رموز الثورة عاشوا عنفوانها في بداياتها ثم تسربت الخيبة والموت والمنفى والضياع

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: تحل الذكرى الخامسة لاندلاع الثورة في سوريا غداً الثلاثاء 15 آذار/مارس. وهي انتفاضة بدأت بشعارات بريئة كتبها فتيان في مدينة درعا القريبة من الحدود الأردنية وتطورت إلى مد شعبي بعد سجن وتعذيب المخابرات للفتيان وتظاهر السكان في المدينة.
ومنها انتقلت شرارة الانتفاضة إلى معظم أنحاء سوريا: حول العاصمة وفي حمص التي سميت مدينة الثورة وجسر الشغور وحلب والرقة وبقية الشرق السوري.
وبعد خمسة أعوام من الانتفاضة/الثورة يبدو الأفق مسدوداً والإرادات متنافرة وتحولت الحرب المطالبة بالإصلاح وكف أذى الأمن عن السكان إلى حرب إقليمية ودولية بين قوى عظمى وجماعات مصالح بحيث لم تعد حرب السوريين أنفسهم وهم الذين ذاقوا ويلاتها ودفعوا ثمنها أكثر من نصف مليون ضحية وملايين المشردين في داخل البلاد ودول الجوار وصنعوا العام الماضي أزمة اللاجئين في أوروبا.

ربيع يتلاشى

كانت الانتفاضة السورية نتاجا للآمال التي ازدهرت مع الربيع العربي الذي أسقط «حكام مدى الحياة» من تونس وليبيا إلى مصر واليمن. وفي هذه الدول سقط الجبابرة بسرعة أما في سوريا فقرر النظام استخدام القمع كعادته وأطلق يد الجيش والأجهزة الأمنية التي عذبت وقتلت الأبرياء. وكلما أمعنت سوريا في طريقها الطويل نحو الهاوية والدم بدأت تستفيق في العالم العربي قوى الثورة المضادة فحولت ليبيا إلى دولة فاشلة واليمن لساحة حرب أهلية وفي مصر عاد الفرعون.
وانتعشت مع الفوضى القوى المتشددة التي ترى في السلاح حلاً وطريقاً. ومن هنا وجد السوريون وبقية دول الربيع العربي باستثاء تونس أنفسهم أمام خيارين: الطغيان أو تنظيم «الدولة» الذي انتعش على حساب الثورة السورية وتوسع في العراق وسوريا وبنى مناطق حضور له في أنحاء مختلفة من العالم. في سوريا لم يعد هناك تيار معتدل أو مقاومة مدنية، واختفت اللجان التنسيقية لتحل محلها فصائل من كل لون وعقيدة. ومن لم يسجنه النظام أو يقتل من المتظاهرين الأوائل مات في البحر وهو يحاول العبور إلى «حياة جديدة» في أوروبا. وهناك من استقر وبقي في تركيا يراقب الدمار المستمر في بلاده.

أبو مريم

وأحياناً ما تتجسد الثورات بحكاية أشخاص أو أفراد يمكن من خلالها فهم المصير الذي وصلت إليه الثورة.
وفي صحيفة «واشنطن بوست» اختارت ليز سلاي، شخصية أبو مريم أو وائل إبراهيم الذي كان يعمل سائق شاحنة في حلب وأصبح قائداً في التظاهرات الأولى التي اندلعت ضد بشار الأسد وحاول كما تقول الحفاظ على روح الثورة بدون أن يثير غضب المتطرفين المسلمين ولكنه فشل.
واختفى بعد تلقيه تهديدات وتحرشات من تنظيم «الدولة» ولم يعرف له أثر. وكان واحداً من ضحايا محاولات تعزيز الديمقراطية في العالم العربي التي عُمِدت بطريقة متعجلة بـ «الربيع العربي» كما تقول.
ففي كل دوله قمعت القوى التي طالبت بالحرية والكرامة والخبز وأكدت القوى الأتوقراطية نفسها في الوقت الذي تحركت فيه القوى الجهادية لملء الفراغ.
وسواء كانت هذه القوى التي بدأت الثورة ممثلة للحلم العربي الجديد أم لا؟ إلا أنها مشتتة وخسرت السباق.
ويتساءل رامي نخلة الذي كان يوجه اللجان التنسيقية من بيروت ويعيش الآن في غازي عينتاب، جنوب تركيا إن كانت هذه القوى تملك فرصة «فقد كنا رهائن لخيارين: إما الديكتاتورية أو التطرف الإسلامي»، «فهل نقبل المعادلة؟ أي نصادق على الديكتاتورية أو التطرف الإسلامي».
وهو خيار زائف كما يرى شادي حميد من معهد بروكينغز لكنه خدم الطغيان الثنائي الأبعاد الذي أفشل الربيع العربي. فالأنظمة المستبدة في العالم العربي طالما استندت على بعبع التطرف الإسلامي لتبرير قمعها.
أما المتشددون الإسلاميون فقاموا باستخدام أجواء القمع للتجنيد و تخويف السكان ضد الانصياع للقوى الأجنبية.
ويقول حميد «تعتمد الأنظمة الديكتاتورية والجماعات المتطرفة مثل تنظيم «الدولة» على العنف والقمع لتحقيق أهدافهم السياسية». ويرى أن استراتيجية الأنظمة نجحت على الأقل في كل من مصر وسوريا حيث نجح النظام السوري بتصوير الجماعات المعارضة له بالإرهابية وليست بالمعتدلة.
وكانت نتيجة هذا دماراً واضحاً وأزمة لاجئين لم يشهدها العالم منذ الحرب العالمية الثانية «فقد بقي الأسد في السلطة لكن البلد في حالة دمار» كما تقول سلاي.
ولم يعد «المجتمع الدولي» معنياً بالإطاحة به حيث يركز على شر يعتقد أنه أعظم منه وهو تنظيم «الدولة» الذي يسيطر على مناطق واسعة من شرق البلاد. ورغم استمرار المعارضة المعتدلة في السيطرة على مناطق في البلاد إلا أن مساحتها في تقلص مستمر وتعيش فيها جماعات متشددة.

تظاهرات بطعم جديد

وفي مفارقة مثيره للإنتباه عادت التظاهرات من جديد، على الأقل في مناطق المعارضة والمطالبة بالحرية والعدالة ولكنها أصغر عدداً من التي نظمت في السنة الأولى من الإنتفاضة. واستفاد منظموها من الهدنة التي بدئ بتطبيقها قبل اسبوعين. ولم تفلت التظاهرات من القمع وهذه المرة ليس من النظام بل من الجماعات المتشددة حيث فرقت «جبهة النصرة» تظاهرات في إدلب. ونقلت سلاي عن باري عبد اللطيف الذي شارك في التظاهرات الأولى ببلدة الباب أن الاحتجاجات الحالية «مستهدفة من الجميع» سواء كانوا روساً أو «جبهة النصرة». ويتذكر عبد اللطيف المرحلة التي بدأ فيها الإسلاميون يتدخلون في التظاهرات التي كان هو وزملاؤه ينظمونها عام 2011.
ويتحدث عن دخول العناصر التي أفرج عنها النظام عام 2011 في محاولة لتشويه الإنتفاضة في الوقت الذي أبقى فيه على العلمانيين ومنهم مدون لم يتجاوز عمره الـ15 عاماً. ويرى روبرت فورد، السفير الأمريكي السابق في دمشق ويعمل حالياً في معهد الشرق الأوسط في واشنطن «أصبح معروفاً أن الأسد أفرج عن الإسلاميين عام 2011».
ويعلق فورد أن النظام فهم بالتأكيد أن هؤلاء كانوا سينضمون إلى الجماعات المقاتلة وسيقومون بارتكاب جرائم يقوم من خلالها بتبرير عنفه. لكن النظام لم يكن يتوقع حسب فورد نمو «جبهة النصرة» وتنظيم «الدولة» بقوة تهدده كما يحدث الآن.
ويرى الناشط عبد اللطيف أن الميزان انحرف عندما أطلق الإسلاميون النار أولاً لحماية المتظاهرين ومن ثم لشن حرب مسلحة ضد النظام.
ويقول الناشطون إن المال والسلاح بدآ يتدفقان من تركيا ودول الخليج والتي ذهب معظمها للإخوان المسلمين ومن ثم لجماعات أخرى ذات رؤية متطرفة.
ويعتقد فورد أن المعارضة السورية وقعت في مصيدة الحكومة من خلال التسامح مع المتشددين ولم تكتشف خطأها إلا بحلول عام 2014 وظهور تنظيم «الدولة»، «وكانت لا تزال تنسق مع جبهة النصرة».
ويبرر الناشطون أنهم كانوا مجبرين على التعاون مع الإسلاميين. ففي ظل تلكؤ أمريكا في تقديم الدعم لهم كانوا بحاجة للسلاح كي يدافعوا عن أنفسهم ضد النظام الذي بدأ معركته ضدهم بالرصاص ومن ثم بالغارات الجوية والصواريخ الباليستية والسلاح الكيميائي.
ويرى عبد اللطيف اليوم أن الخطأ كان هو قبول الإسلاميين ومن ثم حمل السلاح.
وفتحت عسكرة الإنتفاضة الباب أمام حرب بالوكالة بين إيران التي أرسلت المال والميليشيات دعماً للحكومة وقطر والسعودية وتركيا التي أرسلت المال إلى الجماعات المعارضة بدون تمييز كما تقول سلاي.
وتواصل القول إن الولايات المتحدة حاولت مواجهة المتشددين عبر دعم المعتدلين الذين كانوا هدفاً للغارات الروسية بعد تدخل الكرملين في نهاية إيلول/سبتمبر 2015.

تغيرت الثورة

ومن هنا يرى رامي الجراح، أحد الناشطين والذي يقيم اليوم في غازي عينتاب «لم تعد الثورة ثورة» بل «ملعب كرة قدم للقوى الإقليمية كي تصفي وتستفيد على حساب الآخرين». وتشير الصحيفة إلى أن دعاة الديمقراطية لا يزالون قابعين في سجون النظام. ويقدر المرصد السوري لحقوق الإنسان في بريطانيا عدد الذين سجنوا منذ عام 2011 بحوالي 117 ألفاً، بقي منهم 65 ألف سجين. وهناك من مات واختفى وعذب. ومن هؤلاء كرم الحماد الذي اعتقل في نهاية عام 2013 في دير الزور. واتهم بالتجسس حيث نقل إلى دمشق كي يحقق معه فرع المخابرات العسكرية 235 أو «فرع فلسطين».
وفيه سجن بقبو كان فيه 120 سجيناً آخر تركوا ليموتوا. ومات 70 منهم في فترة الـ10 أشهر التي قضاها فيه. قضى بعضهم تحت التعذيب وأخرون عادوا للقبو بجروح وكسور ماتوا بسببها. ومات البعض بسبب التهابات وعدوى أصابت بشرتهم. وأطلق سراح الحماد عام 2014 بعد أن قبل قاض روايته من أنه اعترف تحت التعذيب. ولكن العالم الذي خرج إليه كان متغيراً. فقد سيطر تنظيم «الدولة» على معظم دير الزور. ومن هنا قرر الحماد الرحيل إلى تركيا.
وإذا كان أبو مريم أول المختفين على يد تنظيم «الدولة» إلا أن بقية الناشطين هربوا فقد هرب عبد اللطيف، الناشط م الباب عام 2014 تحت جنح الظلام.
ومن بين 50 ناشطاً بدأوا التظاهرات معه في البلدة لم يبق منهم سوى قلة على قيد الحياة. وانضم واحد منهم إلى «جبهة النصرة» حيث قام بتفجير نفسه بعد شهر.

إخوة السلاح

ويمكن تلخيص حالة الثورة السورية أيضاً بقصة عشرة أشقاء. فما جرى معهم يشير إلى رحلة الخمس سنوات. فقد كانوا إخوة في السلاح متحمسين للحرب. وكانوا يأتون لقاعدتهم في جنوب حلب ويملأون الشاحنة بالعتاد ويسوقونها إلى أقرب خط مع قوات النظام السوري. كانت الأمور في حينه بسيطة كما يقول رضا أصغر الأشقاء.
وكانوا يعرفون العدو من الصديق. وأبعد من هذا لم يكن يهمهم سوى القضية التي كرسوا لها أنفسهم.أما الآن فيقول رضا «لا شيء يمكنه إنقاذها» و»لا أحد يريد المساعدة، وعندما بدأ الروس بالقصف أصبحت الأمور أسوأ من ذي قبل».
ويعيش رضا اليوم لاجئا في ألمانيا. وفي عام 2013 نشرت صحيفة «الغارديان» قصتهم وهم يقاتلون في شرق حلب. ومثل بقية المقاتلين فقد تدفقوا على حلب من الريف بعدما بدأت قبضة النظام على عاصمة الاقتصاد في سوريا تتهاوى.
وجاء الأشقاء العشرة من بلدة سرمدا في ريف إدلب بحثا عن السلاح والدعم. وعندما وصلوا تمركزوا في المناطق التي خلت من سكانها حيث تركت عائلات حلل الطبخ على فرن الغاز والملابس على حبال الغسيل معلقة.
وعندما التقطت لهم صورة جماعية في شباط/فبراير 2103 كان يحدوهم الأمل بالثورة ونهاية النظام. أما اليوم وبعد خمسة أعوام من الحرب لم يبق منهم في ساحة القتال سوى ثلاثة أشقاء وتقطعت السبل بالبقية. قتل واحد منهم فيما يعمل اثنان في مراكز طبية في حلب واختفى البقية مثل رضا. وينقل مارتن شولوف عن رضا قوله إن الخيبة بدأت تزحف شيئا فشيئا وذلك بسبب الجمود الذي أصاب خطوط القتال التي كانت ناشطة.
ومن ثم جاء الإرهابيون في نهاية عام 2012، أولاً على شكل «جبهة النصرة» ومن ثم تنظيم «الدولة».
ويقول رضا «كان بإمكاننا تجنبهم» و»حصلت المشكلة الكبيرة بنهاية عام 2013 وبداية عام 2014 عندما انضم رجل لنا ووثقنا به ولكنه كان جاسوساً يعمل لصالح النظام وسرق المال والأسلحة.
وكان بحوزتنا 15 سلاح كلاشينكوف ومدفع رشاش، وذهبنا لجماعة التوحيد ولم تفعل شيئا وتخلت عنا». وحدث الأسوأ في عام 2014 عندما اختطفت جماعة منافسة ثلاثة من إخوته وأخذت السلاح واحتجزت البقية في بيت. واكتشفت الجماعة خطأ ما فعلت وخشيت من إيذاء الإخوة بعد اكتشافها أنهم من إدلب ولهم أقارب قد ينتقمون لو قتلتهم. والطريقة الوحيدة للخروج من المأزق كانت تقديمهم للمحاكمة حيث اتهمت أحدهم بالتعاون مع النظام وسجنته وكان عليه أن يدفع مالاً للخروج.
ويقول رأفت أحد الأشقاء إنه فقد الأمل بتحقيق أهداف الحرب خاصة بعد دخول الروس. واكتشف رضا الوضع مبكراً عندما تلقى رسالة تهديد من القاعدة. وقال والده له إنه فقد شقيقه أنس ولا يريد أن يفقد بقية الأشقاء ولهذا قرر السفر إلى تركيا.
وقادته الرحلة إلى اسطنبول وفترة سجن في بلغاريا قبل أن يصل إلى ألمانيا. ويقول «أتحدث مع عائلتي في معظم الأيام» و«يشعرون بما أشعر به نفسه، لا نريد الإحتجاج والثورة مرة أخرى، فنحن نسير في الإتجاه الخطأ».
ورغم وجود عدد من المقاتلين لا يزالون في داخل حلب إلا ان هناك قوى أخرى دخلت مثل تنظيم «الدولة» وميليشيا حزب الله والميليشيات الشيعية «كل واحد يقاتل اليوم في سوريا إلا من بدأوا القتال فيها أولاً».

تحسن

وعلى العموم ترى صحيفة «نيويورك تايمز» أن تزامن الهدنة مع الذكرى الخامسة للانتفاضة السورية يعبر عن إشارات تحسن. فالهدنة تظل مليئة بالعيوب ولكنها سمحت بوصول المواد الإنسانية للمناطق المحاصرة مع أنها ليست مستمرة ولا تمر بطريقة سهلة حسبما نصت قرارات مجلس الأمن الدولي. جزء من المشكلة هو عدم وجود مراقب مستقل ويملك السلطة لتنفيذ الهدنة.
وبدلاً من ذلك فهناك قنوات أمريكية وروسية منفصلة تقوم بالإبلاغ عن الإنتهاكات. وعندما حاول البعض الإتصال بالخط الساخن الأمريكي وجد أن من يعملون فيه لا يعرفون العربية بشكل جيد وبدلاً من تسجيل الحادث الذي حدث في قرية حربنفسه التابعة لريف حماة سجل على أنه «حرب بيبسي». وتقول الصحيفة أن الهدوء النسبي على الساحة أعاد المتظاهرين للشوارع في مناطق المعارضة وفتح الباب أمام دينامية المحادثات وضغوطاً بسيطة تمارسها روسيا على نظام الأسد.
وفي تقييم الصحيفة لحصاد الأسبوعين الماضين تقول إنها «جلبت معها لكل المقاتلين منافع ومضار، بعضها قوي وآخر غير ملموس». وواحد من أهم مظاهر قلق المعارضة المحاصرة استمرار النظام في السيطرة على أراض والزعم بأنه يحارب تنظيم «الدولة» و»جبهة النصرة».
وتواصل قوات النظام التقدم في شمال- غرب سوريا خاصة شمال محافظة اللاذقية، قرب الحدود التركية. وفي جنوب مدينة حلب المقسمة. ووسع التقدم منطقة الحماية لمناطق الحكومة وفي حالة استمر تقدمها فإنها ستضيق على محافظة إدلب. وتقوم قوات الحكومة والطيران الروسي بقصف المقاتلين في وسط حمص ومنطقة درعا في الجنوب والغوطة الشرقية من نواحي العاصمة دمشق.
ومع كل هذا التقدم إلا أن مظاهر الضغط الروسي واضحة على النظام خاصة رد المبعوث الروسي لدى الأمم المتحدة على ما جاء في تصريحات الأسد التي قال فيها إنه على طريق استعادة كامل سوريا.
فرد المسؤول الروسي قائلا إن على أركان النظام عدم تناسي المساعدة الروسية واتباع قيادتها إن أرادوا الهروب «بدون أن تمس كرامتهم».
وقام الروس بسلسلة من التحركات حيث قاموا بنقل عدد من عناصر المعارضة التي يتسامح معها النظام إلى القاعدة العسكرية الروسية في اللاذقية وتحدث إليهم جنرال روسي حول أهمية إعداد دستور جديد وحل سياسي للأزمة.

يستمعون لفيروز

ولأول مرة يشعر المقاتلون في مناطقهم بالحرية في الخروج بدون خوف من الغارات. ويشعر الناشطون الذين صوروا الحرب لسنوات بالملل وقال أحدهم إنه يستمع لمغنيته المفضلة فيروز لأول مرة.
وخلقت الهدنة معضلة سياسية للجماعات المعارضة التي لا تنتمي إلى تنظيم «الدولة» أو «جبهة النصرة» والجماعات التي تعاونت وإن بطريقة تكتيكية مع إسلاميين وانضمت لتحالفات لسبب أو لآخر. ويتعامل نظام الأسد وحلفاؤه معها كأهداف شرعية.
وطالبت روسيا الولايات المتحدة بتقديم أسماء الجماعات التي تدعمها حتى لا تقوم باستهدافها وهو ما لم ترد عليه واشنطن. والمعضلة الأخرى تتعلق برفض «جبهة النصرة» للتظاهرات التي اندلعت في مناطق تابعة لسيطرتها حيث فرقت بعضها في إدلب وسراقب وهتف أتباعها بشعارات معادية للديمقراطية «تسقط الديمقراطية والعلمانية» ومن «يريد الجهاد عليه الذهاب للجبهات». ويقول مناف إنه شكك في تظاهرة في معرة النعمان التي ضربت مستشفياتها بداية الشهر الحالي وهتف الهتافات نفسها التي هتف بها بداية الثورة ومشى بالشوارع نفسها المليئة بالأنقاض ولكن «بشعور غريب».
وتشير الصحيفة إلى العامل الكردي حيث تدعم الولايات المتحدة تحالف قوات سوريا الديمقراطية والذي يتسيده الأكراد.
وترى فيه واشنطن أحسن تحالف ضد تنظيم «الدولة». وتقدم التحالف في مناطق تنظيم «الدولة» وضد المعارضة التي يلقى بعضها دعماً من الولايات المتحدة.
ودعم هذا التحالف الحكومة السورية لقطع طريق الإمدادات عن المعارضة في حلب وهو ما وضع الفصائل التي تدعمها أمريكا في مواجهة ضد بعضها البعض.
ولا أحد يعرف عدد الإنتهاكات التي ارتكبتها الفصائل المتحاربة إلا أن حالة الترقب هي ما يطبع الوضع وانتظار ما يسفر عنه المستقبل.

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية