زيارة ولي ولي العهد السعودي الثالثة لواشنطن أهدافها كثيرة وأهمها ان يتعرف صناع القرار الأمريكي على من يقود المملكة ورؤاهم للتجديد

حجم الخط
0

الرياض ـ «القدس العربي»: ثلاث زيارات قام بها ولي ولي العهد وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة خلال عام واحد منذ توليه منصبه. وخلال هذا العام التقى الرئيس الأمريكي وكبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية في الرياض وغير الرياض.
ولكن الزيارة الثالثة للأمير محمد بن سلمان للولايات المتحدة الأسبوع الماضي تختلف عن زيارتيه السابقتين وعن لقاءاته مع المسؤولين الأمريكيين. فالزيارتان السابقتان احداهما مع ولي العهد الأمير محمد بن نايف والثانية مع والده الملك سلمان، كانتا ضمن وفد رسمي ولم يكن خلالهما صاحب الكلمة الأولى.
الزيارة الثالثة لولي ولي العهد السعودي التي استغرقت اسبوعا ذهب الأمير ليقدم نفسه ليس للإدارة الأمريكية (الرئيس باراك أوباما وكبار وزرائه مثل وزيري الخارجية والدفاع) فقط، بل أيضا إلى مراكز ورموز صنع القرار السياسي والاقتصادي والعسكري في واشنطن، ويقدم نفسه كرمز للجيل السعودي الشاب الذي سيحكم السعودية في السنوات المقبلة وفق رؤية حضارية وعصرية عبرت عنها «رؤية السعوديه 2030 « التي حملها معه الأمير الشاب إلى الولايات المتحدة.
لذا كان جدول أعمال زيارة الأمير محمد بن سلمان للولايات المتحدة ممتلئا بالعديد من الاجتماعات مع مسؤولي الإدارة الأمريكية ومع مسؤولي الأمن والاستخبارات وأعضاء في الكونغرس ورجال أعمال ورؤساء شركات.
ولاشك ان الأمير الشاب عرض على من التقى بهم خطته لبناء دولة سعودية قوية وحضارية خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة وفق برنامج «رؤية السعودية 2030 «.
ويلاحظ ان المسؤولين الأمريكيين اعطوا اهتماما للقاء الأمير الشاب والاستماع إليه، وبدت واضحة مظاهر التقدير التي اعطيت له كتعبير عن الاحترام والاهتمام، من خلال استقبال الرئيس الأمريكي لولي ولي العهد السعودي في البيت الأبيض يوم الجمعة الماضي، حيث أشار البيت الأبيض إلى ان اللقاء بين أوباما والأمير محمد سيعقد في المكتب البيضاوي، «الأمر الذي يعتبر نادرا لغير رؤساء الدول».
وبالطبع فإن هذا مؤشر على الصعود السريع لنجم الأمير الذي تشعر واشنطن أنه أصبح القوة المحركة للاصلاح الاقتصادي ولسياسة خارجية سعودية أكثر ديناميكية، والأهم من ذلك تضاعف أهمية دوره في العلاقات الثنائية المتوترة.
ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن رئيس قسم العلاقات الدولية في كلية الحكم والخدمة العامة في جامعة تكساس «أيه آند إم» غريغوري غوز ، قوله ان الأمير محمد يريد «ان يكون معروفا لدى الجهات السياسية الأمريكية» موضحا ان الزيارة «تندرج في إطار جهوده  للحصول على الاعتراف».
ولكن ليس هذا الهدف الوحيد من زيارة ولي ولي العهد السعودي الثالثة لواشنطن والتي اعتبرت «تاريخية «في الرياض، فالأمير السعودي ذهب ليواجه نشاطا سياسيا إيرانيا في واشنطن، يسعى إلى اقناع مراكز صنع القرار في الولايات المتحدة بان المصالح الأمريكية السياسية والاقتصادية مع إيران أهم منها مع السعودية، وهذا النشاط الذي يقوم فيه لوبي إيراني مشكل من أمريكيين إيرانيين، وشركات موعودة بالحصول على استثمارات كبيرة في إيران، أصبح يعمل على تشويه صورة السعودية والتركيز على انها دولة ذات «مجتمع وهابي» وهذا ما لاحظهأاهل الحكم في الرياض، لذا تم استعجال زيارة ولي ولي العهد إلى الولايات المتحدة، رغم ان القادة السعوديين لم يتعودوا ان يذهبوا بأي زيارات خارج المملكة خلال شهر رمضان.
وبالطبع فان لقاءات ولي ولي العهد السعودي شرحت وبشكل خاص لقادة الكونغرس ولغيرهم من صانعي القرار وجهة نظر المملكة كدولة حليفة استراتيجيا للولايات المتحدة لأكثر من 70 عاما مختلف تطورات الأحداث في المنطقة والمشاكل التي تعيشها والدور الأمريكي المطلوب لحلها.
وهذا ما أوضحه الأمير محمد في تصريحه حين قال «أنا اليوم في بلد حليف لنا، في وقت حساس جدا، في منطقة نحن نعيش فيها اليوم مخاطر كثيرة جدا، سواء من عدم استقرار بعض الدول، أو التدخل في شؤون بعض الدول، أو الإرهاب» وأضــــاف مؤكدا على  الدور الذي تريده الرياض من واشنطن «أن الولايات المتحدة وحلفاءها لديــهم دور مهم جدا لمجابهة المخاطر التي قد تؤثر على العالم بشكل عام ونحن نعمل بجد لمجابهة هذه المشاكل».
زيارة ولي العهد السعودي للولايات المتحدة كان لها أهدافها الاقتصادية والمتمثلة بتشجيع الشركات الأمريكية على زيادة استثماراتها في المملكة العربية السعودية حيث توفر لهم «رؤية السعودية 2030 « أجواء من الحرية الاقتصادية ومشاريع استثمارية كبيرة تقدر بعشرات المليارات من الدولارات.
الرسميون السعوديون يقولون ان زيارة ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان نجحت باطلاع المسؤولين الأمريكيين وصناع القرار في واشنطن على رؤية مستقبلية وحضارية للمملكة سيقودها جيل شاب.

زيارة ولي ولي العهد السعودي الثالثة لواشنطن أهدافها كثيرة وأهمها ان يتعرف صناع القرار الأمريكي على من يقود المملكة ورؤاهم للتجديد

سليمان نمر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية