«القدس العربي»: شارف عام 2016 على الانقضاء بنفحات احتفالية، بعد أسابيع من الحزن على أسوأ كارثة جوية تصيب فريقا كرويا، لكن على غرار كل عام، هناك الأحداث المفرحة والمثيرة، وأيضاً الحزينة والكئيبة، لكن العام الذي شارف على الانتهاء كان مليئاً بأحداث خاصة ومؤثرة.
كريستيانو رونالدو ختم العام بطريقة رائعة عقب تتويج ريال مدريد بكأس العالم للأندية في اليابان، مثلما اعتبره الأفضل، بل «عام الحلم»، حيث شهد 2016 تتويج رونالدو بدوري أبطال أوروبا مع الريال وبكأس أمم أوروبا مع المنتخب البرتغالي، كما يتصدر مع الريال الدوري الأسباني حاليا بخلاف فوزه بجائزة الكرة الذهبية المقدمة من مجلة «فرانس فوتبول» الفرنسية لأفضل لاعب في 2016. وتوج رونالدو أيضا بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في مونديال الأندية، بخلاف انفراده بصدارة قائمة هدافي المسابقة برصيد أربعة أهداف ومعادلته لأكثر من رقم قياسي. وتوج رونالدو والريال مسيرتهما الناجحة في 2016 بإحراز اللقب الثاني للنادي الملكي في مونديال الأندية، وهو الثاني للفريق في غضون ثلاثة أعوام. وكانت الأهداف الثلاثة (هاتريك) في المباراة والتتويج بلقب المونديال، أفضل احتفال لرونالدو بعد أيام من فوزه بالكرة الذهبية. كما عادل الرقم القياسي لعدد مرات الفوز باللقب العالمي، حيث كان اللقب هو الثالث له في مونديال الأندية بعدما توج به في 2008 مع فريقه السابق مانشستر يونايتد، ثم في 2014 مع الريال. واقتسم رونالدو الرقم القياسي مع خمسة من نجوم برشلونة الذين توجوا مع الفريق باللقب ثلاث مرات في 2009 و2011 و2015، وهم ليونيل ميسي وسيرخيو بوسكيتس وأندريس إنييستا وجيرارد بيكيه وداني ألفيش. وعادل رونالدو رقما قياسيا آخر للبطولة هو عدد الأهداف التي يسجلها أي لاعب في تاريخ مشاركاته بالبطولة، حيث رفع رصيده إلى خمسة أهداف، مقتسما صدارة قائمة هدافي البطولة عبر تاريخها مع الأوروغواني لويس سواريز وميسي نجمي برشلونة والأرجنتيني سيزار دلغادو نجم مونتيري المكسيكي. وكان رونالدو سجل هدفا واحدا لمانشستر يونايتد في نسخة 2008 فيما سجل الأهداف الأربعة الأخرى في البطولة الحالية بقميص الريال. وقال أن التتويج باللقب العالمي يمثل ختاما رائعا لعام متكامل وعظيم. وأكد: «عام مبهر. كان عاما مثل الحلم. لم أتوقع إنهاء العام بهذه الطريقة».
وفي كرة القدم أيضاً، فجر ليستر المغمور أكبر مفاجأة في اللعبة في العصر الحديث، بعدما أدهش العالم بفوزه بالدوري الانكليزي الممتاز، بعدما كان على وشك الهبوط في الموسم الذي سبقه، وهو الأول له في الدرجة الممتازة منذ 10 سنوات، وبعدما منحته مكاتب الترشيحات نسبة 5000 الى 1 كي يفوز باللقب، لكن بروز نجمه الجزائري رياض محرز الخرافي الى جانب زميليه نغولو كانتي وجيمي فاردي، ساهم في تحقيق المعجزة، والفوز باللقب الأول في تاريخه، وسجل محرز 17 هدفا وصنع 11 آخر، ليتوّج بجائزة أفضل لاعب في الدوري باختيار زملائه اللاعبين، ليكون أول إفريقي وعربي يفوز بهذه الجائزة، قبل أن يتوج بجائزة هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) لأفضل لاعب في افريقيا، ليصبح رابع لاعب عربي يحرز الجائزة.
وخلال الصيف، كانت الأحداث ملتهبة، فبعد تتويج البرتغال ورونالدو بكأس الأمم الاوروبية، انتقل تركيز العالم على مدينة ريو دي جانيرو التي استضافت دورة الألعاب الأولمبية، لتقام للمرة الاولى في قارة أمريكا الجنوبية، والتي شهدت تتويج البرازيل بذهبية كرة القدم ودموع الفرحة بالميدالية الذهبية لنيمار، لتنجح السامبا أخيراً في جمع كل الألقاب الممكنة في عالم كرة القدم، وتصبح الانجح، خصوصاً أنها أحرزت كأس العالم 5 مرات (رقم قياسي).
وفي الألعاب الأخرى، كانت الاحداث مثيرة والمنافسات شرسة والنهايات خالدة، فمن الوداع المجيد ليوسين بولت ومايكل فيليبس إلى فضيحة رايان لوكيتي وخيبة أمل نوفاك ديوكوفيتش وجاستن غاتلين، أظهرت أولمبياد «ريو 2016» وجهين متناقضين، كنظيراتها من دورات الألعاب الأخرى، التي دأبت على الجمع بين مشاعر الحزن والفرحة، التي لا يفرق بينهما سوى أجزاء من الثانية أو من المليمتر أو بقليل من الحظ. وكان بولت أبرز الفائزين، حيث فاز بثلاثة سباقات وثلاث ميدداليات ذهبية، ونجح في تقديم دورة أولمبية أخرى مميزة. وتمكن بولت، من تحقيق هدفه، الذي تعهد بالوصول إليه قبل انطلاق الدورة الأولمبية، رغم الصعوبات والشكوك التي أحاطت به بسبب معانته من إصابة عضلية. وتفوق العداء الجمايكي تفوقا كاسحا في سباقات 100 و200 متر و400 متر تتابع ليحصد ثلاث ميداليات ذهبية أولمبية للمرة الثالثة على التوالي، وهو إنجاز غير مسبوق. ولم يتمكن بولت من تحطيم أرقامه القياسية العالمية، ولكن مع ميدالياته الثلاث خرج من الباب الكبير للأولمبياد، حيث أكد أنه الأخير له.
وعربياً، كانت الانجازات والميداليات متواضعة، بل لا تذكر مقارنة مع بقية الشعوب، حيث أحرز ابطالنا العرب ثلاث ميداليات ذهبية، كانت من نصيب الكويتي فهيد الديحاني (لعب تحت العلم الاولبي) (الرماية ـ الحفرة المزدوجة)، والبحرينية روث جيبيت (3000 متر موانع)، والاردني أحمد أبو غوش (تايكوندو ـ 67 كيلوغراما)، وثلاث ميداليات فضية من نصيب البحرينية ايونيس كيروا (الماراثون)، والجزائري توفيق مخلوفي (800 متر عدو)، والقطري معتز برشم (الوثب العالي)، وثماني ميداليات برونزية من نصيب الكويتي عبدالله الرشيدي (لعب تحت العلم الأولمبي) (الرماية ـ سكيت)، والمصري محمد ايهاب (رفع الاثقال ـ 77 كيلوغراما)، والمصرية سارة سمير (رفع الاثقال ـ 69 كيلوغراما)، والتونسية ايناس البوبكري (سلاح المبارزة)، والتونسية مروى عمري (المصارعة الحرة ـ 58 كيلوغراما)، والاماراتي توما سيرجيو (جودو ـ 81 كيلوغراماً)، والمغربي محمد ربيعي (ملاكمة ـ وزن الوسط)، والمصرية هداية ملاك (تايكوندو ـ 57 كيلوغراما).
وليس بعيداً عن الأولمبياد، أنهى نجم التنس البريطاني أندي موراي العام الأفضل في مسيرته، حيث توج بالميدالية الذهبية في الأولمبياد للمرة الثانية على التوالي، كما أحرز ثاني لقب له في بطولة ويمبلدون في طريقه نحو اقتناص صدارة التصنيف العالمي من الصربي نوفاك ديوكوفيتش ثم فاز بلقب البطولة الختامية لموسم الرابطة العالمية للاعبي التنس المحترفين في لندن الشهر الماضي.
وفي عالم سباق السيارات، صدم الألماني نيكو روزبرغ العالم باعلان اعتزاله في الثاني من كانون الأول/ ديسمبر، بعد خمسة أيام فقط على التتويج بلقب بطولة العالم (الجائزة الكبرى) لسباقات فورمولا-1 للمرة الاولى والوحيدة في مسيرته.
ولا يخلو عام من الأحداث المؤلمة، فكان أبرزها في 2016 رحيل اسطورة الملاكمة الامريكي محمد علي في 3 يونيو/ حزيران الماضي عن 74 عاماً، وفقدت كرة القدم الاسطورة الهولندية يوهان كرويف في 24 مارس/ آذار الماضي عن 73 عاماً، لكن الفاجعة كانت في نهاية الشهر الماضي عندما سقطت طائرة تقل فريق شابيكوينسي البرازيلي وعلى متنها 77 مسافراً، كانت متجهة الى كولومبيا استعدادا لخوض مباراة الذهاب أمام أتلتيكو ناسيونال الكولومبي بالدور النهائي في مسابقة كأس أندية أمريكا الجنوبية (كأس سودا أمريكانا)، حيث تحطمت على جبل «إل خوردو» بمنطقة لا يونيون، بالقرب من مدينة ميديلين الكولومبية في 28 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي. وأسفر الحادث عن مقتل 71 شخصا ولم ينج سوى ستة أشخاص فقط من بينهم ثلاثة من أعضاء الفريق البرازيلي.
خلدون الشيخ