ريهام سعيد تهدد يسري فودة بالجيش… داوود الشريان والحق على النت في التطرف السعودي… وعن «المكدوس» والفقر و«عين الجمل»

كلما انقضى سببٌ
منك عاد لي سببُ
وبهذا البيت الغزلي الرقيق لأبي نواس، أتمتم كلما خرج علي الإعلام المصري المستحدث بحالة جديدة من حالاته المستعصية على الشفاء.
بكل الأحوال، أنا لن أقف في صف من وقفوا ضد ريهام سعيد ورجموها، بالعكس، أنا سأقف جانب هذه المسكينة حتى النهاية.
والنهاية التي أتخيلها هنا، شفاء كامل مما تعانيه من أمراض قد يراها البعض مستعصية لكن لا قنوط من رحمة الله والتقدم العلمي في مجال العلوم النفسية والعصبية.
أعراض الحالة التي تعاني منها ريهام الله يشفيها، واضحة وجلية منذ لفحها الهواء أول مرة على الشاشات، مما أصابها بمس من الجنون الذي يعفيها من مسؤولية كل الترهات التي تخرج بها علينا على فضاء القنوات التلفزيونية التي أطالب بعقاب المسؤولين عنها أشد العقوبة لاستغلالهم قاصرة عقليا أبشع استغلال.
آخر تجليات الحالة النفسية والعصبية لم تكن في حلقة اللاجئين السوريين، وهي حلقة ساقطة مهنيا بلا شك، ومسؤوليتها تقوم على القناة، لكن الحالة استفحلت مع المريضة المسكينة في الحلقة الأخيرة التي ردت بها على الزميل المحترم أستاذنا في صحافة التحقيقات الاستقصائية يسري فودة.
تابعت الحلقة، وأنا أرتجف خوفا على ريهام من فرط الغضب المكبوت في داخلها، وربما يكون غضبا قديما منذ طفولتها يتضمن حوادث هي وحدها تعرفها وقد ينفجر مرة واحدة في تلك اللحظة الهوائية على قناة «النهار».
الارتياب، البارانويا، التدليس الظني والانفصام في المفاهيم والفهم وغيرها كلها كانت واضحة في حديث المسكينة ، بل إنها ألمحت إلى بوادر إيذاء النفس من خلال «توهمها» مخاطبة يسري فودة أمامها لتقول له «.. أضرب نفسي بالنار لو أعرف إنك بتشوفني» مما يجعلني ألتمس من الإعلامي الكبير يسري فودة أن يوصل للمريضة رسالة مفادها أنه لا يملك تلفزيونا حتى في بيته ليشاهدها! درءا لأي تصرف أهوج ترتكبه المخلوقة بحق نفسها.
المسكينة، وهي تتحدث مع شبح يسري فودة الذي تتخيله واقفا أمامها كطالب مذنب مطأطيء الرأس، صارت تخلط الماء بالزيت، لتصل إلى مرحلة تفكيك عبارات فيسبوكية للإعلامي المحترم، على طريقتها لتتوهم تفسيرات تعكس مخاوفها الحقيقية من معطيات في محيطها.
مثلا، تقول إن فودة قصد بأسياد أسيادها الجيش المصري!! وهذا يعكس «فوبيا» غامضة لدى ريهام من الجيش، فأسقطته كعنصر تخويف تهدد به فودة الذي ربما صارت تتخيله في حديثها الواهم أنه ارتجف وانخلع قلبه من تلك التهمة، تماما حين تحدته بدخول سيناء التي دخلتها هي وقد آنست نارا ليتضح أنه كشاف ضوء مع فريق التصوير.
هناك بلا شك لحظة فارقة في حياة المسكينة ريهام سعيد، تلك اللحظة التي حصل فيها التماس بخلايا المخ فتعطل التفكير السوي لديها، وجعلها تتوهم في عالم الفانتازيا الذي تعيشه أنها النسخة الأفضل لأوبرا وينفري في العالم العربي..(حالة تقمص مع انفصال كامل عن الواقع).
إنني أطالب كل المسؤولين في مصر، أن يقفوا إلى جانب ريهام سعيد في رحلة علاج قد تكون طويلة، لكنها ضرورية، لتعود وترتقي إلى حالتها الإنسانية، فقط الإنسانية، وننتهي بنهاية سعيدة وقد توظفت في مكانها الصحيح في إحدى مؤسسات وزارة التنمية الإجتماعية موظفة محترمة بمعاش شهري بعيدا عن أي كاميرات تعيدها إلى المرض عافاها الله وشافاها.
أصمدي يا ريهام.. سيارة الإسعاف في الطريق.

مطلوب من الإعلام المصري
تسليط الضوء على الفقر في مصر

بالنسبة لحلقة اللاجئين السوريين، وملاحظة من وحي قصة حقيقية حدثت في مصر، فإن الفقر في مصر الحبيبة يتجاوز المعقول، وهو ما يسلط بعض الإعلام المصري المحترم الضوء عليه، وهناك جيوب فقر واسعة في مصر تتجاوز المعقول واللامعقول، لكن المصريين الطيبين هم رمز الصبر تاريخيا، ولذا فإن قصة البائع المصري الذي جاءه سوري إلى محله ليشتري جوز «عين الجمل» و باذنجان صغير وزيت وملح ليصنع «المكدوس»، من حق هذا البائع المصري أن ينفعل ويمتلئ بالدهشة حين يخبره السوري أن المكدوس هو طعام الفقراء في سوريا!! البائع المصري استشاط غضبا على مقاييس فقره، لأن المكدوس «طعام فقراء سوريا» بالنسبة إليه ترف وثراء فاحش، خاصة أنه محشو بالجوز. فقال له: «إنتو بتحطو العشرة كيلو (عين الجمل) «جوز» بالبيتنجان الاسود؟ فرد عليه المشتري السوري نعم. فجاوبه البائع المصري: أومال عملتوا ثورة ليه؟!!».
لذا، فإن اللاجىء السوري إلى مصر، بطبيعة الحال ستصيبه حالة الفصام والجنون التي شاهدناها وقد أصبح حاله أقل من أفقر فقراء مصر.. وهو الذي اعتاد أفقر فقرائه أن يكدس 50 كيلو مكدوس تموينا في بيته كل عام!!
مع التذكير أن مصر التي في خاطري وخاطر كل الطيبين، لا تزال «أم الدنيا» بخيرها الكامن فيها لا يزال، وهي التي أطعمت وكست العالم كله ذات زمن.. سيعود حتما!!
لم يكن خيارا موفقا أبدا، الرقص على جراح السوريين من خلال مشاهد موجعة، لا تعريهم وهم الكرام أبناء الكرام، بل تعرينا وتعري من عرض المشهد، وتضعه في حالة تلبس بفعل خادش للكرامة العامة.
شكرا ليسري فودة ووائل عباس وكبار الإعلاميين على اختلافكم وخلافاتكم، الذين يمثلون مصر التي في خاطرنا، وللشعب المصري الغيور والمحترم الذي كفى الجميع مؤونة الرد على تلك السفالات.

يقتل ابن عمه لأنه في الجيش!

وفي سياق الاستهبال ذاته، لكن على فضاء آخر.. تابعت حلقة داوود الشريان كاملة. وفيها استضاف والد المعتوهين قاتلي ابن عمهما بدم بارد.. قربانا لـ «داعش» لأنه عسكري.
الخلاصة التي يريد اعلام الشريان وضيوفه ترسيخها هي أن الحق كله على الإنترنت.
الحق على العقل الاصطناعي.. والشبكة المعلوماتية العالمية.. وليس على العقلية الاساس.. على الثقافة المؤسسة لهذا الجنون. تلك الثقافة المنتشرة والمتاحة في كل مكان في السعودية بدءا من الشارع وليس انتهاء بالمدرسة والسوق، وبعض أماكن العبادة المشبوهة التي تخرج جحافل من الكره سنويا تصدر إلى أصقاع العالم. العتب يقع كثيرا على الإعلام السعودي المقصر في محاربة هذه الظاهرة الطارئة على الدين، خاصة الفضائيات، طبعا مع استثناء «الثامنة مع داوود» الذي نحتاج الكثير من البرامج مثله، كي لا يبقى وحيدا كالسنونو الوحيد الذي لا يشي بقدوم الربيع. وفي النهاية ربما الحق على الانترنت.. والكمبيوتر أيضا.

كاتب وإعلامي أردني يقيم في بروكسل

مالك العثامنة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية