على شاشة تلفزيون الحكومة وتحديدا على برنامج «60 دقيقة» تقدم وزير الطاقة الأردني ابراهيم سيف بشروحاته المنتظرة بشأن صفقة الغاز مع إسرائيل.
وزير المالية ظهر على شاشة برنامج آخر يتحدث عن وفرة بمقدار «100 مليون» دولار بسبب تخفيض سعر نقل الغاز، فيما تواصلت الأخبار المصورة التي تتحدث عن اجتماعات وزير التخطيط عماد فاخوري.
العنصر الأهم في المطبخ الإقتصادي في حكومة الدكتور هاني الملقي، وهو نائبه الأول جواد العناني «غائب» تماما عن الحفلة الإعلامية وتلفزيون الحكومة، لولا «العيب ومخافة الله» كاد يسجل حديثا لمواطنين مسحوقين يكادون يشكرون «دولة الرئيس والحكومة» لأنهما رفعا أسعار المحروقات عشية فصل الشتاء .
تلفزيونات العرب الرسمية.. لا أعرف من أين تأتي بمجاميع السذج، الذين تمنتج تصريحاتهم فتظهر على طريقة «رؤوس المشجعين تعتدي على هراوات الدرك» أو على طريقة «الضحية تمسح الغبار عن لحية الجلاد»!
عموما معلوماتي في الإقتصاد لا تزيد عن معلومات جدتي «فاطمة»، رحمها الله، عن رقص الباليه.
في الأردن توجد مدرستان في الإقتصاد، الأولى محافظة ومركزية، والثانية ليبرالية ورأسماليه.. عندما اختير الدكتور الملقي تفاءلنا خيرا على اعتبار أنه يمثل «مدرسة وسطية»على طريقة «لا يموت الذئب ولا يفنى الغنم».
ما لاحظناه وبكل نية بريئة أن دولة رئيس الوزراء بدلا من «جر المدرستين» إلى وسطيته يذهب إليهما بالتناوب تماما كرجل شاء حظه العاثر أن يتورط بزيجتين فـ«يلفي» كل ليلة على واحدة وينفق الكثير من الوقت على الدرب وفي المواصلات!
البغدادي وسؤال المليون
«الفرقان» أصبحت محطة إذاعية إعلامية عابرة للقارات، باعتبارها المنبر الوحيد لمتابعة أخبار تنظيم الدولة وجماعة «داعش»، والأهم خليفة المسلمين المختفي عن الأنظار، أبو بكر البغدادي، والذي لا يمارس الخلافة عمليا.
عموما لخصت «الجزيرة» في بعض نشراتها مضمون خطاب البغدادي الصوتي الأخير وإحتفلت محطة «اليرموك» الفضائية بكتاب جديد في عمان عن السلفية الجهادية سمعت مؤلفيه يعلنون «… أنتم – يقصدون المواطنين – لا تعرفون شيئا عن السلفية الجهادية».
أقر شخصيا بأنني لا أعرف شيئا عن ما يجري، ولكن المكتوب يُقرأ من العنوان كالعادة، وفي خطابه الصوتي الأخير يطالب البغدادي رعاياه بالجهاد ضد الجيش العراقي والأنظمة السنية والشرطة السعودية والأمراء والكتاب والصحافيين والاخوان المسلمين دفعة واحدة.
نتحدث عن ملايين الأشخاص الذين يرغب الخليفة بقتلهم جميعا.. أحسد البغدادي على سعة صدره عندما يتعلق الأمر بصناعة خصوم في كل مكان حتى وهو محاصر ولا يستطيع اصدار أكثر من شريط كاسيت.
لو قتل كل هؤلاء فعلا.. سؤالي بسيط: على من بصورة محددة سيمارس الرجل خلافته؟! من هم رعايا الدولة الإسلامية إذا قتل الاخوان والصحافيين والكتاب ورجال الشرطة والأمراء؟
عموما يمكن تسجيل الملاحظة التالية: بعد قتل كل من طلب البغدادي قتلهم سيبقى طرفان يرتعان في المنطقة هما حصريا إسرائيل التي لم يتطرق الخليفة لها إطلاقا وإيران !
ذكرني المشهد بجلسة خاصة مع ثلة من السلفيين الجهادين.. حيث سمعت أحدهم يسجل لصالح الحوار العاقل ما يلي: «داعش» ضربت في أوروبا وأمريكا وأفريقيا وعدد كبير من دول العالم وآسيا كذلك، لكن عملية واحدة فقط لم تسجل في طهران ولا حتى محاولة عملية تم التصدي لها .
في رأيي.. هذا سؤال المليون ويطرحه خبراء في المسألة الجهادية.
حادثة معسكر الجفر
عبثا حاول مذيع «سكاي نيوز» ومعه مذيع «الجزيرة» توفير أي أرضية معلوماتية للتعليق على حادثة مقتل ثلاثة أمريكيين في بوابة قاعدة عسكرية تحمل اسم الملك فيصل آل سعود في جنوبي الأردن.
أشفقت على الزملاء في شاشات عدة وهم يخاطبون مراسليهم أملا في أي إضافة خارج نطاق البيان الرسمي، الذي تحدث عن الحادث ولم يقل شيئا في الواقع .
صحيح المسألة عسكرية و«حساسة»، لكن في عالم اليوم، حيث الـ«مالتي ميديا» لا يوجد أي موضوع حساس، ليس فقط لأن الأقمار الصناعية تلتقط كل صغيرة وكبيرة .ولكن أيضا لأن فترة الاحتفاظ في أي سر لن تطول في كل حال، فضبط الصحافة المحلية في بلد كالأردن لا يعني انضباطية الصحافة في إسرائيل والولايات المتحدة مثلا.
ببساطة لدي رأي في مسألة الأخبار الحساسة، و«اللي مش حساسة».. قدم روايتك للحدث وتحرك واجعلها خلفية لأي رواية أخرى تأتي بعدك، خصوصا وسط مجتمع على حد تعبير الإعلامي المتقاعد الخال عبدالله العتوم يتداول الأخبار أصلا لوحده وبدون حاجة.
منذ سنوات وأنا أثرثر بهذا الرأي وأقوله لكل المسؤولين في بلادي، ولكن لا حياة لمن تنادي .
مدير مكتب «القدس العربي» في عمان
بسام البدارين