ساسة فرنسا يمنحون الرئيس اولاند ضوءا أخضر لإرسال مقاتلات رافال إلى كردستان لقصف داعش

حجم الخط
2

باريس- «القدس العربي»: تلقى الرئيس الفرنسي فرانسوا اولاند دعما سياسيا واسعا من جل الأحزاب الفرنسية بمختلف توجهاتها من أجل إرسال مقاتلات فرنسية تشارك نظيراتها الأمريكية في قصف مواقع لمقاتلي تنظيم «داعش» شمال العراق.
وجاء الدعم الأكبر للرئيس الاشتراكي من خصومه في المعارضة اليمينية حين طالبه آلان جوبي وزير الخارجية الفرنسي السابق والقيادي في حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية بالإقدام على مبادرة كبيرة تدعم من خلالها فرنسا العراق عسكريا من أجل المساهمة في جهود إنهاء معاناة العراقيين مع «الجهاديين الدواعش» وفق تعبيره.
ووصف آلان جوبي تأخر فرنسا والاتحاد الأوروبي في الأخذ بزمام المبادرة من خلال اتخاذ قرار عاجل بتوجيه ضربات جوية لمقاتلي تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» بـ»الأمر المخجل» مؤكدا أن دور فرنسا وأوروبا في وقف ما أسماها «حملة اضطهاد المسيحيين» في العراق مهم جدا ويجب تسريعه.
وأضاف:» علينا ان ننضمم فورا إلى الجهود العسكرية الأمريكية من أجل القضاء على جنون التعصب الديني والجهادي الأعمى الذي قد يمتد إلينا ويصل بلداننا إذا واصلنا القيام بدور المتفرج على حملة الإبادة التي يتعرض لها مسيحيو الشرق، هناك إبادة جماعية حقيقية يتعرضون لها على أيدي «داعش» إبادة مادية وبشرية متعمدة وخطط خبيثة من مجموعة تحمل خلفيات عرقية ودينية واجتماعية متطرفة».
بدوره طالب إرفي موران وزير الدفاع الفرنسي السابق ورئيس حزب اتحاد الديمقراطيين والمستقلين (يمين الوسط) الرئيس اولاند باتخاذ قرار سريع من أجل مساعدة الأكراد العراقيين الذين يبحثون عن حماية لهم وللأقليات العراقية في مواجهة «الجهاديين» المتوحشين التابعين لتنظيم «الدولة الإسلامية» وفق تعبيره مؤكدا ان تأخر الرئيس الفرنسي في ذلك حتى الآن أمر يقلق المشهد السياسي الفرنسي برمته.
وأضاف:» يؤسفني مرة أخرى ان الرئيس الفرنسي فرانسوا اولاند لم يسع إلى محاولة بناء موقف دبلوماسي وعسكري أوروبي موحد تحت مظلة الاتحاد الأوروبي من أجل تقديم الدعم العسكري الذي تحتاج له كردستان التي تتمتع بنموذج ناجح للحكم الذاتي».
وكان الرئيس الفرنسي قد أعلن أن بلاده مستعدة للمشاركة في إنهاء معاناة المدنيين في العراق وإنها خططت لمحادثات مع شركاء دوليين من أجل هذا الهدف، مؤكدا في بيان له توصلت «القدس العربي» لنسخة منه أنه «لا يمكن للمجتمع الدولي أن يتجاهل التهديد الذي يمثله تقدم هذه الجماعة الإرهابية نحو السكان المحليين واستقرار لا العراق فحسب وإنما المنطقة بأسرها».
وجاء في بيان قصر الإيليزيه أن الرئيس الفرنسي «يشيد بالقرار الهام الذي اتخذه الرئيس باراك أوباما بالسماح بضربات جوية محددة الهدف لمواجهة الدولة الإسلامية والقيام بجهد إنساني عاجل وملح»مؤكدا ان باريس «ستدرس مع واشنطن ومجمل شركائها التحركات التي يمكن القيام بها لكي نقدم معا كل الدعم اللازم لإنهاء معاناة السكان المدنيين. وهي مستعدة للقيام بدورها كاملا «.
غير أن رومان نادال المتحدث الرسمي باسم الخارجية الفرنسية نفى لـ «القدس العربي» وجود أي خطط فرنسية للتدخل عسكريا في العراق أو غرسال قوات مؤكدا أن المساعدة الفرنسية العسكرية قد تشمل إرسال مقاتلات من نوع «رافال» لتوجيه ضربات محددة لمواقع تنظيم داعش مع إمكانية مضاعفة المساعدة العسكرية المقدمة لحكومة كردستان العراق.
وأضاف:» للأسف الجماعات الارهابية التي تزعزع استقرار العراق اليوم تغذت على الصراع الدائر بسوريا وهم نتاج نظام الرئيس السوري بشار الأسد الذي قام بالإفراج عنهم حين كانوا محتجزين على خلفية أنشطة ارهابية».
وقال نادال ان هدف فرنسا كباقي المجتمع الدولي يقوم على دعم السلطات ببغداد وكردستان في مواجهة التهديد الارهابي مشيرا الى ان باريس تجري مشاورات مع شركائها الرئيسيين لبحث سبل تقديم أفضل مساعدة للعراق وان الإطار العام للتحرك الفرنسي يقوم على دعم السلطات العراقية.
ومع اقتراب مقاتلي «داعش» من مدينة اربيل سارعت فرنسا الى الإعلان عن استعدادها لدعم قوات إقليم كردستان العراق شبه المستقل لوقف تقدم مسلحي الدولة الاسلامية لكنها لم تذكر تفاصيل بشأن شكل المساعدات.
وقال مكتب الرئيس الفرنسي إن هذا الأخير على اتصال هاتفي مستمر بمسعود البارازاني رئيس الإقليم وان الاثنين اتفقا على التعاون وأكدا رغبتهما في التعاون لوقف هجوم الدولة الاسلامية في شمال شرق العراق.
وعبرت فرنسا عن استعدادها لدعم القوات التي تشارك في هذا القتال وسط نقاش داخل مجلس الأمن الفرنسي المصغر الذي يرأسه اولاند عن إمكانية إرسال مقاتلات فرنسية من نوع «رافال» لقصف أهداف لتنظيم داعش.
غير ان الفرنسيين يحاولون قبل ذلك إقناع الشركاء الأوروبيين بضرورة تحرك عسكري أوروبي موحد هذه المرة، وهو ما يعتبر غير ممكن في الظرف الراهن لاتساع الهوة في وجهات النظر بين الدول الأوروبية بشأن تكلفة التدخل العسكري في العراق و تداعياته.
ويعتبر انصار التحرك العسكري الأوروبي ضد داعش في العراق ما يجري حاليا في شماله الفرصة الذهبية لاجتثاث التنظيم الذي يضم بين صفوفه مقاتلين أوروبيين باتت عودتهم لأوروبا مصدر ترويع وخوف كبيرين لها.
غير ان معارضيه يقولون إن أي تحرك عسكري أوروبي ضد داعش في العراق سيضع اوروبا بكاملها وسط عش دبابير لوجود خلايا نائمة للتنظيم المتطرف في الدول الأوروبية وقد يستيقظ أي لحظة لتنفيذ هجمات انتقامية.
وامتد تأثير تنظيم داعش إلى كثير من الدول الأوروبية ليحصد هوس وإعجاب وتأييد ودعم آلاف من الأوروبيين الذين هاجروا من بلادهم إلى العراق وسوريا للمشاركة في القتال المسلح مع «الدواعش» تحت يافطة «الجهاد».
ويعبر المسؤولون الاوروبيون باستمرار عن قلقهم إثر اختفاء عدد كبير من المسلمين الشباب المترعرعين في أوروبا في سوريا والعرق حيث يتلقون تدريبًا عسكريًا مهددين بالتالي مسقط رأسهم الأوروبي في المستقبل.
وكانت فرنسا قد عرضت استقبال المسيحيين العراقيين الذين طردتهم «داعش» على أراضيها كلاجئين سياسيين وهو ما حظي باستغراب أعضاء مسيحيين في مجلس النواب العراقي حين أعلنوا أن مثل هذا القرار يخدم «تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام»داعش.
ويقول المركز الفرنسي للأبحاث والمعلومات إن فرنسا المثقلة بتدخل عسكري في كل من مالي و أفريقيا الوسطى لن تقوى على فعل ذات الأمر في العراق وانها لا تمتلك مقومات إرسال قوات على الأرض في الظرف الراهن بسبب ذلك ليظل القصف الجوي الأمر الوحيد الممكن والمطروح بالنسبة لها.
ورفع أعضاء الجمعية العمومية (مجلس النواب الفرنسي) مذكرة إلى الرئيس فرانسوا اولاند تطالبه بالموافقة على ارسال مقاتلات فرنسية لدعم قوات البشمركة الكردية على الأرض في مواجهة مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية ووقف تقدمهم وزحفهم نحو اربيل.
وقال أكسيل بونياتوفسكي رئيس لجنة الشؤون الخارجية الذي تولى رفع المذكرة البرلمانية إلى الرئيس اولاند في تصريح لـ»القدس العربي» إن «النواب طلبوا من الرئيس ان لا يتخذ قرارا بإرسال قوات فرنسية على الأرض لأن هذا ستكون له تداعيات وربما يفاقم من الأزمة، قلنا له صراحة أننا نمنحه ضوءا أخضر للمساهمة بضربات جوية بالتوازي مع قتال القوات الكردية على الأرض ضد داعش».
بدورها رأت مارين لوبان زعيمة اليمين المتطرف أن على فرنسا التدخل عسكريا في أقرب وقت في العراق من أجل وضع حد لما أسمته «تنامي الإسلام المتطرف» وانتشاره دوليا بشرط ان تمول الحكومة الفرنسية نفقات القصف الجوي العسكري الفرنسي وأن لا تتحمله خزينة الدولة في فرنسا وفق تعبيرها.

محمد واموسي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية