روسيا ترد على قصف الثلاثي الغربي بالنظر بتسليم دمشق دفاعات أس 300

حجم الخط
0

قللت موسكو من آثار قيام الولايات المتحدة وحلفائها فجر السبت قصف المنشآت العسكرية السورية والمؤسسات التي تعكف بتقديراتها على تطوير أسلحة كيميائية. وأفادت ان الدفاعات السورية سوفييتية الصنع «العتيقة» اعترضت صواريخ الثلاثي ودمرت عددا كبيرا منها. وقيمت وزارة الدفاع الروسية الوضع في سوريا بعد القصف الغربي بانه هادئ وقالت «في الوقت الحالي الوضع في دمشق وفي غيرها من المناطق السكنية السورية حسب تقييمنا هادئ». كما جاء في تصريح لناطق باسم الدفاع الروسية. وقال «إننا نراقب الوضع المترتب هناك عن كثب».
ووعدت وزارة الدفاع الروسية بانها ستنظر في تسليم دمشق ودول أخرى دفاعات جوية متطور من طراز «أس ـ 300» كانت قد امتنعت عن تصديرها لسوريا بطلب دول مجاورة في إشارة إلى إسرائيل. وبررت روسيا عدم اعتراض المضادات الدفاعية الروسية أس 400 المرابطة بسوريا لصواريخ «الثلاثي» الغربي بكونها لم تمس المنشآت العسكرية الروسية: قاعدة حميميم والقاعدة البحرية في طرطوس. وكانت روسيا حذرت من مغبة التداعيات على صعيد وزارتي الخارجية والدفاع وهددت بانها ستدمر الصواريخ التي تقصف سوريا. وتقول موسكو إن توقيت القصف هدف إلى التشويش على إجراء خبراء منظمة حظر الأسلحة النووية الذين كانوا من المفترض أن يشرعوا السبت في دراسة مكان حادث استخدام الأسلحة الكيميائية في مدينة دوما في الغوطة الشرقية ونسف العملية السلمية.
وقال الرئيس بوتين في أول رد فعل له على القصف الصاروخي الغربي ضد سوريا ان بلاده تدعو إلى عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا استثنائيا لمناقشة الوضع المتعلق في سوريا. ووفق تقديرات الرئيس بوتين فأن «التصعيد في سوريا سيؤثر بصورة مدمرة على جميع العلاقات الدولية». وقال بوتين الذي تلقى معلومات فورية عن الضربة الأمريكية ـ الفرنسية ـ البريطانية ضد سوريا في بيان خاص «إن التصعيد الحالي المتعلق بسوريا سيؤثر بصورة تدميرية على منظومة العلاقات الدولية بأسرها». وأضاف «إن التاريخ سيضع كل شيء في مكانه وأنه سيحمل واشنطن المسؤولية الكبرى على التنكيل بيوغسلافيا والعراق وليبيا».
كما أعلن رئيس إدارة العمليات في هيئة أركان القوات المسلحة الروسية الفريق سيرغي رودسكي: ان الدفاعات الجوية السورية اعترضت 17 صاروخا من 103 أطلقت من قبل التجمعات العسكرية الأمريكية والفرنسية والبريطانية. وقال إن الدفاعات الجوية الروسية تابعت إطلاق الصواريخ المجنحة في الأراضي والأجواء السورية. وأفاد ان القوات المسلحة السورية استخدمت عند الضربات الجوية الغربية المضادات الجوية أس ـ 125 وأس ـ 200 و «بوك» و «كفدرات» وكلها مصنوعة في زمن الاتحاد السوفييتي السابق قبل 30 عاما. وأشار إلى تدمير الدفاعات الجوية السورية كافة الصواريخ المجنحة الـ 12 التي استهدفت مطار الضمير العسكري. وحسب معطيات رودسكي فان المضادات الجوية السورية تمكنت من اعتراض 71 صاروخا مجنحا من بين 103 أطلقتها التجمعات العسكرية الأمريكية والبريطانية والفرنسية. وقال إن وزارة الدفاع تقيم بإيجابية إسقاط الدفاعات الجوية السورية هذا العدد من صواريخ الخصم، وأشار إلى عدم وجود معلومات عن الخسائر في الأرواح المدنية والعسكرية.
وحسب معطيات وزارة الدفاع الروسية فقد أطلقت القوات الجوية والبحرية للثلاثي الغربي 1003صواريخ مجنحة وصواريخ «جو ـ جو» على المواقع السورية. وكما أفادت أن الصواريخ انطلقت من سفينتين تابعتين للقوات الأمريكية ترابطان في البحر الأحمر، ومن طائرات تكتيكية كانت تحلق في أجواء البحر الأبيض المتوسط، وكذلك من المقاتلة الأمريكية روكويل في ـ 1 لاندير من منطقة التنف السورية. كما أطلقت المقاتلات البريطانية تورنيدو التي حلقت من قاعدة القوة الجوية البريطانية «اكروتيري» في قبرص. وقالت الوزارة: «ان منظومة الدفاعات المضادة للأهداف الجوية في حميميم وطرطوس كشفت في الوقت المناسب وراقبت إطلاق الصواريخ الجوية والبحرية الأمريكية والبريطانية».
وأعلن رئيس هيئة لجان الأركان للقوات المسلحة الأمريكية جوزيف دانفود إن الولايات المتحدة الأمريكية لم تنسق بأي شكل من الأشكال مع روسيا بشأن قصف البنتاغون وبريطانيا وفرنسا لسوريا. وأشار إلى أن هناك اتصالات بالقنوات الاعتيادية جرت لتفادي الاشتباكات في المجال الجوي. وان الولايات المتحدة اختارت عن عمد أهدافا لخفض خطر جر القوات الروسية للمواجهة. واكد أيضا انه قد جرى إخطار روسيا عن استعمال الولايات المتحدة وحلفائها المجال الجوي السوري، بيد أن ذلك لا يعني «التنسيق بشأن الأهداف والتخطيط».
ووفق تقديرات المراقب السياسي المهتم بشؤون الشرق الأوسط فيكتور موراخوفسكي، فان الضربات الصاروخية التي أنزلتها الولايات المتحدة وحلفاؤها بسوريا لن تؤثر بشكل ملموس على القدرات العسكرية السورية، وان التشكيلات المسلحة المناهضة للنظام التي وصفها بالإرهابية، قد تستعملها كمناورة لصرف النظر قبل قيامها بهجوم على مواقع النظام. وأضاف «إن المنشآت التي أنزل الأمريكيون وحلفاؤهم بها ضربات صاروخية لا تلعب دورا حاسما في الحرب ضد الإرهاب، وان الحرب ضد الإرهاب على الأرض في سوريا ستستمر» في إشارة إلى المواجهة مع التشكيلات المسلحة المناوئة للنظام. وحسب تقديراته فان الضربات الصاروخية ستصب بهذه الصورة أو تلك لصالح من وصفهم «بالإرهابيين». ولم يستبعد ان عددا من المنظمات المتشددة ستحاول القيام بهجوم مضاد على خلفية القصف الأمريكي.
ويجمع عدد من القراءات على إن عدم إنزال الولايات المتحدة ضربة بالمنشآت الروسية في سوريا، يشير إلى أن الجانب الأمريكي «سمع» تحذير المؤسسة العسكرية الروسية بانها ستدمر الصواريخ وحواملها في الأجواء السورية. ولم تجر موسكو وواشنطن أي مباحثات بهذا الشأن كما ذكرت سابقا وسائل إعلام روسية.
وقالت الناطقة الرسمية باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا «ان البلدان الغربية أنزلت ضربات بسوريا في الوقت الذي انفتحت فيه آفاق لإحلال السلام في البلاد». وقالت على صفحتها في فيسبوك «في البداية جربوا الربيع على العربي على الشعب السوري ومن ثم داعش، والآن الصواريخ الأمريكية الذكية». وحثت وسائل الإعلام على التحلي بالشعور بالمسؤولية بعد أن «اعتمدت الولايات المتحدة بقصفها الصاروخي لسوريا على أنباء وسائل الإعلام عن أعراض الإصابات بالكيميائي وفيديو وصور». وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الأعلى للبرلمان الروسي قسطنطين كوساتشوف «ان الضربات الصاروخية الأمريكية والبريطانية والفرنسية هدفت إلى خلق المتاعب أمام بعثة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لتقصي الحقائق» التي على وفق معلوماته كان من المفترض ان تشرع بالعمل في دوما السبت.
ويعتقد العديد من الخبراء الروس المهتمين بشؤون الشرق الأوسط إن القصف الثلاثي يستهدف وضع الصعوبات أمام مكافحة الإرهاب والتسوية السلمية في سوريا. وقال مدير مركز الشرق الأوسط وآسيا الوسطى فلاديمير فيتين: «ان عملية الدول الغربية أصبحت ضربة إضافية للعملية السلمية»، وان ذلك وفق رأيه، «يتفق مع سياسة الولايات المتحدة الأمريكية، نظرا لأنها خططت في البداية إلى إطاحة نظام بشار الأسد، بهدف عدم إتاحة الفرصة لروسيا صديقة سوريا تعزيز نفوذها في واحد من المناطق الاستراتيجية الهامة في العالم».

روسيا ترد على قصف الثلاثي الغربي بالنظر بتسليم دمشق دفاعات أس 300

فالح الحمراني

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية