ساعة روليكس بين شارلي إيبدو و«تشابل هيل»

كنت أتصور بأن الشعب الأمريكي قطع مشوارا كبيرا في التحضر..فقط في بلادنا يقتل الناس لأسباب تافهة مثل إعتداء ماعز سوداء متطفلة على شجرة جار أو تزاحم على إشارة ضوئية أو على أساس طائفي أو لأنهم أخفقوا في الإجابة على السؤال التالي:كم هوعدد ركعات صلاة الفجر؟
لم اكن اتخيل إطلاقا بان امريكيا يكاد يبلغ الخمسين رأسه «بيعشي كتيبة» كما كانت تقول والدتي رحمها الله يمكنه إطلاق الرصاص داخل حرم مدنية جامعية فيردي ثلاثة شبان مسلمين بعمر الورد بسبب خلاف على مكان إصطفاف السيارات.
كنت أعتقد أن حياة الإنسان رخيصة فقط في بلادنا وليس في امريكا وداخل حرم جامعي…الإعلام الأمريكي المتصهين البائس يريد ان يقنعنا بأن رجلا بحجم ووزن القاتل الإرهابي ستيفن هيكس إندفع بسلاحه الناري ليطلق رصاصا على رأس ثلاثة شبان تقول كل مظاهرهم بانهم مسلمون.
القتل بسبب موقف سيارة هو علامة تجارية لنا في الشرق البائس اما أن يفعلها أمريكي وتدافع عنه زوجته وحكومته فهذا لا يصدق.
لو كنت مكان الضحايا لبعت سيارتي حتى أتجنب الإختلاف مع الجار القاتل.
لسبب أو لآخر أشعر بالرابط بين شارلي أيبدو و»تشابل هيل» ولسبب مفهوم لا تريد الإدارة الأمريكية إطلاق اي تصريح في هذه الجريمة وتحرص على وصفها بأنها ليست جريمة «كراهية»..إذا كان قتل ثلاثة شبان لأي سبب ليس جريمة كراهية فماذا تكون إذا.
لا يوجد لها إسم آخر غير جريمة كراهية دينية الطابع حتى لو كان القاتل ملحدا.
القاتل أغاظته الطبيبة الشابة بطريقة لبسها فدخل وأطلق الرصاص على الرؤوس..هكذا وبكل بساطة وبالتزامن وبعد أيام قليلة يجمع متحدثا باللغة الإنكليزية على شواطىء المتوسط جنوبي اوروبا 21 قبطيا مصريا ويذبحهم ثم يخطب فينا بلغة غير لغة القرآن الكريم مرتديا ساعة روليكس من الطراز المحبب للخليفة أبو بكر البغدادي ثم لا يريد منا الأصدقاء المسؤولون في الأردن ان نكثر من الحديث عن «مؤامرة».
يبدو ان سلطات الإدارة الامريكية لا تريد الإنشغال بتنظيم مسيرات على طريقة باريس تنديدا بالكراهية والإرهاب.
ويبدو ان قصة الجريمة التي إرتكبت بسبب موقف سيارة هي الرواية الأفضل حتى تتخلص المؤسسة الأمريكية من مسؤولياتها في إنتاج الإرهاب والتطرف في كل أرجاء الأرض.
النظام الرسمي العربي والإسلامي بما فيه النظام الفلسطيني البائس لم يفكر ولو لحظة بالإحتجاج على ما حصل في تشابل هيل للطالب السوري الشاب ولزوجته ولشقيقتها..شخصيا لم أقرا ولا بيانا رسميا عربيا واحدا بما في ذلك من بلاد الضحايا سوريا وبلدي الأردن. حتى الناطق بإسم وزارة الخارجية الأردنية حرم الضحايا من «مواطنتهم» عندما استعمل التعبير التالي عن الشهيدتين «تحملان الجنسية الأردنية»…صاحبنا يدقق في دفتر الأحوال المدنية حتى عندما يموت الناس ولعله يشعر بالخجل إذا ما وصفهما بملء الفم بالمواطنتين الأردنيتين.
ذلك قد يتطلب إرهاق معلمه الوزير ناصر جودة بمتابعات وتصريحات وبيانات ولأن الإنتصار لدم الأردني المهدور تحديدا في إسرائيل وأمريكا ميزة إضافية لوزارة الخارجية الأردنية قد يصل الغضب بها لحد تنظيم مظاهرة مليونية في الشوارع ودعوة زعماء العالم للمشاركة في تقديم العزاء بضحايا الإرهاب الأمريكي.
نفس الإستهانة بأرواح الأردنيين لمسناها عند إغتيال الشهيد القاضي الدكتور رائد زعيتر وهي إستهانة تتجدد والشعب الأردني في أروع مشاهده الوطنية متماهيا مع أيقونة الشهيد معاذ الكساسبة والتفاعل مع مواجهة مجانين داعش.
تجنبا لإرهاق الوزير والحكومة قرر موظف ما إطلاق تلك العبارة السقيمة العبارة التمييزية المخجلة التي يتحدث فيها عن «حاملي جنسية أردنية» وليس عن أردنيين ومواطنين.
لا مبرر إذا لتنظيم تظاهرة مليونية في شوارع واشنطن او عمان فوزارة الخارجية مشغولة بالحرب على الإرهاب رغم اني شخصيا أعتقد بان اليد المجرمة التي قتلت الشهيد معاذ الكساسبة هي نفسها تلك التي اطلقت الرصاص على الفتاتين أبو صالحة. فالإرهاب كما تقول كل القنوات العراقية «لا دين له»..كذلك العنف والهبل والعبط والعنصرية حتى عندما ترد في بيانات رسمية لأسباب سخيفة لا معنى لها.
حكومتا واشنطن وعمان متوافقتان مرة اخرى..الأولى تنكر الخلفية الإرهابية لجريمة تشابل هيل والثانية تدقق في أصول ومنابت الشهداء والضحايا ثم تندفع لتحميل المتطرفين العرب والمسلمين مسؤولية الجريمة دون ان يستدرك اي مسؤول وبأي صورة.

٭ مدير مكتب «القدس العربي» في الاردن

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية