روسيا تخطط للانتقام بإسقاط طائرة تركية في سوريا ومعركة «جبل التركمان» تتحول لحرب أردوغان ـ بوتين بالوكالة

حجم الخط
30

إسطنبول ـ «القدس العربي»:يسود اعتقاد واسع في الأوساط السياسية والعسكرية في تركيا أن روسيا تخطط لإسقاط طائرة حربية تركية في الأجواء السورية في خطوة انتقامية رداً على إسقاط طائرات حربية تركية لمقاتلة السوخوي الروسية على الحدود مع سوريا، الثلاثاء الماضي، في الوقت الذي تحولت فيه معركة «جبل التركمان» إلى ما يشبه حرب بالوكالة بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان.
مصادر تركية رفضت الكشف عن اسمها لم تستبعد في تصريحات خاصة لـ»القدس العربي» أن موسكو تخطط لإسقاط طائرة تركية في سوريا، مشيرة إلى أن الطائرات التركية تواصل مهامها في سوريا في إطار عمليات التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية.
والجمعة، نفت تركيا تعليق ضرباتها الجوية ضد مواقع تنظيم الدولة في سوريا، وذلك في أعقاب ما نشرته صحيفة «حرييت» التركية، عن أن الحكومة علقت غاراتها ضد التنظيم بشكل «مؤقت» لتجنب مزيد من الأزمات مع روسيا، بعد حادث الطائرة.
ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مسؤول حكومي تركي قوله إن «تركيا ما زالت ملتزمة بشكل كامل مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية كجزء من الائتلاف الدولي»، مضيفاً: «سياستنا لم تتغير، لذا فالتصريحات غير دقيقة.. مشاركة تركيا في الضربات الجوية للائتلاف نحددها نحن وحلفاؤنا فقط، بناء على تقييم مشترك للتطورات العسكرية الميدانية والحاجات اللوجستية».
عدد من الصحافيين والكتاب الأتراك عبروا عن خشيتهم من إقدام روسيا على إسقاط طائرة تركية خلال الأيام المقبلة، معتبرين أن نشر الجيش الروسي منظومة صواريخ متطورة في سوريا قد يمهد لهذا الأمر.
وفور وقوع حادث الطائرة، نشر الجيش الروسي بأمر من بوتين منظومة إس- 400 المتقدمة للدفاع الصاروخي المضاد للطائرات في سوريا، والتي تستطيع إصابة طائرات على ارتفاع 90 ألف قدم وعلى مسافات بعيدة، وعلى مدى 250 ميلا، وتغطي المنظومة الصاروخية معظم سوريا وجنوب تركيا وقبرص وشرق البحر المتوسط.
في المقابل، لا يزال الجيش التركي الذي يصنف على انه عاشر أقوى جيش في العالم يفتقد إلى منظومة متطورة للدرع الصاروخي لمواجهة اختراقات الطائرات واحتمال تعرض الأراضي التركية لهجمات صاروخية من محيطها المضطرب، وتعتبر تركيا مشمولة ضمن منظومة «الباتريوت» التي يعمل على نشرها حلف شمال الأطلسي «الناتو» في دول الاتحاد الأوروبي للتصدي لأي هجمات صاروخية محتملة على دول الحلف، لكن لم ينشر سوى عدد قليل من هذه البطاريات في تركيا وسحب معظمها في الآونة الأخيرة.
وفيما يشبه التحذير من خطوات روسية مقبلة، تساءل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الجمعة، عن سبب تواجد القوات الروسية في سوريا، واصفاً دعم الأسد ومهاجمة المعارضة السورية والتضييق على رجال أعمال أتراك في روسيا باعتبارها «لعباً بالنار»، وهي الصيغة الأشد التي يستخدمها الجانب التركي ضد روسيا منذ تدهور العلاقات بين البلدين.
وتعول تركيا على دور أكبر لحلف شمال الأطلسي في حمايتها من أي ردود فعل روسية متوقعة على حادث الطائرة، حيث من المقرر أن يلتقي داود أوغلو، غدا، في العاصمة البلجيكية بروكسل، الأمين العام للحلف، يانسن ستولتنبرغ.
في سياق متصل، تتصاعد الاشتباكات بشكل غير مسبوق من أجل إحكام السيطرة على قمة «برج الزاهية» بين قوات النظام السوري المسنود بغطاء جوي روسي مكثف والفصائل التركمانية المسلحة المدعومة من قبل الحكومة التركية، في معركة باتت أشبه بحرب بالوكالة بين روسيا وتركيا.
وصباح الجمعة، بدأت الفصائل التركمانية في ريف اللاذقية الشمالي، هجوما مضادا لاستعادة القمة التي سيطرت عليها قوات النظام السوري، المدعومة بغطاء جوي روسي، وحققت الفصائل التركمانية تقدماً ملحوظاً في ظلّ استمرار الاشتباكات العنيفة في المنطقة.
وشهدت القمة التي تبعد 5 كيلومترات عن الحدود التركية، خلال الأيام الأخيرة، تبادلاً في السيطرة بين قوات النظام السوري والفصائل التركمانية، حيث تتمتع قمة برج الزاهية بأهمية استراتيجية كبيرة، كونها من أعلى التلال في المنطقة، وتشرف على كافة القرى التركمانية المحيطة بها، وهي المنطقة التي أسقطت فيها الطائرة الروسية.
ومنذ أيام، يواصل الجيش التركي إرسال تعزيزات عسكرية، إلى بلدة «يايلاداغي» في ولاية هطاي، جنوب البلاد، على الحدود السورية، ووصلت الجمعة عشرات الدبابات المدرعة وناقلات الجنود إلى مناطق حدودية متفرقة مع سوريا.
ويؤكد كبار المسؤولين الأتراك وعلى رأسهم أردوغان ورئيس الوزراء أحمد داود أوغلو أن بلادهم «لن تتخلى» عن دعم الفصائل التركمانية، ولن تسمح باستمرار القصف الروسي على هذه المناطق التي تشدد أنقرة على أنها خالية من مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية.

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية