لا شك أن الموسم الحالي لريال مدريد يعتبر الأسوأ بين كبار القارة الأوروبية، قياساً بما حققه الموسم الماضي، ما يتعين على اداراته اتخاذ خطوات قد تكون صارمة، وقد تبدو غريبة للبعض، لتلافي أخطاء الموسم الحالي، أي أنه بحاجة ببساطة الى «نفض» وهدم واعادة بناء.
العملاق الملكي، كان حتى نهاية السنة الماضية، أي بعد نصف الموسم الحالي، خارقاً لا يمسه أحد، بل كان بكل بساطة أفضل فريق كروي في العالم، واثبت على ذلك باحراز بطولة العالم للأندية التي تأهل اليها عقب تتويجه باللقب العاشر بدوري أبطال أوروبا، وكان حينها سيط نجومه كريستيانو رونالدو وغاريث بيل وغيرهما يفوق سيط نجمي برشلونة ليونيل ميسي ونيمار، وكان مدربه كارلو أنشيلوتي الأفضل في تاريخ النادي، بل كان الفريق يحطم الارقام القياسية الواحد تلو الآخر، بينها تحقيق 22 انتصاراً متتالياً… فماذا حدث بعدها؟
لا ادارة الريال ولا نجومه ولا جهازه التدريبي يعلمون تحديداً ما هو سبب الخلل الذي قاد الى انهاء الموسم من دون أي لقب، وطبعاً جمهوره لا يرحم، فحطم ثقة الحارس ايكر كاسياس والجناح بيل، حتى بات واضحاً مدى تأثرهما من الانتقادات والصيحات، التي ربما لا تحتمل، رغم ان الفرص التي سنحت لبيل في المباريات الاخيرة كانت لتترجم لأهداف لو كانت في الموسم الماضي، وهنا مربط الفرس والفارق بين بيل 2014 وبيل 2015.
طبعاً لا يمر موسم بهذا الاخفاق من دون أن يدفع أحد الثمن، وعادة ما يكون المدرب، لكن هذه المرة سيضطر رئيس النادي فلورنتينو بيريز الى اعادة النظر ليس فقط في الجهاز التدريبي لكن أيضاً بعناصر الفريق، لأنه يدرك أن الهدم واعادة البناء هو الحل الأنجع، ليس فقط لاستعادة النجاح بل لاسكات الغاضبين من أنصار النادي، الذين هم من أصروا على رحيل المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو في الموسم قبل الماضي، رغم قناعة بيريز به. لذا سيتوقع كثيرون اقالة أنشيلوتي، وتعيين مدرب، رغم أن بيريز لا يبدو حتى الآن ميالاً لأي واحد، رغم توافر يورغن كلوب صاحب النجاحات المقبولة مع بوروسيا دورتموند، وصاحب الفكر الشبيه بلعب «تيكي تاكا» البرشلوني، لكنه برودته في التعامل مع اهتمام الريال وسلبية ردود فعله، أقنع اداريي الريال، بحسب مصدر «ملكي»، بانه لا يفكر في التدريب الموسم المقبل، ويريد قسطاً من الراحة مثلما فعل الاسباني بيب غوارديولا بعدما رحل عن برشلونة، لكن مصادر انكليزية تؤكد انه في طريقه الى الدوري الانكليزي الذي يعشقه، وينتظر الاشارة الخضراء من ناد كبير قبل ان يطلق تصريحات علنية. لكن أبرز المرشحين يبدو أنه ابن النادي رفائيل بنيتيز الذي سيرحل بنهاية الموسم عن نابولي الايطالي، رغم النقاط السلبية غير المرغوبة الموجودة في «سيرته الذاتية»، بينها عقليته الصعبة والصارمة، ليس مع اللاعبين فقط، بل مع الادارة، ومنها ما أشيع على أنه اشترط على ادارة الريال قبل الموافقة على تدريبه عدم تدخلها بشراء اللاعبين وبيعهم وانه سيكون اختصاصه، ومع ذلك ما زال الريال مهتماً بشدة به، كونه ربما الأمل الوحيد في الوقت الحالي لانقاذ ما يمكن انقاذه، فهو ابن النادي الذي درب فرق الناشئين في 1986، وقاد الفريق الرديف لموسم واحد في التسعينات وسيكون انتماؤه للنادي أقوى من أي مدرب آخر.
في النهاية سيأتي رافا، وسيصل الى نقطة اتفاق مع بيريز، لكن يتوجب قبلها الاتفاق سوية عمن سيرحل من الكبار، في الاسم والسن، بدءاً من كاسياس، الذي حتى لو رفض الرحيل فان الريال سيجلب بديلاً، على الأرجح أنه دافيد دي خيا نجم مانشستر يونايتد، الذي ما زال متردداً في الموافقة بسبب كاسياس، ولو أعلن ايكر الرحيل اليوم سينضم دي خيا غداً. والسبب أن دي خيا لا يريد التصارع على المركز الاساسي مع مثله الأعلى.
لكن الأهم في عملية النفض، سيكون التخلي عن واحد من النجمين رونالدو وبيل، لأنه ببساطة من المستحيل أن يسمح النجم البرتغالي لبيل أو أي نجم آخر بان يأخذ مكانه بالنجومية الاولى المطلقة في الفريق، فهو يكاد يتفجر من الصراع الشخصي مع ميسي، البعيد في كتالونيا، على الزعامة العالمية المطلقة، وبالتالي بيع رونالدو الذي يبلغ الثلاثين من عمره، أي دخل في منحدر مسيرته، بقيمة تقارب ما دفعه الريال لضمه من مانشستر يونايتد، ستكون صفقة ناجعة، وسيضم ما يجمعه من بيع كوينتراو وأربيلوا وايرامندي، بالاضافة الى رحيل خضيرة وتشيشاريتو، ليحصل بنيتيز على مبلغ كبير لاعادة البناء، علماً أن بعض الوجوه الأخرى مثل بنزيمة وكروس ستتم اعادة النظر بقيمتهما للفريق.
الريال سيبقى كبيراً، لكن الأوقات تتغير، ومثلما واكب سوق الانتقالات بحنكة في السنوات الاخيرة كبيع نجوم بأسعار كبيرة مثل دي ماريا وأوزيل، فأنه سيكون محنكاً في سوق الانتقالات المقبلة، وهو يعلم أن بنيتيز يملك عيناً ثاقبة على نجوم المستقبل.
@khaldounElcheik
خلدون الشيخ