ساكتون

حجم الخط
0

يبث بنيامين نتنياهو احساسا بالانجاز في اعقاب اللقاء في الغرفة البيضوية مع الرئيس الأمريكي. غير أنه في الظروف الحالية تعد محادثة لطيفة مع براك أوباما حكمة صغيرة جدا. ولا سيما إذا اخذنا بالحسبان حقيقة أنه لغرض اللقاء طوى رئيس الليكود، عمليا، كل أعلامه. في الجبهة الإيرانية هزم نتنياهو، وفي كل جبهة عملية اخرى فعل بالضبط ما طلبه الأمريكيون. فقد جمد عمليا الدينامية الصهيونية، انصرف من برنامج الليكود ونكث تعهداته للناخبين.
لمن تشوش من شدة الاعلانات الفارغة التي اصدرها مكتب رئيس الوزراء، هاكم موجزا للفصول السابقة: حكومة نتنياهو لا تبني في احياء العاصمة التي حررت في حرب الايام الستة وعمليا تقسم القدس. لا تصدر عطاءات، لا تنفذ مخططات مقرة بل وتلغي جلسات لجنة التخطيط.
الحكومة لا تبني شيئا في يهودا والسامرة، بل وليس في معاليه ادوميم. ومؤخرا، وفقط بسبب الاضراب امام منزل نتنياهو، وقعت بضعة مخططات بناء مدن. ولكن حتى هذه لا تسمح ببناء بيت سكني واحد آخر. وإلى جانب ذلك، يبدي نتنياهو وهنا وصمتا امام الهجمة الاوروبية ـ الأمريكية في المناطق ج، والتي في اطارها يجري خرق للقانون، بناء غير قانوني وسيطرة فلسطينية على الاراضي. يرفض نتنياهو تبني تقرير لجنة القاضي الراحل ادموند ليفي، اللجنة التي هو نفسه اقامها. وهو ليس فقط لا يطبق التوصيات العملية للتقرير، والتي هدفها وقف التمييز بحق اليهود في يهودا والسامرة، بل وحتى لا يدعي علنا الادعاء القانوني والاخلاقي الذي قدمته له لجنة ليفي على طبق من فضة. الادعاء بان فقط الشعب اليهودي له الحق القانوني، من ناحية القانون الدولي، للمطالبة بالملكية على هذه المناطق.
وعلى المستوى السياسي والامني ايضا تبدي حكومة نتنياهو صمتا، تراجعا وتبطلا. صحيح أن نتنياهو يتهم السلطة الفلسطينية بالمسؤولية عن التحريض وحملة القتل ضدنا، ولكنه يحرص على إلا يستخلص الاستنتاجات. فهو لا يعتقل المحرضين الرئيسيين ـ كبار رجالات نظام ابو مازن وفتح، لا يغلق وسائل الإعلام لديهم بل ولا يوقف ضخ الاموال من صندوق وزارة ماليتنا إلى جيوبهم.
و ، السلطة الابومازنية التي تقضم فينا أمنيا وايديولوجيا، وتحطم شرعيتنا في العالم. بل ان نتنياهو تعهد بتنفيذ «خطوات لبناء الثقة» تجاه الفلسطينيين، بالذات على خلفية الوضع الحالي. ويدور الحديث عن نقيض اخلاقي وفكري تام. فهم يهاجمون، يفترون ويقتلون، ونتنياهو يتراجع ويقترح بادرات طيبة. وإلى جانب ذلك ـ انتهك رئيس الوزراء مرة اخرى التعهد الذي قطعه لناخبية عشية الانتخابات، حين اقسم امام أوباما بالدولة الفلسطينية.
يسمح نتنياهو بدحر دولة إسرائيل إلى الوراء، بخلاف روح الصهيونية العملي، التي تطلعت دوما إلى الامام. صحيح أن الرئيس الأمريكي لن ينجح في تحقيق السلام في عصرنا، على نمط تشمبرلين وشمعون بيرس، ولم يوقع نتنياهو على وثيقة كاذبة حيال الفلسطينيين، ولكنه ينجح في شل حكومة نتنياهو.
ليس صدفة أن ينال نتنياهو الثناء على «ضبط النفس» الذي يبديه، من ندوات الميالين لليسار في القنوات التلفزيونية. هكذا هو الحال عندما يجسد المرء سياسة تسيبي لفني. وعليه، فانه ليس مفاجئا أيضا ان أوباما كان هو الاخر لطيفا نسبيا. اما ما هو مفاجيء بالفعل فهو إلى اين اختفى نفتالي بينيت. ليس واضحا أين هم اعضاء حزبه ومعظم اعضاء الليكود ممن يختلفون مع مواقف وأفعال رئيس وزرائهم، ولكنهم يواصلون الصمت.

معاريف 11/11/2015

نداف هعتسني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية