روسيا تشارك بقوة ورحى الحرب تستهدف المدنيين أولا

حجم الخط
1

بعد ان شكل نهر الفرات الذي يقسم دير الزور ريفا ومدينة من الوسط، لحقبة طويلة الجدار الفاصل بين قوات النظام السوري والميليشيات الداعمة له جنوب الفرات، وما بين الميليشيات المتمثلة بـ»قوات سوريا الديمقراطية»، التي يشكل الأكراد عمودها الفقري شمال الفرات، ينبيء السباق المحموم في دير الزور ذات الأهمية الجغرافية بموقعها، والاقتصادية بخزانها الغني بالنفط والغاز، وسلتها الغذائية الممتلئة بالقمح والقطن، بمزيد من الصراع لتقاسم الكعكة الدسمة في حال تم تخطي هذا الجدار القائم منذ سنوات، حيث ستسارع القوى الدولية المستفيدة والمتمثلة في أمريكا وإيران وروسيا إلى استغلال التحول الاستراتيجي سياسياً كل لمصلحة أجندته.
وفي الطرف المقابل تعتبر المعارضة السورية انها قد خسرت دير الزور لصالح النظام السوري الذي أصبح يسيطر على قرابة 80 في المئة من مساحة البلاد، وذلك منذ ان دخلت قواته إلى المحافظة التي تعيش منعطفاً حاسماً في تاريخها، عقب انتزاع قوات النظام ومن خلفها روسيا التي تغطي تحركات القوات المهاجمة جوا، مساحات كبيرة ودخلت إلى المدينة، وكسرت الحصار الذي كان يفرضه تنظيم «الدولة» على الأحياء التي يسيطر عليها النظام داخل مدينة دير الزور. وعلى وقع تقدم الميليشيات الكردية، يستميت تنظيم «الدولة» بالدفاع عن أهم معاقله، للمحافظة على الأحياء التي يسيطر عليها في دير الزور، مستخدما المفخخات في صد القوات المهاجمة، في الوقت الذي خسر فيه أكثر من نصف المساحة في مدينة الرقة منذ حزيران/يونيو الماضي، لصالح «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة أمريكيا.
وسيطرت الوحدات الكردية بقيادة واشنطن على مساحات واسعة من ريف دير الزور الشمالي، وانتزعت السيطرة على مبنى ومستودعات الأعلاف شرق دوار المعامل في مدخل دير الزور الشمالي، في حين دخل مقاتلو مجلس دير الزور العسكري للمدينة الصناعية، كما سيطروا على اللواء 113 بالقرب من منطقة المعامل، إضافة إلى سيطرتهم على قرى العربيدي، والمالحة، ومرتفعات العجيف.
وفي الوقت الذي تشكل فيه قوات النظام ضغطا مضاعفا بمساندة الميليشيات الطائفية والدور الروسي من خاصرة مدينة دير الزور الجنوبية الغربية، تتقدم الميليشيات الكردية في»قوات سوريا الديمقراطية»، من جهة الشمال الغربي، الأمر الذي شتت تنظيم «الدولة» وأجبره على الانحسار.
وعلى رحى الحرب الطاحنة التي تدور ضد المدنيين والأبرياء وثق ناشطون مقتل عشرات الضحايا كان آخرهم 15 مدنيا قضوا في مجزرة جديدة في قرية جديد بكارة في الريف الشرقي لمحافظة دير الزور، نتيجة غارات الطيران الحربي الروسي بالقنابل العنقودية، حيث أكدت مصارد أهلية لـ»القدس العربي» ان من بين الضحايا العديد من الأطفال، كما أسفر القصف عن اصابة 15 مدنيا بجروح في ريف دير الزور الشرقي، بينما قصفت غواصات روسية من مياه البحر المتوسط مواقع لتنظيم «الدولة» جنوب غرب المحافظة، وأتى ذلك بعد يوم من مقتل 45 مدنيا بينهم نساء وأطفال جراء غارات جوية بمدينة الميادين في ريف دير الزور، فضلا عن سقوط عشرات الجرحى والدمار الذي لحق بالأبنية والمنازل.
وكانت مصادر إعلامية ذكرت قبل أيام ان القوات الجوية الروسية أطلقت على تنظيم «الدولة» بالقرب من مدينة دير الزور أقوى قنبلة غير نووية وتسمى «أب كل القنابل» وفي حال تم تأكيد المعلومات، فإن هذه ستكون المرة الأولى التي تستخدم فيها موسكو هذه الأسلحة في القتال الحقيقي، حيث تعادل قوة انفجار القنبلة 44 طنا.
فيما تكهنت وكالة «سبونتيك» الروسية، أن «أب كل القنابل» الروسية، ربما تكون الضربة التي قتلت وزير الحرب التابع لتنظيم «الدولة» غولمورود حاليموف. وقال رئيس تحرير مجلة «أرسنال أوتيتشيستفو» فيكتور موراخوفسكي: «إن هذه القنبلة الروسية في الحقيقة أقوى قنبلة غير نووية في العالم».
من جهة ثانية تحدثت مصادر إعلامية من دير الزور لـ»القدس العربي» عن اشتباكات عنيفة تدور في منطقة المعامل، وسط تقدم لكتائب البكارة بقيادة ياسر الدحلة التابعة لميليشيا قسد والتي سيطرت بشكل كامل على اللواء 113 وكتيبة النيران، وجسر ابو خشب، اضافة إلى تقدمهما إلى مشارف قرية الصالحية وسوق الغنم من الجهة الشمالية لدير الزور.
وقال ابراهيم حبش مدير شبكة الخابور الإعلامية في اتصال مع «القدس العربي» ان هذه القوات تتعرض لمقاومة عنيفة وخاصة من مطحنة حبوب دير الزور في الجهة الشمالية التي تبعد عن اللواء 113 مسافة قريبة جدا حيث قام تنظيم «الدولة» برصده بقناصات.
فيما استهدف تنظيم «داعش» القوات المهاجمة بسيارة مفخخة من جهة اللواء 113 انفجرت قبل وصولها بمسافة قريبة، ليرد طيران التحالف الدولي ويستهدف منطقة المعامل ومطحنة دير الزور بعدة ضربات تلاقي مقاومة عنيفة من قبل عناصر «داعش» تمنع تقدم القوات حسب المصدر.
وتتقدم قوات كتائب البكارة بقيادة ياسر الدحلة التابعة لقسد خارج اللواء 113 وتمكنت من فرض سيطرتها على مجبل رودكو الاستراتيجي والذي يؤدي إلى سيطرة الكتائب ناريا على مطحنة دير الزور التي تعد أقوى حصون تنظيم «الدولة» في الخط الغربي والجهة الشمالية لنهر دير الزور، وقطع الطريق بين مطحنة دير الزور وقرية الصالحية وبالتالي توقف مؤازرتها.
القناة المركزية لقاعدة حميميم الروسية ذكرت ان المركز الدولي لمكافحة الألغام أرسل مجموعة من الخبراء ووحدات المعدات الخاصة والجنود إلى قاعدة حميميم الجوية، تمهيدا لنقلهم إلى محافظة دير الزور للمشاركة في عمليات إزالة الألغام من المدينة.
وقالت القناة المركزية عبر مواقعها الرسمية «تم إرسال خبراء المركز الدولي لمكافحة الألغام، إلى سوريا للمشاركة في عمليات إزالة الألغام من مدينة دير الزور، حيث تضم المفرزة المتقدمة التي أكثر من 40 خبيراً و7 وحدات من المعدات الخاصة، إضافة إلى مجموعة من الخبراء مع كلاب مدربة على كشف الألغام تم نقلهم بواسطة طائرات نقل عسكرية إلى قاعدة حميميم الروسية في سوريا».
وأضاف المصدر من المقرر أن يصل العدد المرسل إلى 175 عسكريا من المركز الدولي لمكافحة الألغام، و42 وحدة من المعدات الخاصة، بينها منظومات روبوتية من طراز «أوران-6» حيث ستكون مهامها الأولى إزالة الألغام من الطرق المؤدية إلى منشآت البنية التحتية للمدينة، وهي مستشفيات ومدارس ومنازل سكنية، ومنشآت مخصصة لإمداد المدينة بالطاقة الكهربائية والمياه، إضافة إلى مواقع ثقافية.

روسيا تشارك بقوة ورحى الحرب تستهدف المدنيين أولا

هبة محمد

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية