ريفي الصاعد في طرابلس رغم الـ«مستقبل»

حجم الخط
3

منذ أشهر والحديث يدور عن العلاقة المتأزمة بين اللواء أشرف ريفي والحريري، خصوصا بعد استقالته من وزارة العدل.
وبعد الانتخابات البلدية الأخيرة ظهر واضحا أن اللواء ريفي اختط لنفسه طريقا مستقلا عن تيار الحريري، مستقــــويا بقاعدته الشعبية العريضة في عاصمة الشمال ومركز الثقل السني الأكبر في لبنان طرابلس.
منذ سنوات وطرابلس تعيش تململا من تيار الحريري، وليس من الصعب ملاحظة تبدل مزاج الناس هناك، خصوصا بعد الأداء السياسي الهزيل للحريري الذي أوصل ممثلي سنة لبنان في الحكومة لمرحلة باتوا فيها مجرد أدوات وظيفية في حكومة «حزب الله» والنظام السوري، بعد أن امضوا سنوات يحاولون إقناع انفسهم بتوليفات وهمية، اعتاد قادة السنة في العراق استخدامها خلال مشاركتهم لحكومة بغداد، قبل ان يطردوا خارج البلاد.
توليفات من قبيل « تخفيف الضرر» أو «تعزيز المشروع الوطني» و»المشاركة في العملية السياسية»، لينتهي بهم المطاف كديكور تجميلي لأنظمة طائفية، دورهم المحدد هو منح الشرعية لخصومهم، من خلال تمثيل الطائفة السنية في لبنان، وفي أحيان كثيرة أخرى تجاوزوا هذا الدور التجميلي، ليصلوا إلى التحالف الكامل مع خصومهم ضد قوى سنية أخرى، أو إعطاء الضوء الأخضر لملاحقة أو التضييق على شخصيات لها تمثيل في الشارع السني في طرابلس وصيدا، كما حدث مع النائب خالد الضاهر ومع الشيخ أحمد الأسير.
وكلما التقينا اللواء ريفي في طرابلس، إن كان خلال فترة قيادته لجهاز الأمن الداخلي، أو وزيرا للعدل مؤخرا، كان يبدي قلقه وارتيابه من فعالية المشاركة في حكومة لبنانية بصيغة لا تضمن تحييد مؤسسات الدولة الأمنية والقضائية، بعيدا عن هيمنة «حزب الله»، وهذا كان الهم الشاغل لمعظم الشارع السني في لبنان.
تأييد الحريري لترشيح فرنجية لرئاسة الجمهورية، وهو الزعيم المسيحي في زغرتا شمال لبنان كان يمثل تجاهلا لحساسيات طرابلس، التي تحتفظ بذاكرة مؤلمة مع فرنجية تمتد لسنوات الحرب الاهلية، ولا تنتهي بتأييده للنظام السوري، بحيث أطلق على فرنجية «شبل الأسد»، بل تتعدى ذلك لترحيبه الضمني باغتيال قيادات في فرع المعلومات ساهمت بكشف شبكات «حزب الله» لاغتيال الحريري كالضابط وسام عيد.
وعندما حاول تيار الحريري فرض صوته بالترهيب، بعدما فشل الترغيب بـ»كراتين المونة»، وعلى صراخ شقيقه ومعه ممثلو تياره في أحد التجمعات الانتخابية بأن «القرار للحريري وحده في طرابلس»، في حادثة استفزت أهل طرابلس، وبعدها توجيه انتقادات للواء ريفي بانه «يزاود»، جاء الرد في طرابلس بأن خسرت قائمة الحريري، وفازت قائمة ريفي، في ضربة موجعة تؤشر بداية تراجع لتيار الحريري كممثل محتكر لأصوات سنة لبنان، بدأت من طرابلس وقد لا تنتهي في بيروت، وربما أراد الطرابلسيون بهذا، التأكيد على ما كانوا يقولونه لنا في الأحياء الفقيرة كـ»التبانة» و«القبة» بأنهم انتخبوا تيار المستقبل في كثير من الأحيان من باب النكاية بـ»حزب الله» اكثر منها تأييدا لتيار مستقبل لا يبشر بمستقبل يحفظ مكانة الطائفة السنية في جمهورية الطوائف.

٭ كاتب فلسطيني من أسرة «القدس العربي»

 

ريفي الصاعد في طرابلس رغم الـ«مستقبل»

وائل عصام

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية