زعيم جديد في الحارة

حجم الخط
0

بعد لحظة من انتخاب إيمانويل ماكرون الرئيس التالي لفرنسا لا يمكن لنا إلا ان نحسد الفرنسيين. ماكرون ابن الـ 39، وزير اقتصاد اشتراكي سابق، رجل السوق الحرة والمصرفي الناجح في بنك روتشيلد في بداية طريقه، نجح في خلق حركة شعبية هائلة قادته إلى انتصار مثير للانطباع في الانتخابات. ماكرون هو المتنافس الاول في السياسة الفرنسية الحديثة الذي ينتصر على ممثلي الحزبين التقليديين الكبيرين (الاشتراكي والجمهوري)، وهو عمليا مرشح الطريق الثالث ـ مثابة طوني بلير فرنسي، شديد القوة والقيمي. وهو يكافح بحزم ضد العنصرية التي يتصدرها حزب الجبهة الوطنية بقيادة مارين لوبان، يتبنى العولمة، وبالاساس تعزيز الاتحاد الاوروبي.
وهكذا تغلب ماكرون على ظاهرة دونالد ترامب، الذي ايد لوبان علنا، وعلى حركة الخروج من الاتحاد الاوروبي في بريطانيا. وهكذا فان فرنسا المحافظة بالذات هي التي ستكون في السنوات القريبة القادمة قدوة لليبرالية والانفتاح على المهاجرين. لقد التقى ماكرون في وقت الحملة الانتخابية بالمسشارة الالمانية انجيلا ميركيل، وهما مؤيدان لذات السياسة المناهضة للقومية المتطرفة الساحقة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، شريكان لذات الانتقاد على الرئيس الأمريكي ترامب، ويوجدان في ذات قارب الكفاح ضد الإرهاب الاصولي دون المس بالمهاجرين المسلمين، كلاهما يتبنيان مواصلة تطبيق الاتفاق مع إيران وكلاهما يتبنيان الدبلوماسية الجماعية في موضوع الشرق الاوسط في ظل التنسيق بين الاعضاء الدائمين في مجلس الامن والمانيا. في الموضوع الاسرائيلي الفلسطيني من المتوقع لميركيل وماكرون ان ينسقا ويؤيدا مسيرة تؤدي إلى حل الدولتين للشعبين. كلاهما يعارضان الاستيطان بشدة، ولكنهما يعارضان البي.دي.اس، حركة المقاطعة على اسرائيل وسيمارسان الضغط المشترك للشروع في مفاوضات إقليمية بقيادة الولايات المتحدة وبمشاركتهما.
درج عندنا على الاستفتاء في اوروبا، ولكن هذا خطأ. اوروبا الموحدة هي قوة عظمى عالمية، شريك تجاري اساسي لنا والمانيا تزودنا بالغواصات ذات الاهمية الاستراتيجية. ترامب هو الاخر لا يمكنه أن يتجاهل هذا الثنائي. من الان فصاعدا يوجد في احد طرفي المحيط ترامب غير المتوقع ولكن يوجد ايضا حلف سياسي اقتصادي قوي لالمانيا وفرنسا.
نحن نقف امام انعطافة في الساحة الدولية. من عالم احادي القطب بقيادة الولايات المتحدة كزعيمة العالم الحر (تحت بوش واوباما) لعالم متعدد الاقطاب وله قوة موزعة بقيادة الولايات المتحدة، الاتحاد الاوروبي، روسيا والصين. هذه صيغة لعدم الاستقرار في مناطق النزاع، وذلك لان الدبلوماسية الجماعية التي ميزت الاتفاقات على اسلحة الدمار الشامل مع سوريا وإيران ستكون اصعب على التطبيق.
إذا كان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعتقد بانه يكفيه صديق ايديولوجي في البيت الابيض فانه مخطيء. فقرب ترامب ليس مضمونا له ولسياسته الاستيطانية. فالرئيس الأمريكي يستمع ليهود الولايات المتحدة من جهة وللدول العربية من جهة اخرى. وسيتعين على ترامب مع الزمن ان يراعي سياسة اوروبا، روسيا والصين. وفي ضوء استخفافه بالديمقراطية الأمريكية، من شأنه ان يخلي مكانته كزعيم للعالم الحر والليبرالي لزعيمي المانيا وفرنسا.

معاريف 9/5/2017

زعيم جديد في الحارة
مع استخفاف ترامب بالديمقراطية سيخلي مكانه كزعيم للعالم الحر لزعيمي المانيا وفرنسا
اوري سفير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية