القاهرة ـ «القدس العربي»: افتتح الفيلم الكوميدي «زنقة ستات» موسم شم النسيم، الذي من المنتظر أن يشهد بعد أيام قليلة طرح 6 أفلام أخرى، منها فيلم الفنان محمد سعد «حياتي مبهدلة» الذي يعود به إلى شاشة السينما بعد غياب عامين، إنه موسم كوميدي خالص، ولكنه يخلو من مشاركة نجوم الصف الأول، فهل يستطيع أن يصمد سعد أمام هذه الموجة الشبابية الجديدة، أو الجيل الثاني من سينما الشباب، بعد سنوات حاول فيها الحفاظ على النجاح الجماهيري الذي حققه في بطولته الأولي «اللمبي»، لكنه لم يستطع تكرار النجاح نفسه في أفلامه اللاحقه.
شباك التذاكر وحده هو صاحب الكلمة الأخيرة، وقد بدأ المنتج أحمد السبكي يجني ثماره في فيلمه الجديد «زنقة ستات»، بعد أقل من أسبوع على بداية عرضه، ولازال يشهد إقبالا جماهيريا خاصة من جانب الشباب.
التوليفة التي قدمها السبكي في الفيلم عن قصد أو من دون قصد تؤسس لموجة ثانية من سينما الشباب التي انطلقت أوائل التسعينيات مع جيل هنيدي والسقا ومني زكي، ورغم أن الجيل الأول من هذه الموجة اهتم أكثر بوحدة العمل الجماعي الذي تدعمه فكرة وموضوع الفيلم، لكنه لم يهتم بتطوير الأدوار النسائية، خاصة في الأعمال الكوميدية، التي يقوم المنتج بتوزيعها معتمداً على اسم نجم الفيلم، بينما كسرت الفنانة ياسمين عبد العزيز هذا التصور، وأصبحت إحدى أهم نجمات الكوميديا في السنوات الأخيرة، واستطاعت أن تنافس بشراسة جيل هنيدي وسعد وحلمي.
فيلم «زنقة ستات» بطولة جماعية لمشاريع نجوم كوميديا قادمين، بداية من كاتب السيناريو الفنان هشام ماجد وكريم فهمي، الذي قدم من قبل سلسلة أعمال تحمل قدرا كبيرا من الخيال الكوميدي، وإن كان بعضها مقتبسا من أفلام أجنبية، لكنها اقتربت في تمصيرها من الشخصية الشعبية، ونجحت التجربة في استدراج عدد كبير من الجمهور إلى هذا النوع من الفنتازيا التي كان آخرها فيلم «الحرب العالمية الثالثة»، الذي تجاوزت إيراداته الثلاثين مليون جنيه، ويقدم هشام ماجد في هذا الفيلم أربعة ممثلين لم يسبق لهم أداء أدوار كوميدية، إلي جانب الفنانة إيمي سمير غانم، التي تؤكد في تجربتها الجديدة أنها ستصبح واحدة من أهم نجمات الكوميديا خلال السنوات المقبلة، وهي التي لفتت أنظار الجمهور إليها في عدد من الأفلام التي شاركت فيها الفنان أحمد حلمي ومحمد سعد البطولة، ثم بدأت تشق طريقها إلى الدراما التلفزيونية أيضاً في مجال الكوميديا، وقدمت أولي بطولاتها في مسلسل «هبة رجل الغراب»، إلى جانب إيمي يحاول الفنان حسن الرداد أن يلفت أنظار الجمهور إلى موهبته ويخرج من شخصية الشاب الثري الوسيم، الذي استهلكها في أعمال كثيرة سينمائية وتلفزيونية.
يقدم حسن أربعة شخصيات مختلفة في الفيلم، الشاب الوسيم ابن الطبيب الثري التي قدمها من قبل في أعمال كثيرة، وشخصية الشاب المتعصب دينياً، والمخرج التلفزيوني، وشخصية مدرب الرقص الشرقي، وهو النموذج الذي خلق صدمة بينه وبين جمهوره، الذي وضعه في قالب الشاب الارستقراطي الوسيم، لكن الفنان حسن الرداد تمرد على هذه النظرة المحدودة لموهبته وخاض مغامرة كبيرة تحسب له، خاصة أنه حاول أن يطوع ملامحه باستخدام الملابس والماكياج والأداء الجسدي والصوتي، الذي أخفق في تطويعه لشخصية أخرى هي الشاب المتشدد دينياً، الذي لم تخل نظراته من الرغبة في النساء، وهو النموذج الأقل نجاحاً بين الشخصيات الأربعة، التي تحاول كل منها الإيقاع بفتاة من مجتمع وطبقة مختلفة، الأولى فتاة من أسرة ثرية متدينة وتقوم بدورها الفنانة آيتن عامر، والثانية تعمل في ملهى ليلي وتطمح إلى تعلم الرقص الشرقي وتقوم بدورها الفنانة مي سليم، أما الشخصية الثالثة التي تؤديها الفنانة الشابة نسرين أمين فهي فتاة من حارة شعبية تتزعم جيشا من البلطجية ومسجلين الخطر، بينما يراهن «علي» والده الطبيب النفسي على علاج شاب عاني من رفض الفتيات الثلاثة الزواج به، تقوده «لبنى» الممرضة ايمي سمير غانم، إلى حل المشكلة بأن يطلب من الفتيات الثلاث الزواج ثم يهرب، لكن «علي» الذي يخدع لبني بحب مزيف تنقلب عليه لعبته ويجد نفسه في مواجهة مباشرة مع الثلاث فتيات دفعة واحدة.
الفيلم هو التجربة الأولى للمخرج خالد الحلفاوي في السينما، وهو أيضا التجربة الأولي للفنانة مي سليم والفنانة آيتن عامر ونسرين أمين في مجال الكوميديا، حيث شكل هذا الفريق حالة من البهجة والبسمة، لكنها لا تخلو من بصمة السبكي الذي وضع لافتة للكبار فقط على الفيلم، بسبب الايحاءات الجنسية المباشرة التي يتضمنها الحوار، لكنه يظل نموذجا لمشروع العمل الجماعي الذي سيدفع بعض المنتجين إلى استغلال هذا الإقبال الجماهيري بإنتاج نوعيات تتماس معه في فكرة العمل الجماعي لكنها تتنوع في المضمون.
رانيا يوسف