عرفتها مصر منذ عدة قرون متماشيا مع فيضان النيل وحياة المصريين، وقد نجم عن هذا النظام قانون عرفي أصبح في ما بعد نظاما أشد صرامة في الجانب الموروث من ثقافة المجتمع».
علي العلي شارك ببحث عنوانه: «التشكيل واعتبار المكان»، حيث أكد أنّنا نلمس في عصرنا الراهن حقيقة موضوعية مفادها أن الإنسان بات يتألم من كونه كائنا زمنيا، خصوصا في عصر تجلّى له فيه التاريخ بكوارث كثيرة، ولعل هذه الحقيقة كانت أحد الدوافع التي ساهمت في إعادة الاعتبار إلى المكان، فالزمان الذي هو مادة حياتنا، هو أيضا، وعلى الأخصّ، الإيذان بموتنا، لذا، بدا المكان المجال الحيويّ الذي فيه يتجسّد نشاطنا، وصار الإنسان يشعر بالأمان عندما يلقي بفكره على الأشياء، ويبني مخطّطات وصورا تستعير من فضاء الفن شيئا من استقراره وثباته. ويؤكد العلي ان الزمان حظي دائما بالاهتمام، حتى أن القرن التاسع عشر ألّه التاريخ، على قول جورج ماتوريه، نحا بالفلسفة منحى تاريخيا، لكن المكان انبرى اليوم يواجه الزمان ويشهد عليه.
وأكد فتحي أبو عيانة في بحث تحت عنوان: «نحو خطاب ثقافي متجدد ومتعدد» أن الخطاب الثقافي يعد أحد الروافد الرئيسية التي توجه المجتمع نحو الأفضل، خاصة في المجتمعات التي تحاول أن تلحق بركب التقدم ومنها المجتمع المصري، ويجمع معظم الباحثين في العلوم الاجتماعية على أن ثقافة المجتمع هي نتاج لتاريخ طويل ارتبط بحضارة المجتمع وتطوره على مر الزمن، وتمثل في النهاية ذلك الكم النهائي للمعتقدات والمعرفة والقيم والأعراف التي شكلت حياة المجتمع، والتي ارتبطت عبر تاريخه الطويل بعدة عوامل جغرافيا، وديموغرافيا وسياسيا واقتصاديا، ثم الثقافة الموروثة والمعدلة.
ثم تحدث فتحي مصيلحي الذي شارك ببحث عنوانه: «ثقافة العدالة المكانية»، حيث بدأ حديثه مشددا على أهمية المكان الذي وصفه بأنه عامل أساسي في المجتمعات الإنسانية وتنطوي تحته العدالة الاجتماعية. ولهذا فمن الضروري فهم التفاعلات بين المكان والمجتمعات ليتسنى لنا فهم المظالم الاجتماعية، ولينعكس ذلك على سياسات التخطيط التي تهدف إلى الحد من تلك المظالم.
ويقود هذا المنظور مفهوم العدالة المكانية، التي تربط بين العدالة الاجتماعية والمكان. فالعدالة المكانية تمثل تحديا حاسما، ذلك أنها الهدف الأسمى للعديد من سياسات التخطيط، حيث يفتح مفهوم العدالة المكانية مناظير مختلفة أمام العلوم الاجتماعية، اعتمادا على أعمال العديد من فلاسفة العدالة المشهورين (جون رولس، 1971؛ إيريس ماريون يونج، 1990، 2000)، استقطب الجدال منهجين متعارضين للعدالة، منهج يركز على مشكلات إعادة التوزيع، بينما يركز الآخر على عمليات صناعة القرار، وتقوم المجموعة الأولى من المناهج على توجيه أسئلة حول التوزيع المكاني أو التوزيع الاجتماعي المكاني والعمل على تحقيق توزيع جغرافي متساوٍ لاحتياجات وطلبات المجتمع، مثل فرص العمل والوصول إلى الرعاية الصحية وجودة الهواء الصحي، إلخ.
وأضاف أن تلك المجموعة تهتم من المناهج اهتماما خاصا بالمناطق حيث يجد السكان صعوبة في الانتقال إلى مكان أكثر عدلا من الناحية المكانية، وترجع تلك الصعوبة إلى الفقر أو التمييز أو القيود السياسية. ويشير عالم الجغرافية، دون ميتشيل إلى عمليات الخصخصة الهائلة للأراضي التي كانت عامة، فهذه العمليات مثال واضح لانعدام العدالة المكانية، فمن منظور عدالة التوزيع، تبين إمكانية الوصول إلى المنتجات المادية وغير المادية أو إلى المناصب الاجتماعية ما إذا كان الموقف عادلا أم لا؟