لندن ـ «القدس العربي»: رمضان شهر الطاعات والعبادات لكنه أيضا فرصة ذهبية للتغيير إلى الأفضل والتفكر والتأمل والاستشفاء النفسي. ولأن الحياة العصرية تجعلنا نغرق أحيانا في فوضى وضغوط حياتية لا تنتهي، يعاني الكثيرون من المشاعر السلبية، فكيف يمكن ان يكون الشهر الفضيل فرصة للتخلص منها؟
تقول سناء عيسى الاستشارية النفسية لـ«القدس العربي»: حتى نستطيع ان نتخلص من المشاعر السلبية لابد من ان نتعرف عليها ونقر بوجودها، فتحديد اسم الشعور وحده يعتبر مهارة تحتاج إلى تدريب، فكيف أعرف ان كنت متضايقا أو حزينا أو مكتئبا أو فاقدا للأمل أو غاضاب أو أشعر بالإهانة أو قلقا أو مضغوطا أو مهموما؟ سناء عيسى تفسر هذه المشاعر التي من خلالها نستطيع ان نكتشف مشاعرنا السلبية مشيرة إلى ان القلق: هو فكرة سلبية تراود إلى الذهن فمثلا «ابني لم يعد بعد أكيد ضربته سيارة» وأبدأ في الشعور بضربات قلب سريعة وتعرق ولا أستطيع الجلوس أو الراحة أو التوقف عن التفكير.
أما عن الإنسان الذي يشعر بالضغوط فتقول: الضغط هو حالة لا تحدث لدقائق ثم تنتهي بمجرد انتهاء الحدث، بل هي حالة من الشعور بالغلبة وعدم القدرة على التوفيق بين المهام وإنهاك الجسد وتعطيل الدماغ عن التفكير.
أما عن الشعور بالهم: فهو احساس في منتصف الصدر كالغليان أو الخوف وهذا يتسبب في آثار سلبية على السلوك والتفكير. والضيق: شعور عرضي مثلا «اسمع شيئا أو أرى شيئا فيضايقني، فأنزعج ومن ثم أنشغل عنه ويمضي في حاله.
أما الزعل: فيكون أعمق من الضيق كأن أشعر بشيء في صدري وأفقد الرغبة في الكلام أو التواصل مع الآخر. والشعور بالحزن: ممكن ان يكون لأيام أو أكثر بحيث نشعر بقلة أو إنعدام الرغبة في الأكل ونرغب في الجلوس وحدنا وبقلة النوم أو الأرق والبكاء بالإضافة إلى ألم في الصدر. والشعور بالغضب: كطاقة البركان الذي يتفجر بقوة في اليدين مع رغبة في الإيذاء.
وتضيف: إن كل هذه المشاعر السلبية تأتي من أحداث أو مواقف حصلت معنا وبيننا وبين معارفنا وأقاربنا وجيراننا وزملائنا، الطاقة تتدفق وتتحرك في جسم الإنسان وعندما يتكون شعور سلبي قوي يؤثرعلى مجرى هذه الطاقة وبالتالي نشعر بالأعراض مثل الصداع والتوتر والعصبية وسوء المزاج وكره العمل وكذلك نشعر بآلام في أسفل الظهر وصداع نصفي وبألم القولون العصبي.
وعن كيفية التخلص من كل هذه المشاعر السلبية أو تجنبها تنصح سناء عيسى بالتسامح، فهي ترى ان أغلب الناس يرفضون التسامح لأن البعض يعتقد أنه راحة للطرف الخصم «الشخص الذي سبب جرحي وزعلي» في الحقيقة إذا سامحت فأكثر شخص مستفيد هو أنت. قرر ان تسامح واختر ان تسامح وقل للشخص الذي سبب لك الألم «اذهب فلقد سامحتك» واستشعر الطاقة الايجابية التي ستتدفق بقوة في جسمك وستعطر روحك وتصفي ذهنك ولا يوجد أفضل من شهر رمضان لنحسن فيه لمن أساء إلينا. وتذكر أنك لو سامحت لا يعني هذا أنك مجبر على إعـادة العلاقة أو تحمل أذية جديدة.
هناك تقنيات عديدة تساعد في التخلص من المشاعر السلبية لكننا اليوم نستهل فرصة حلول رمضان لنراقب أنفسنا وتصرفاتنا مع الآخرين ونبدأ بتقبل الآخر لكي نتقبل أنفسنا ونسامح ولا نستعجل في إصدار الأحكام العنيفة والغاضبة تجاه الآخرين. في رمضان فرصة للسيطرة على التوتر والقلق والأيام المباركة تساهم في التخلص من المشاعر السلبية فقراءة القرآن والصلاة مع الجماعة أو الأسرة أو في المسجد تساعد على زيادة المشاعر الايجابية، فالكل يشترك في الصيام والعبادة ولابد من إنهاء القطيعة تجاه الأقارب والأصدقاء حتى يزيد الله من الحسنات ويرفع الدرجات وبالتالي يشعرالإنسان بطاقة ايجابية عالية وبراحة نفسية تمحي كل المشاعر السلبية، فاغتنم فرصة الشهر الفضيل لتبدأ التغيير.
وجدان الربيعي