زياد رحباني يتراجع عن «انقلابه» وقزق لاجئاً في السويد

حجم الخط
11

خاب أمل محبي الفنان اللبناني زياد رحباني، ما تبقى من محبيه، في رهانهم على صحوة تبعده عن خيارات «حزب الله»، سواء في مساندته الصريحة للنظام السوري، أو في مصادرته لحياة اللبنانيين وحريتهم واستقلالهم. لقد ثبت أن الرجل أبعد ما يكون عن التفكير في أحوال بلده، وفي مصير الحريات، كل ما في الأمر لقمة العيش، وما دامت تصريحاته الأخيرة العاتبة ضد «حزب الله» قد أتت أكلها سريعاً، فلا مانع لديه من تجديد تأييده غير المحدود للحزب، مع ترقّب للقاء قريب مع أمينه العام.
لكن زياد هذه المرة خسر على الجانبين، أكد لمحبيه القدماء المناهضين لنظام الممانعة أنه راسخ في مكانه لا يتزحزح، ولكنه خسر شيئاً من جمهوره الممانع الذي لن يتراجع بسهولة عن قناعات أطلقت إثر هجومه على «حزب الله»، شيء من قبيل «زياد شو بيفهمو بالسياسة». المهم أن الجميع فهم الآن أن المسألة تتعلق بتحسين شروط الدخل ليس إلا.
لا يخلو الأمر من وعد بجرعات قوية من الكوميديا، فعينُ زياد هذه المرة على عرض روسي يقضي بتسلّمه إدارة قناة إخبارية في بيروت، عرض يتضمن تقديم برنامج حواري مع شخصيات لبنانية، ويبدو أن الرجل قد اتفق مع شخصية لبنانية مليئة بالأسرار، حسب قوله، ليسجل معها عشرين حلقة. الكوميديا ستكون في أوجها إن جاء الأداء الإعلامي على غرار مقالاته إياها.
«59 سنة بزيادة» هذا كان شعار حفلات زياد الأخيرة في «المركز الثقافي الروسي» في بيروت، في تلميح ربما إلى اكتفائه من العيش في لبنان كل هذا العمر. لكنها على ما يبدو لم تكن كافية ليتعلم المرء قليلاً من التعقل، حتى لو كان هو أكثر من استعمل التعبير الشائع «العقل زينة».

رمضان في المكان المناسب

الممثل زهير رمضان يتربع أخيراً على عرش نقابة الفنانين في سوريا. ليس في الأمر أي مفاجأة بالطبع، حتى لو كان على رأس هذه «النقابة» ذات يوم فنانون من وزن صباح فخري، ودريد لحام، وأسعد فضة فلم يكن من الواضح أن هؤلاء أداروا ذلك المكان بعقلية مختلفة عن زملائهم اللاحقين؛ الممثل صباح عبيد أو الممثلة فاديا خطاب، ففي مختلف الأحوال من سيدير النقابة موجود في مكان آخر، في أروقة أجهزة الأمن.
لا جديد في انتخاب زهير رمضان، ولا مفاجأة. فالأمر لا يتعلق بالموهبة، ولا بالمكانة، ولم يكن عبيد، أو خطاب أشدّ موهبة من زميلهم الجديد (حتى أن التمثيل نفسه لم يعد يتعلق بالموهبة). اللافت أن زملاء النقابة سعيدون للغاية بوصول رمضان إلى كرسيه، السبب هو أن المسافة بين كرسي النقيب، والرواق الحاكم في فرع الأمن المختص ستكون أقصر، وبالتالي فإن الطلبات ستكون مجابة بسرعة.
هذه الأيام لا أحد ينتظر شيئاً من «مؤسسة» أو نقابة مزعومة، كل هذه البنى تدار بعقلية الحواجز الأمنية، ووجود رمضان على رأس النقابة هو بالضبط معنى أن يكون الرجل المناسب في المكان المناسب.

فيلم تسجيلي عن جاسوس فلسطيني

هناك خبر لا أحد يريد أن يسمعه، أو يقرأ عنه شيئاً، إننا جميعاً قد نشيح بوجوهنا بعيداً عن خبر يتعلق بمصعب حسن يوسف، نجل القائد الحمساوي، الذي تحوّل إلى جاسوس لإسرائيل، في الوقت الذي كان ينبغي له أن يكون ربما أحد قيادات «حماس». ما يجعلك تشيح بوجهك، ليس تورطه بالذات، بل ذلك الفجور الاستثنائي في إعلان الجاسوس عن نفسه، هو الذي يقول «إن التعاون مع إسرائيل هو أكثر ما يمكن أن يجلب العار للمرء»، وأنه «أسوأ من اغتصابك لأمك»، قبل أن يضيف: «دفعني الانتقام إلى العمل مع إسرائيل، لأنهم احتجزوا والدي عندما كان صغيراً، دفعني الكره تجاههم إلى العمل معهم».
كلام يوسف الأخير جاء – حسب ما نقلت صحف – في فيلم تسجيلي يحكي قصة تجنيده. نقول لأنفسنا: يا إلهي، فيلم تسجيلي أيضاً؟! بعد كل ذلك الحضور الفج على مختلف الفضائيات والصحف؟!
في الحقيقة، أكثر ما يفكر فيه المرء حين تأتي هذه السيرة هو والد الجاسوس الشاب، الذي لم يصدر عنه تعليق منذ إعلان خبره المشؤوم، لكن لا شك أنها ستكون تراجيديا سينمائية أن نتخيّل دقائق شعــوره وردود أفعاله، تراجيديا لن يكفيها فيلم تسجيلي ولا روائي.
ليس بوسعنا إلا أن نتعاطف مع الأب المكلوم، لأن ما فعله مصعب لا يبدو أنه طعن في ظهر قضية بقدر ما هو طعنة في قلب الأب، وهنا بالذات يكمن الألم كلّه.

فايز قزق لاجئاً!

ماذا يمكن أن يفعل لاجئ سوري هارب من وحشية نظامه حين يجد جلاده أمامه في مخيم اللجوء، خصوصاً في أوروبا حين صار اللجوء مطمعاً يسابق الجلادون ضحاياهم إليه؟ أي ردة فعل يمكن أن تكون لديك حين تجد جلادك أو سجّانك معك في درس اللغة الأجنبية؟
لقد فوجئ أمس لاجئون سوريون في السويد بالممثل السوري فايز قزق على مقاعــــدهم الدراسية نفسها، هو الموالي بلا حدود للنظام السوري. لم يحمل قزق سلاحاً، ربما صحيح، لكنه من غير شك هو واحد من فنانين ومثقفين كثر مهدوا الطريق للنظام كي يرتكب مجازره، وساهموا في تبريرها.
من حق أي كان أن يصبح لاجئاً، بل هو واجب المجتمع الدولي تجاه كل من يتعرض لخطر، لكن يصعب أن يمنعك أحد مما تشعر به تجاه جلاديك وأسباب نكبتك وهم يقاسمونك الأمكنة ذاتها. عسى أن تكون الأمكنة الجديدة، بما تملكه من قوانين ومؤسسات وحقوق، طريقة لتهذيب الجلادين.

٭ كاتب من أسرة «القدس العربي»

راشد عيسى

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية