روما القدس ومكة

حجم الخط
1

استيقظ هذا الصباح دونالد، ميلانيا، ايفانكا وجيرالد في روما. أخيرا خارج الشرق الاوسط. الكثير من الاسرائيليين كانوا سيصعدون الى الطائرة الى روما لو كانت تباع بطاقات طيران زهيدة الثمن في الجناح الخلفي. من المبكى سافر ترامب الى مركز الكنيسة الكاثوليكية العالمية. «روما والقدس» هم اسم الكتاب الكلاسيكي لموشيه هاس، ولكن احدا لم يكتب بعد كتابا بعنوان «روما، القدس ومكة». هل ترامب بطموحه الشديد سينجح حقا في خلق انسجام بين هذه الاديان الثلاثة؟ يبدو هذا حلم سلام.  لقد تأثر الاسرائيليون مرة اخرى ان يكونوا اسرائيليين حين وقف رئيس الولايات المتحدة في مؤسسة «يد واسم» وتحدث عن الشعب اليهودي الذي عانى الاضطهاد والابادة في كل الاجيال، نجح في اعادة بناء نفسه وهو الان ينير العالم. في خطابه في متحف اسرائيل سار شوطا بعيدا في ثنائه على شعب اسرائيل ودولة اسرائيل أكثر فأكثر. اقوال هي أكثر من مجرد كلمات المجاملة الجميلة التي تقال في زيارة بلاد أجنبية. 
لست أنا فقط سمعت هذا. كل العالم سمع. كما أن كل العالم العربي سمع. هل يحتمل أن تكون هذه الاقوال ستمر دون أن تبقي اي انطباع على من يسمعها؟ لو كنت عربيا في بلاد عربية ما وسمعت اقوالا كهذه في تلفزيوني، أفلن يمس هذا قليلا شغاف قلبي؟ حتى الان امور صحيحة كتلك التي قالها الرئيس الامريكي لم تتسلل أسوار الكراهية العربية.  ما كانت حاجة للعملية في مانشستر لتذكر ما هو معنى الارهاب الاسلامي. وكم هو الفكر الاسلامي الذي يسعى الى السيطرة على اوروبا وعلى العالم بالقوة مع المزيد فالمزيد من اعمال القتل  لم يهن ولم يضعف. من جانب آخر، انتبهوا: ترامب حظي باحترام الملوك في العالم الاسلامي بعد وقت قصير من توقيعه على حظر دخول المسلمين الى الولايات المتحدة. فهل مبالغ فيه أملي الصغير في أن ينهض ترامب مع ذلك الى مستوى أقواله ويعمل على نقل السفارة الامريكية الى القدس؟ لا حاجة له لان يفعل شيئا من اجل هذا، عليه ببساطة الا يوقع على تمديد التأجيل لنقل السفارة. عليه أن يعلن انه مريض، انه نسي، او غفى، واذا باليوم يمر ولم يتمكن من ذلك، فينتهي الموعد الاخير للتوقيع. وتنتقل السفارة.  زار ترامب ابو مازن في بيت لحم امس. ما كان بوسعي الا أن اتذكر بأسى شابا من بيت لحم التقيته في عهد اتفاقات اوسلو واستجداني الا ننقل بيت لحم الى السلطة الفلسطينية بل ان نضمها مثل القدس. خيبتُ أمله. هل سيأتي اليوم الذي سيتمكن فيه الشاب من بيت لحم ان يعيش فيها في ذات جودة الحياة مثل سكان القدس؟ 
طوال أمس تنقلت بين البث المباشر في «فوكس نيوز»، «بي.بي.سي» وقناة الاخبار الفرنسية وغيرها من القنوات. كل العالم سمع معي نتنياهو يقول انه لو كان منفذو العملية في مانشستر فلسطينيين يقتلون يهودا، لكانوا هم او عائلاتهم سيتلقون رواتب كل حياتهم. ترامب هو الاخر ذكر بعدم لباقة مباركة حقيقة القتلة يتلقون أجرا من السلطة الفلسطينية.  ان علاقات الشعب اليهودي في بلاد اسرائيل والقدس عتيقة وخالدة، قال ترامب امام الملأ. بكلمات محسوبة كتبت ورفعت الى الشاشة كي لا تسقط منها أي عبارة أو تغير. هذا ما قاله بعد زيارة للقصور في السعودية ولقائه مع أكثر من خمسين زعيم دولة اسلامية. هذا يعني، بعد ان التقى من اتخذ في الامم المتحدة قرارا بان لا علاقة للشعب اليهودي في بلاد اسرائيل وفي القدس. هو قال ذلك وكأنه يقصد كي يريهم كم هو لا يتفق مع ذاك القرار.  الشعر الاشقر اختفى في صالح شعر شيب ثقيل واختفت كما لم تكن اقوال النجم التلفزيوني واطلقت تصريحات لمن له عالم من القيم لا يمكن التراجع عنها، رغم مصالحه في العالم الاسلامي. ليس مثلنا من شهد خيبات الأمل. ليت أملنا لا يخيب هذه المرة.
مئير عوزئيل
معاريف 24/5/2017

روما القدس ومكة

صحف عبرية 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية