روسيا صديقة أعدائنا

حجم الخط
0

عدو العدو هو صديق، وصديق العدو هو عدو. كيف يمكن تعريف علاقة فلادمير بوتين معنا؟ إنه عدو داعش الذي هو عدو لإسرائيل، لكنه في نفس الوقت صديق إيران وحزب الله وروسيا ـ أعداء إسرائيل.
هل اختيار بوتين خاطيء؟ ففي روسيا يجلس كل من سرجي لافروف ووليد المعلم وجواد ظريف، وزراء خارجية روسيا وسوريا وإيران، وهم ينسقون المواقف وينفون أن قوات نظام الأسد استخدمت السلاح الكيميائي ضد المدنيين، هذا على الرغم من الأدلة الواضحة. لا شك أن بوتين يعرف هذه الحقيقة، لكنه يراهن على الأسد، حليف إيران. وقد قرر دعمه. ويمكن القول إنه ما زال يعتمد على اعتقاد أن الأسد سينتصر على داعش. ونتيجة لذلك فإن روسيا تستمر في الاحتفاظ بقوات عسكرية في سوريا وتزيد من تأثيرها في الشرق الاوسط. إن علاقة بوتين ما زالت جيدة مع إسرائيل، لكن في المقابل هو يؤيد الجهات التي تسعى إلى تدميرها. فكيف ذلك؟.
قسم من الاجابة يتعلق بوجود داعش، وهي التنظيم الإسلامي المتطرف الذي يسعى إلى اقامة الخلافة الإسلامية في العراق وسوريا. وقد نجح في التسلل إلى ليبيا وشبه جزيرة سيناء، وهو يقوم باستخدام الإرهاب ضد «الكفار» في جميع أنحاء العالم. لا شك أن داعش هو عدو يجب القضاء عليه. وقد أقيم تحالف واسع من اجل محاربة هذا التنظيم. والأسد يزعم أنه ضمن هذا التحالف. ولكنه هو نفسه إرهابي يحارب الإرهابيين ويريد تأييد العالم ودعمه له. وبوتين يصمم على محاربة داعش، وقد قرر دعم الأسد في «محاربة الإرهاب».
لقد بدأ دونالد ترامب السير في نفس الطريق. في البداية اعتقد أنه لا يجب عزل الأسد واسقاطه لأنه يحارب العدو المشترك، داعش.
ويعتقد محاربون كثيرون يتقاتلون فيما بينهم في سوريا أن داعش اسوأ من الجميع. ورغم ذلك فمن السهل الانتصار عليه.
لا توجد حاجة إلى توحيد القوى مع الأسد من اجل استكمال هذه المهمة. فاذا كنت تقاتل إلى جانب الأسد، مثلما تفعل روسيا، فإنك ستجد نفسك تقاتل إلى جانب حزب الله الذي يتدرب في إيران ويحصل على التمويل منها. وبالتوازي، المليشيات الإيرانية تشارك في الحرب ضد داعش في الموصل في العراق.
يبدو أن ترامب قد نجح في تحطيم هذا الاطار من خلال نفي استخدام الأسد للسلاح الكيميائي واطلاق الـ 59 صاروخ «توما هوك» على سوريا، من اجل التأكيد على جدية اقواله. إن استخدام الأسد للسلاح الكيميائي حطم وهم حوله وحول حلفائه، ويمكن لموسكو أن تستوعب ذلك ايضا.
في الوقت الذي يزول فيه غبار صواريخ «توما هوك» يزداد في واشنطن الادراك بأن العدو الحقيقي للغرب في الشرق الاوسط هو إيران. فقد سيطرت طهران عمليا على لبنان وضربت جذورها في سوريا وهي تحاول تعزيز مكانتها في اليمن. يمكن الانتصار على داعش، لكن مواجهة إيران تحدٍ أكبر، لا سيما بعد ازدياد قوتها في أعقاب الاتفاق النووي الذي وقع عليه براك اوباما. هذا هو التحدي الحقيقي للولايات المتحدة في الشرق الاوسط. وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس اعترف بذلك قبل بضع سنوات عندما قال إن التهديدات الثلاثة الاولى التي تواجهها الولايات المتحدة هي «إيران، إيران، إيران». وإيران ايضا هي عدو إسرائيل الرئيس.
خلافا للسنوات الثمان من عهد اوباما يمكننا الآن توقع تنسيق حقيقي بين واشنطن وتل أبيب فيما يتعلق بإيران. لأنه يتبين أن صديقتنا الولايات المتحدة هي ايضا عدو أعدائنا.

هآرتس 18/4/2017

روسيا صديقة أعدائنا
على العكس من الولايات المتحدة التي هي عدو لاعدائنا
موشيه آرنس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية