أبوديس كانت ذات يوم جزءاً من «خطة الممر» التي هدفت إلى خلق «ممر آمن» تحت سيادة فلسطينية بين منطقة أريحا والحرم. حكومات إسرائيلية التي في يوم ما وافقت على تقسيم القدس، أحبت هذه الخطة. لقد تم عرض أبوديس كـ «القدس الثانية» و«عاصمة الدولة الفلسطينية العتيدة»، البديل لـ «الشيء الحقيقي» الذي سيبقى في أيدينا. يوسي بيلين وأبو مازن تسليا بالفكرة. في وثيقة التفاهمات المشهورة لهما منذ أكثر من عشرين سنة.
في هذه الأثناء ادارة ترامب تحيي هذه الخطة. الفلسطينيون قاموا «بدفنها» في السابق. أبو مازن سمّاها «صفعة القرن» وأوضح «ليس في مدرستنا». خلال فترة قصيرة سيتم طرح هذا الامر للنقاش العام لدينا أيضاً، ولنقل فوراً: ليست لدينا أسباب مقنعة كي نتحمس للفكرة، العكس هو الصحيح.
أبوديس التي 90 في المئة منها توجد الآن تحت سيطرة مدنية فلسطينية كمنطقة ب، و10 في المئة منها في القدس كمنطقة تحت السيادة الإسرائيلية، تقع على بعد 2.8 كم في خط جوي عن الحرم، بالضبط مثل الكنيست الإسرائيلية. نقل المسؤولية الكاملة عنها للفلسطينيين من شأنه أن يخلق في فترة قصيرة تهديداً مشابهاً للتهديد الذي نشأ عندما نقلنا بيت جالا وبيت لحم لسيطرة السلطة الفلسطينية.
خلال ثلاث سنوات أمطرت عصابات الإرهاب التي تجمعت في بيت جالا نيران مدافعها والسلاح الخفيف على سكان غيلو، وحولوا حياتهم إلى كابوس. صحيح أننا هددنا في حينه بـ «اذا تجرأوا على إطلاق رصاصة واحدة علينا، عندها..».، ولكن هذه كانت تهديدات فارغة. فعليا، أيدينا كانت مكبلة تقريبا، لم نستطع العمل في بيت جالا مثلما أردنا. أبوديس كـ «عاصمة فلسطين» من شأنها أن تنشيء تهديداً مشابهاً. في مدى السلاح الخفيف والرشاشات، التي توجد بكثرة، سواء في أيدي السلطة أو في أيدي معارضيها (حماس وتنظيمات المعارضة) سيجدون في البلدة القديمة والمقبرة اليهودية في جبل الزيتون مدينة داود وحتى يمين موشيه.
قابلية الوصول الاستخباراتية والوقائية إلى المناطق التي ستوضع في أيدي قوات الامن الفلسطينية ستتضرر هي أيضاً.
التنازل عن منطقة تحت سيادة إسرائيلية من مناطق القدس، حتى لو كان الامر يتعلق بمنطقة هامشية، هو سابقة خطيرة. في الخلفية يتم إطلاق بالونات اختبار أمريكية أخرى. نبأ لم تتم المصادقة عليه، لكن أيضاً لم يتم نفيه بصوت قوي بما يكفي، تقارير عن أن «صفقة القرن» لترامب تتضمن نقل أحياء عربية أخرى إلى السلطة الفلسطينية: العيسوية المحاذية لمستشفى هداسا والجامعة العبرية، جبل المكبر الذي تنافس بيوته البيوت اليهودية في حي المندوب السامي، ومخيم شعفاط للاجئين الذي يقع قرب بسغات زئيف التي فيها 40 ألف نسمة والشارع الموصل اليها.
القدس ليست هي فقط التي يجب إخراجها من ألاعيب المفاوضات، القدس تجب إعادة بنائها، تلة الطائرة في مركزها، عطروت في طرفها الشمالي وحي الجسر بين القدس ومعاليه أدوميم. في الاحياء العربية يجب تعميق السيطرة الإسرائيلية، سواء على المستوى البلدي أو على المستوى الأمني. التنازل عنها سيعيد القدس إلى سنوات الخمسينيات السيئة. ونحن لا نريد العودة إلى هناك.
إسرائيل اليوم 22/5/2018