سابقة عسكرية على تخوم البوكمال: إمكانية قطع طرق إمداد «الدولة الإسلامية» بين سوريا والعراق

حجم الخط
4

«القدس العربي» : انسحب جيش سوريا الجديد (أحد فصائل جبهة الأصالة والتنمية) بعد ساعات من سيطرته على مطار الحمدان الزراعي، جنوب غرب مدينة البوكمال، أقصى شرق سوريا. وبدأ الجيش مرحلته الأولى لتحرير مدينة البوكمال، يوم الثلاثاء الماضي.
وصرح رئيس المكتب العسكري في جبهة الأصالة والتنمية، الرائد طارق غنوم، في أول حديث لمسؤول عسكري عن هذه المجابهة، أن «معركة تحرير مدينة البوكمال كانت على ثلاث مراحل، الأولى تمثلت في اختراق نقاط داعش والسيطرة عليها، والمرحلة الثانية قطع خط الإمداد الاستراتيجي لداعش بين سوريا والعراق، والمرحلة الثالثة هي السيطرة على مدينة البوكمال».
وكان رتل كبير لجيش سوريا الجديد سلك طريقاً صحراوياً غير معلوم لمسافة تزيد عن المئة كيلومتر، انطلاقا من معسكره في التنف على الحدود العراقية قرب مثلث العراقـ سورياـ الأردن، وقام الطيران الأمريكي برصد كامل الطريق التي يتبعها جيش سوريا الجديد ليبتعد عن أي أماكن لسيطرة تنظيم «الدولة الإسلامية».
وشارك «تجمع  الشهيد أحمد العبدو«، العامل في منطقة القلمون الشرقي، إلى جانب جيش سوريا الجديد، لكن من الواضح أن دوره اقتصر على تأمين خطوط النقل باتجاه مدينة البوكمال، ولم يشارك في المعركة بشكل مباشر.
وكان جيش سوريا الجديد، قد سيطر على مطار الحمدان الزراعي، بعد اشتباك مع عناصر تنظيم «الدولة الإسلامية»، وقتل منهم نحو 150 عنصراً بحسب مصدر في «الجيش». بعد ذلك واجه مقاتلو الجيش الحر هجوماً معاكساً شنه التنظيم، ما أجبر الجيش على الانسحاب من المنطقة باتجاه التنف جنوباً.
وعزا الرائد غنوم انسحاب مقاتليه إلى «عدم مشاركة الجانب العراقي في العملية المقررة بعد وصول قواتنا إلى نقطة المرحلة الأولى»، مشيراً إلى «الدور المتواضع لطيران التحالف في دعم هجوم جيش سوريا الجديد».
ونفى رئيس المكتب العسكري ما تناقلته بعض المصادر عن مقتل أربعين مقاتلاً للجيش، وأكد أن «داعش استهدفت إحدى السيارات التي كان يستقلها مقاتلان، ما أدى إلى استشهاد احدهم، وإعطاب السيارة، وتمكن التنظيم من أسر المقاتل الآخر، ليقوم داعش بنحره لاحقاً».
 وبثت وكالة «أعماق» المقربة من «الدولة» شريطاً مصوراً لعناصر من التنظيم يقومون بنحر أحد مقاتلي جيش سوريا الجديد وهو على قيد الحياة. ولم يُظهر الشريط ما يؤكد صحة الأخبار التي نشرتها «الوكالة» عن قتل التنظيم أربعين من مقاتلي جيش سوريا الجديد.
ورفض الرائد غنوم الإفصاح عن أعداد مقاتلي الجيش الذين شاركوا في العملية، واصفاً ذلك بالمعلومات العسكرية، ولا يحبذ ذكرها.
 وأكد مصدر مقرب من جيش سوريا الجديد  لـ«القدس العربي» أن قائد الجيش، المقدم مهند الطلاع، هو من قاد العملية الهجومية، وكان على رأس مقاتليه لحظة الهجوم على مطار الحمدان والسيطرة عليه. وأضاف المصدر أن «أغلب القوات التي قامت بالعملية هي من المنطقة الشرقية، وتعرف جغرافيا المكان بشكل جيد، وقد قاتلت داعش عام 2014 قبل أن تسيطر على المنطقة الشرقية».
ونفى المقدم غنوم ما تناقلته بعض الوكالات عن قيام جيش سوريا الجديد بانزال جوي، وقال: «لم نقم بأي إنزال، والإنزال الجوي بحاجة إلى حوامات وتدريب كبير. والإنزال عادة يحدث بأعداد كبيرة خلف خطوط الجبهات بين الجيوش الكبيرة، ولا يصح تكتيكياً في حالة الحرب مع داعش».
وعلق الخبير العسكري عبد الناصر العايد على العملية العسكرية، معتبراً أنها «كانت بحاجة إلى طيران جوي أكبر يقوم بقصف القوى في حالة الهجوم المعاكس، ولا بد من مشاركة حوامات وطيران تكتيكي والفصل بين المهاجمين وقوات داعش، وان يتقدم المهاجمون بعد التمهيد الجوي كما حدث في معركة منبج، فعملية الالتحام المباشر ستكون لصالح  انغماسيي داعش وانتحارييها». وحذر العايد من الحديث عن الخلايا النائمة في البوكمال والتي تعمل لصالح جيش سوريا الجديد، وقال: «هذا الكلام سيعرض جميع المقاتلين السابقين والشباب المدنيين إلى حملات اعتقال من قبل التنظيم».
ومن الملاحظ أن العملية، رغم فشلها، تطرح أسئلة حول إمكانية تقدم جيش سوريا الجديد باتجاه عقر دار «تنظيم الدولة» في محافظة دير الزور وفي المناطق المتاخمة للحدود العراقية، والتهديد بقطع شريان خطوط الإمداد في سوريا والعراق. كما تطرح إمكانية تأمين دعم حقيقي ومتزايد للجيش المذكور، المتمركز على التخوم الشرقية للبادية الشرقية في التنف.

سابقة عسكرية على تخوم البوكمال: إمكانية قطع طرق إمداد «الدولة الإسلامية» بين سوريا والعراق

منهل باريش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية