روسيا ترفض اتفاق قوات سوريا الديمقراطية مع تنظيم «الدولة» وتهدد بتصفية المقاتلين الذين يخرجون من الرقة

حجم الخط
0

موسكوـ «القدس العربي»: هددت روسيا بتصفية قوافل مقاتلي تنظيم «الدولة» الإسلامية التي تخرج من مدينة الرقة وتتجه نحو الجنوب، لأنها لم تدخل كطرف في اتفاق فصائل قوات سوريا الديمقراطية مع تنظيم «الدولة» الإسلامية. وأشار مصدر في وزارة الدفاع الروسية انها ستقطع الطريق على كافة المحاولات الرامية لتحرك المقاتلين نحو تدمر وتحشيد قواهم هناك.
وأفادت الوزارة بهذا الصدد ان القوة الجوية الروسية انزلت بتاريخ 25 أيار/مايو ضربة بقوافل مقاتلي «الدولة» المتجهة من الرقة إلى منطقة تدمر بعد الاتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية، كما تصدت ليلة 29 و30 أيار/مايو لمحاولة أخرى لخروج أرتال مقاتلي التنظيم ونتيجة ذلك، وفق معطياتها، تكبد الإرهابيون خسائر قدرت بأكثر من 80 مقاتلا و8 صهاريج و17 سيارة «بيكاب» مزودة بالأسلحة الثقيلة. وبذلك أعطت روسيا إشارة واضحة بانها لا تعترف بالاتفاق بين تنظيم «الدولة» وقوات سوريا الديمقراطية، فضلا عن انها أظهرت عدم رغبتها في منح الولايات المتحدة الأمريكية الفرصة لتحقيق نصر سهل في الرقة. وتؤكد روسيا أيضا انها لا تود ان تؤدي العملية في الرقة إلى سقوط ضحايا بين المدنيين، وأنها ضد ان يرابط تنظيم «الدولة» في الصحراء السورية.

رفض الاتفاق

وأشارت وزارة الدفاع إلى ان قيادة تجمع القيادة الروسية في سوريا تراقب الوضع في الرقة وتشاهد خروج المقاتلين بدون أي عائق من المدينة، وأضافت انه بناء على المعلومات الدقيقة، فقد جرى في بداية حزيران/يونيو اتفاق بين مقاتلي التنظيم مع الفصائل الكردية التابعة لقوات سوريا الديمقراطية وخرجوا من دون معركة من قريتي الثديين والحمام الواقعة على بعد 19 كم جنوب غرب الرقة وتحركوا باتجاه تدمر.
ووفقا للبيانات الرسمية فان الطائرات الروسية من دون طيار تقوم بالتحليق على مدار الساعة لمراقبة التنظيم، كما عززت كافة أنواع الرصد والتجسس، وتم اشراك مقاتلات ومروحيات وفصائل العمليات الخاصة، لتصفية جماعات التنظيم وفق ما أفاد مصدر في الوزارة لوكالة أنباء «ريا نوفستي». ويرى مراقبون عسكريون ان انتشار تشكيلات تنظيم «الدولة» في الصحراء سيشعل حربا جديدة مع روسيا يمكن ان تسفر عن نتائج هي في غنى عنها، فحرب الصحراء كما هو معروف، حرب استنزاف.
وتتابع موسكو عن كثب استمرار الهجوم الواسع على الرقة، معقل الدولة الإسلامية، التي دخلتها تشكيلات قوات سوريا الديمقراطية التي تنظر لها واشنطن بمثابة القوى الرئيسية لتحرير الرقة لهذا قررت مؤخرا تجهيزها بالأسلحة الخفيفة والآليات العسكرية. وتعقد الولايات المتحدة الآمال على ان السيطرة على المدينة ستضعف تنظيم «الدولة» وتعزز مواقعها في سوريا. وفي رأي الخبراء فان الرقة لن تعود لسيطرة نظام بشار الأسد في حال تحريرها من قبل القوات الأمريكية وتشكيلات قوى سوريا الديمقراطية.
وحسب تقديرات وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف فان خروج مقاتلي «الدولة» من الرقة يظهر عدم كفاية التنسيق بين القوى الدولية في عمليات مكافحة الإرهاب. ووفقا لمعطيات لافروف فان القيادة العسكرية الأمريكية أعربت عن عزمها تغيير التكتيك وستحاصر الرقة بحيث لن تسمح لمقاتلي «الدولة» بالنجاة. وأضاف «لننتظر كيف سيتم تطبيق ذلك عمليا». وفند لافروف بيان قوات سوريا الديمقراطية عن انها لم تعقد اتفاقا يتيح للمقاتلين الخروج من الرقة، موضحا ان معطيات موسكو تستند على معلومات موثوق بها وجرى رصد خروج مقاتلي التنظيم نحو تدمر. ولا يستبعد المراقبون العسكريون من ان يواصل مقاتلو «الدولة» لاحقا الخروج من الرقة ولكن على هيئة جماعات صغيرة، وهناك احتمال كبير لعدم تعرضهم للقصف، والتحاقهم بتشكيلاتهم في تدمر. ولكن من جهة أخرى سيضطر قسم منهم لترك الأسلحة والمعدات الثقيلة والمدفعية مما سينعكس سلبا على قدراتهم القتالية. ولكن هذا حسب رأيهم لا يضمن درء محاولات الانتقام في تدمر، نظرا لان هدف تنظيم «الدولة» تفعيل التحرك في تدمر لإشغال دمشق عن دير الزور وبالتالي تشتيت قوات النظام وحلفاؤه.

التهديدات التركية

ويرى خبير مركز الأمن في معهد الاقتصاد الدولي ستانسلاف ايفانوف ان مقاتلي التشكيلات الكردية سوف لا يتوانون عن إراقة الدماء في معركة الرقة، نظرا لكونهم لا يعتبرونها مدينتهم. وشكك خبراء آخرون في ان يتمكن الأكراد من استمرار السيطرة على هذه المنطقة، وفي نهاية المطاف فان حوارا سيدور بين الولايات المتحدة وروسيا لتقرير من سيفرض سيطرته على هذه المنطقة السورية.
ولكن ثمة خيارات عديدة محتملة لمسارات العملية العسكرية الدائرة. وضمن هذا يشار إلى الدور التركي. ونقلت وسائل الإعلام الروسية عن رئيس الوزراء التركي إعلانه عن استعداد بلاده التدخل في عملية الرقة في حال تهدد مصالح انقرة، بيد ان نائب مدير معهد الدراسات والتنبؤات الاستراتيجية دمتري يغورتشينكوف يدعو إلى عدم تضخيم «التهديدات» التركية. وأعاد الأذهان إلى ان واشنطن ومنذ بداية عملية السيطرة على الرقة وضعت الرهانات على التشكيلات الكردية، الأمر الذي لا يناسب انقرة. ويبدو ان الاستراتيجية التركية تضع في اعتبارها ان قواتها ستقوم بالعملية ولكن آمالها تبددت. ولا يستبعد ان واشنطن أرادت عن قصد ان تظهر للجانب التركي بانه ليس الشريك الرئيسي للولايات المتحدة في المواجهة شمال سوريا. ولكن من المستبعد ان يكون الموضوع عاملا للمجابهة بين واشنطن وانقرة، وربما تركيا ستصر على عودة التشكيلات الكردية إلى مواقعها بعد الانتهاء من عملية الرقة، كما يرى الخبير الروسي.
ويذهب عدد من المراقبين في موسكو إلى ان تحرير الرقة قد يكون مؤشرا لجزء من الجهاديين السوريين بان الهزيمة قد لحقت بالدولة الإسلامية، ولكن، حسب رأيهم ان السيطرة على المدينة بحد ذاتها لا تحسم المهمة الماثلة أمام التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ولا أمام روسيا. ويفسرون ذلك بان تنظيم «الدولة» هيكل شبكي وارتباطه بالأرض افتراضي للغاية. وليست هناك براهين كافية على ان أجهزة إدارته الرئيسية واقعة في الشرق الأوسط، ويعربون عن القناعة بان السيطرة على الرقة لن تغير إلا متاعب وآلام السكان المحليين.
وحسب قراءتهم فان الولايات المتحدة تراهن على إقامة مساحة تتمكن من خلالها حماية مصالحها بعد انتهاء النزاع في سوريا نظرا لأهمية المنطقة من الزاوية الجيوسياسية بالنسبة لها كونها تشكل امتدادا للشمال العراقي وتستطيع الولايات المتحدة من هذا الجسر التأثير على تركيا وإيران، وتغير اصطفاف القوى في الشرق الأوسط.
والسؤال الرئيسي يدور فيما إذا ستتمكن واشنطن من تحقيق ذلك لاسيما وان الجماعات الكردية لا تمتلك موقفا موحدا منها؟

روسيا ترفض اتفاق قوات سوريا الديمقراطية مع تنظيم «الدولة» وتهدد بتصفية المقاتلين الذين يخرجون من الرقة

فالح الحمراني

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية