زهران علوش.. أي صفقة أودت بحياته؟ عندما «تمرمط» مجندة إسرائيلية فلسطينيا! وآخر صرعة إرهابية في الأردن

حتى البرلماني خليل عطية نازع فتيل الأزمة، التي كادت تعصف بحكومة الرئيس عبدالله النسور في الأردن وجد أن الأمور زادت عن حدها فرفع شعار «إرحمنا يا اللي بترحم».
الرسالة طبعا للقصر الملكي، وبعد وقت قصير من مقابلة هامة لعطية على شاشة التلفزيون الحكومي وضمن برنامج المطبخ السياسي.
المناسبة هي الأطرف وتضمنها التقرير الإخباري التلفزيوني ليوم الثلاثاء منتصف الأسبوع الماضي، حيث أعلن النسور نظريته الجديدة في الفكر الإقتصادي وقوامها «الجباية تسببت بالإستقرار».
المقصد باختصار، وكما أفهمه كمواطن غلبان ما يلي: لم يكن الاستقرار نتيجة لعبقرية الدولة ولا كفاءة أجهزتها ولا ديناميكية قيادتها ولا لصبر المواطن ولا لدور المملكة الإقليمي.. بل نتج باختصار عن «الجباية».
في حالتنا الوطنية لا يوجد إلا معنى واحد للجباية بدون فلسفة ولا دوران يطبق نظرية صديقي المحامي اللامع حسام أبو رمان وهو: المواطن الأردني ينفق على دولته وحكومته.
نحن عليه نصرف على الحكومة وبدون حق مباشر في انتخابها أو إختيارها، ومؤسساتها بالتالي «عبء» على المواطن وليس العكس.
ومعناه أن جيب المواطن المثقوبة أصلا هي التي تنفق على تلك الهيئات المتوالدة، التي لا تفعل شيئا وعلى المكاتب والسيارات والسفرات المرفهة، إضافة إلى أن تلك الجيب تمول عمليا الفساد المالي والإداري وعطاءات المقاولات السياسية.
اقترحت مبكرا تدريس النظرية الجديدة في أعتى جامعات الفكر الإقتصادي العالمي… نعم الجباية ينتج عنها الإستقرار… لا أعرف كيف ولماذا؟

الأسد و«التمساح»

فيديوهات وسائط التواصل تكذب كما تتنفس.. مثلا يخبرك العنوان العريض بأنك ستشاهد توثيقا لمجون مجندات الجيش الإسرائيلي، لكن الفيديو نفسه لا يلاحظ من أجلك بأن المجندات السافرات الماجنات هزمن ويهزمن أعتى الجيوش العربية وأن واحدة منهن كفيلة بمرمطة «أتخن شنب» على حواجز رام الله أو القدس.
قيادي صديق في حركة «فتح» يبلغني بان الوزير الذي لا يكف هاتفه عن الرنين هو المختص بالتنسيق المدني مع الإسرائيلين وأغلب شغل الرجل اليومي هو التوسط لجماعة الـ «في. آي. بي» الذين يتحكم بهم مزاج مجندة إسرائيلية على الحواجز والمعابر.
يبلغك الفاصل الترويجي بأنك ستشاهد أسدا غاضبا يلتهم تمساحا مع زوجته اللبؤة، لإنه أكل شبلهما الرضيع… تدير القرص فإذا بك أمام فيل في الهند يتجول بين المارة ويشرب لبنا من سطل مياه.
يحدثك الترويج عن صور مثيرة لأميرة سعودية مثلا، وعندما تفتح النافذة تجد نفسك أمام شيء إسمه «كنوز المعرفة» في عملية إستدراج مضللة ومضجرة.

الألبان المفخخة

تنظيم «اللبنة» هو الخطر الأبرز على الأردنيين.. هذا ما نفهمه من تعليق الزميل محمد أبو رمان على مقال ساخر للكاتب صالح عربيات، بعد إكتشاف مصنعين للألبان قرب العاصمة عمان يستخدمان مادة مخصصة لتحنيط الموتى في صناعة الألبان.
تنبهت فضائية «رؤية» للأمر، والخبر كان على الشريط فقط في التلفزيون الرسمي، رغم أن الألبان بأصنافها تمثل الطبق اليومي للشعب الأردني والمادة المحشوة كالمتفجرات، كما إتضح في ساندويتشات الغالبية الساحقة من تلاميذ المدارس.
الأردني «لا يموت» إذا لم ينشر نعيه في صحيفة «الرأي»، كما يقول الراحل الكبير محمود الكايد.
بالقياس الأردن لا يفطر في العادة إذا لم يلتهم لبنة وحمصا، وعبوات اللبن المفخخة اليوم بمادة التحنيط متواجدة بكثافة في جميع المنازل بصرف النظر عن الطبقة الإقتصادية والأسعار.
زميلة على «فيسبوك» أبلغتنا بأن طول «لحية» تاجر اللبنة وهو إسلامي مستقل يبلغ مترين والورع الديني لم يسمح له بالإمتناع عن تسميم الناس.
أغلب التقدير أن شيخنا إرهابي الألبان يعمل حانوتيا في الوقت نفسه، فهو يغسل الموتى ويكفنهم ويدفنهم ويعظ الناس حول المقابر، مستعملا تلك المادة البيضاء الشبيهة بالجبس وبسبب رخصها ودورها الفعال في إطالة أمد الصلاحية يضيفها على الألبان.
لا تنفع الرقابة على سلوكيات إجرامية من هذا الصنف والأزمة في الأردن أخلاقية بإمتياز، لكن لا أحد يريد أن يستمع لنا ونحن نقول ذلك.

زهران علوش والسؤال الحرج

قد لا يقدم مراسل «الجزيرة» النشط في شمال سوريا وجبة دسمة من المعلومات وهو يتحدث عبر الشاشة عن الخلفية الجامعية للقائد القتيل زهران علوش، لأن ظروف مقتل الرجل وعدد من أركان تنظيمه ومن قادة المعارضة المسلحة ما زالت غامضة.
على الأقل وبالنسبة لي كمواطن عربي مراقب لم أفهم بعد تلك المساحة الساذجة في تفكير قادة فصائل في خاصرة دمشق يعلنون الحرب على النظام السوري ويقررون «التحشد والتجمع» معا لأي سبب في غرفة واحدة… كيف ولماذا يفعل قادة عسكريون ذلك فيما تحوم طائرات ورادارات أبو علي بوتين الأجواء؟
سؤال إضافي سربته لعقلي محطة «العربية»، وهي تتحدث عن انسحاب منظم وبإتفاق لأربعة آلاف مقاتل من مجموعة تنظيم «الدولة» من ريف دمشق مباشرة في اليوم التالي لمقتل علوش… هل يحصل ذلك صدفة؟ شخصيا لا أعتقد.
في كل حال لا ينهي مقتل علوش الأزمة في سوريا، فالرجل رفع السلاح، وعلى الأرجح توقع مصيره مع نظام يقتلع الحناجر ويعذب الأبرياء ويقصف التجمعات بالبراميل، فما بالك بقادة عسكريين.

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية