سايمون هيرش يروي القصة «الحقيقية» لاغتيال أسامة بن لادن

حجم الخط
5

لندن – «القدس العربي»: مضت الذكرى الرابعة على مقتل أسامة بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة في أيار / مايو 2011. وقد عاد تنظيمه للساحة من جديد. فقد اعتقدت الولايات المتحدة أن مقتله يعني نهاية القاعدة والأيديولوجيا التي دعا إليها.
ولكن، كما أظهر كتاب مايكل موريل نائب مدير وكالة الاستخبارات الأمريكية، فالحرب التي خاضتها الولايات المتحدة ضد التنظيم تعني أن القاعدة وفروعها التي نبعت منها مثل تنظيم الدولة الإسلامية لا تزال تسيطر على مناطق في اليمن وسوريا والعراق. ولم يفرق موريل بين القاعدة الأم أو تنظيم الدولة الذي قاده أبو بكر البغدادي.

ماذا قال أوباما
طوال السنوات الأربع الماضية تلقى العالم الرواية الأمريكية حول مقتل بن لادن في آبوت أباد شمال شرقي باكستان. فقد سوقت إدارة باراك أوباما الرواية التي تقول إنها استطاعت ملاحقة حامل رسائل بن لادن وتعقبته إلى بيت وعرين زعيم القاعدة في آبوب أباد – وهي بلدة سياحية تقع قربها أكاديمية عسكرية ومؤسسات لحماية المشروع النووي الباكستاني. ونشرت الإدارة الصورة المعروفة لأركان النظام وهم يراقبون فرقة الفقمة (سيل)، وهي الفرقة الخاصة وهي تقوم بملاحقة بن لادن وقتله.
وقالت لنا الإدارة إن باكستان لم تعرف عن وجود القوات الخاصة إلا بعد أن غادرت المروحيات الأمريكية الأجواء الباكستانية. وقيل إنه تم أخذ الحمض النووي من خلال حملة تطعيم مزيفة ضد مرض الكبد الوبائي – سي حيث تم أخذ الحمض من عائلة بن لادن. وقالت الإدارة إن الفرقة الخاصة أخذت معها «خزينة» من المعلومات المهمة كي تؤكد أن بن لادن ظل على رأس التنظيم حتى النهاية وكان يخطط لهجمات جديدة ضد الولايات المتحدة.
والرواية الأخرى التي روجتها الولايات المتحدة هي أن جسد بن لادن تم نقله لقاعدة عسكرية في جلال أباد حيث غسل وكفن حسب الطريقة الإسلامية ونقل إلى بارجة بحرية في بحر العرب حيث دفن في قاعه.
أما الأهم في الرواية الأمريكية فهو حكاية مقاومة بن لادن للمهاجمين حيث قتل عندما حاول الوصول إلى بندقيته. وقتلت واحدة من زوجاته كانت تحاول الدفاع عنه. وفي العملية قتل أيضا المراسل وشقيقه وواحد من أبناء بن لادن، مما يعني أن عدد القتلى كانوا خمسة في العملية التي استمرت نصف الساعة أو أقل.

رواية جديدة
هل هناك رواية مختلفة لعملية مقتل بن لادن وما جرى في المجمع الذي كان يسكن فيه بن لادن؟ وهل صحيح أن الباكستانيين لم يلعبوا دورا في العملية؟ وهل هناك شخص ما حصل على الجائزة الكبرى وهي 25 مليون دولار؟ وهل هناك كبش فداء تلبس الجريمة واتهم بالخيانة العظمى؟ وإن حصلت ترتيبات بين الأمريكيين والباكستانيين فماذا كانت طبيعتها؟
كعادته يقدم الصحافي الإاستقصائي الأمريكي المعروف سايمون هيرش رواية مخالفة وفيها الكثير من علامات الاستفهام حول عملية مقتل بن لادن. وهو في الحقيقة يقوم بتدمير الرواية الأمريكية ويؤكد لنا أن الباكستانيين كانوا على معرفة بالعملية وأن بن لادن كان في الحقيقة أسيرا لدى المخابرات الباكستانية (أي أس أي) وأن إدارة اوباما حنثت بوعودها حول ترتيب العملية. فقد كان الاتفاق على أن يعلن عن مقتل بن لادن بعد أسبوع من العملية الحقيقية. ويكشف هيرش عن خيانة باكستانية تمت عام 2010 حيث كشف عميل باكستاني مكان بن لادن وحاز على الجائزة.

بطاقة الفوز في الانتخابات
في مقاله الطويل الذي نشرته «لندن بوك ريفيو» (مجلة لندن لمراجعة الكتب) في عددها الأخير قال هيرش إن «مقتل أسامة بن لادن كان نقطة الذروة في ولاية أوباما وكان عاملا مهما في إعادة انتخابه عام 2012. وأكد البيت الأبيض أن العملية كانت أمريكية خالصة، ولم يتم إخبار المسؤولين الكبار في الجيش الباكستاني ولا المخابرات المركزية الباكستانية بالغارة مقدما»، و»يعتبر هذا غير صحيح مثل بقية العناصر الأخرى في رواية إدارة أوباما».
ويرى هيرش أن اكبر كذبة هي أنه لم يتم إعلام الجنرال أشفق برفيز كياني رئيس هيئة أركان الجيش الباكستاني أو الجنرال أحمد شجاع باشا مدير المخابرات. ولا يزال موقف البيت الأبيض كما هو رغم الكثير من التقارير التي طرحت أسئلة حول الرواية منها مقالة كارلوتا غال من «نيويورك تايم ماغازين» في 19 آذار / مارس 2014 والتي قضت 12 عاما مراسلة للصحيفة في أفغانستان، وقالت إن مسؤولا باكستانيا أخبرها إن الجنرال شجاع باشا كان يعرف قبل العملية بأن بن لادن يعيش في آبوت أباد.
وفي كتابه «باكستان: قبل وبعد أسامة» (2012) كتب امتياز غول، المدير التنفيذي لمركز الأبحاث والدراسات الأمنية في إسلام أباد أنه تحدث إلى أربعة ضباط أمن أكدوا له أن الجيش الباكستاني كان يجب أن يكون على علم بالعملية. وقد أعاد الموضوع الجنرال المتقاعد أسعد دوراني الذي ترأس المخابرات الباكستانية في التسعينيات من القرن الماضي حيث أخبر قناة الجزيرة إنه «كان من الممكن» ألا يكون مسؤولو أس أي أس يعرفون بوجود بن لادن في أبوت أباد ولكن «هناك احتمال أنهم كانوا يعرفون. والفكرة هي الكشف عن مكان وجوده في الوقت المناسب، فلو كان لديك بن لادن فعليك أن تسلمه للولايات المتحدة».
وعندما اتصل هيرش بدوراني وأخبره بالمعلومات التي لديه وهي ان بن لادن كان أسيرا لدى المخابرات الباكستانية وأن كياني وشجاع كانا يعرفان بالعملية ودخول الطائرات الأمريكية الأجواء الباكستانية حيث تأكدا من دخولها بدون إثارة الرادارات وأن المخابرات الأمريكية لم تعرف عن مكان بن لادن من خلال متابعة مراسله كما ادعى البيت الأبيض عام 2011 ولكن من مسؤول باكستاني سابق خان مؤسسته الأمنية من أجل الحصول على مكافأة 25 مليون دولار أمريـكي.

رواية غير صحيحة
في الوقت الذي قامت فيه قوات «سيل» بالعملية فإن الكثير من عناصر رواية أوباما كانت غير صحيحة. ورد دوراني «عندما تظهر روايتك فسيكون الشعب الباكستاني ممتنا لك. فقد توقف الناس عن الثقة بالمعلومات التي تخرج عن بن لادن من أفواه المسؤولين. وستخرج بعض التعليقات السلبية والسياسة ولكن الناس يحبون معرفة الحقيقة. وما كتبته هو في الحقيقة ما سمعته من زملائي السابقين الذين يقومون بتقصي الحقائق منذ الحادثة».
ويقول هيرش إن المصدر الرئيسي للمعلومات جاء من جنرال متقاعد كان يعرف عن المعلومات الأمنية المتعلقة ببن لادن ووجوده في أبوت أباد. وكانت روايته متعلقة بالكثير من ملامح عملية تدريب قوات الفقمة من أجل مداهمة مكان بن لادن. ويقول هيرش إنه ثبت معلوماته من مصدرين أمريكيين كانت لهما فرصة للاطلاع على المعلومات وعملا مستشارين لقيادة العمليات الخاصة. واطلع على معلومات من داخل الباكستان أظهرت حالة الغضب التي اعترت المسؤولين الباكستانيين والقيادة الأمنية من العملية.

البداية
يقول هيرش إن عملية العثور على بن لادن بدأت في آب / أغسطس 2010 عندما اتصل مسؤول باكستاني سابق بجوناثان بانك، مسؤول محطة سي آي إيه في إسلام أباد. وعرض على الوكالة معلومات حول مكان وجود بن لادن مقابل حصوله على المكافأة المالية التي وضعتها الولايات المتحدة عام 2001. وكان رد مقر الوكالة هو إن المخبر لا يمكن الوثوق به، ومن هنا أرسلت فريقا لفحص الكذب للباكستان. ونجح المخبر في الفحص.
ويقول مسؤول «أصبح لدينا إثبات أن بن لادن يعيش في آبوت أباد ولكن كيف سنعرف أنه هو»؟ ومن هنا فقد قرر الأمريكيون التكتم على الأمر وعدم إخبار الباكستانيين عن الموضوع لأنه لو تم الكشف عليه لقاموا بنقل بن لادن إلى مكان آخر.
ولهذا لم يعرف عن القصة سوى عدد قليل من المسؤولين. فقد كان هدف المخابرات الأمريكية التأكد من قيمة المعلومات التي حصلت عليها. وعليه تم وضع البيت تحت رقابة دائمة. واستأجرت المخابرات الأمريكية بيتا في آبوت أباد للمراقبة المتقدمة وعينت فيه موظفين باكستانيين وأجانب. وسيكون البيت نقطة اتصال مع المخابرات الباكستانية في فترة لاحقة. وتم تحضير ملف نفسي عن المخبر ودراسة عائلته ونقل إلى الولايات المتحدة حيث يعمل الآن مستشارا للسي آي إيه.
وبحلول تشرين الأول / أكتوبر كان المجتمع الأمني يناقش الخيارات العسكرية المحتملة، هل نسقط قنبلة سجادية على بيت بن لادن أو نرسل طائرة بدون طيار أو قاتل لاغتياله؟ «ولكن ليس لدينا دليل على أنه هو؟»… هكذا يقول المسؤول المتقاعد الذي نقل عنه هيرش. و»كان يمكننا رؤية الرجل وهو يتحرك لكننا لم نكن قادرين على التنصت لعدم وجود اتصالات قادمة من البيت».

أوباما يعرف
في تشرين الأول (اكتوبر) 2010 تم إخبار أوباما بالأمر، لكنه كان حذرا. وقال للمخابرات «لا أحد يصدق أن بن لادن يعيش في آبوت أباد، إنها فكرة مجنونة». وكان واضحا في موقفه وقال لهم «لا تتحدثوا معه حول الموضوع حتى يكون لديكم دليل أنه بن لادن».
وكان هدف المخابرات الأمريكية وقيادة العمليات الخاصة هو الحصول على دعم أوباما. واعتقدوا أنه بإمكانهم الحصول على هذا لو حصلوا على الحمض النووي لبن لادن. وبحسب المسؤول المتقاعد فالطريقة الوحيدة لتحقيق هذا هي التعاون مع الباكستانيين.
وطوال خريف عام 2010 ظل الباكستانيون على موقفهم وهو أنه ليست لديهم معلومات عن بن لادن، كما ظل الأمريكيون يخفون عنهم معلوماتهم عن بن لادن. ومن هنا فكر الأمريكيون بطريقة لإشراك كل من كياني وشجاع باشا في العملية، ولأن المكان ليس ثكنة عسكرية وظل بن لادن يعيش فيه من 2001- 2006 بدون أن يعرف أحد عنه شيئا، ولهذا لم يكن هناك أي حراسات عسكرية عليه. ولكن كيف وصلت المخابرات الباكستانية إليه؟
يقول هيرش إن ذلك حصل من خلال «دفع أموال للقبائل المحلية التي خانته». وأخبر المسؤول الباكستاني السابق الذي كشف لبانك عن مكان بن لادن أن زعيم القاعدة يعاني من مرض. ولهذا أمرت المخابرات الباكستانية رائدا في الجيش الباكستاني وطبيبا اسمه أمير عزيز للانتقال إلى جانب بيت بن لادن وتوفير العلاج له. ويقول المسؤول المتقاعد «الحقيقة إن بن لادن كان مريضا ولكن لا نعرف مدى مرضه»، «وهذا يعني أنكم أيها الرجال قتلتم رجلا مشلولا كان يريد أن يحمل بندقية إي كي- 47».
وتم اقناع الباكستانيين بالمشاركة لأنهم كانوا يريدون استمرار المساعدات المالية من أمريكا، وكانت نسبة منها تذهب لمكافحة الإرهاب وتمويل الأمن الشخصي مثل شراء سيارات ليموزين محصنة واستئجار حراس لمسؤولي أي أس أي. وتم تهديد الباكستانيين بأنه سيتم تسريب المعلومات… «أنكم توفرون الحماية لبن لادن، ولن يعجب هذا طالبان باكستان أو أفغانستان» كما يقول المسؤول.
ويقول هذا المسؤول إن عاملا آخر كان هو السعودية التي كانت تمول إقامة بن لادن كما يزعم كونه سعودي (نعرف أن السعودية سحبت منه الجنسية). فقد كان يخشى السعوديون من جعل بن لادن يتحدث عن علاقته معهم والباكستانيين. وخشي الباكستانيون بدورهم من قيام السعوديين بالكشف عن سيطرتهم على بن لادن.
ومع كل المخاوف حول بن لادن وما يمكن أن يكشفه، إلا أن الأمريكيين والباكستانيين تعاونوا معا. ويعتقد المسؤول المتقاعد أن توفير الحماية لبن لادن كان الغرض منه إبقاء قناة التواصل مع طالبان أفغانستان. فأي أس أي كانت ترى في العلاقة ضرورة قومية. وكان الهدف هو إحداث موازنة مع التأثير الهندي في كابول.
وهناك عامل آخر وهو العامل النووي الباكستاني اذ كان يخشى من نقل باكستان الخبرة النووية لدولة شرق أوسطية. في ظل هذا النقاش تم الكشف عن شخصية بانك في كانون الأول / ديسمبر 2012 عندما طلب الصحافي كريم خان الذي قتل ابنه جراء غارة جوية بالكشف عن مدير محطة سي آي إيه في إسلام أباد.
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن المخابرات الباكستانية أدت دورا في الكشف عن اسم بانك. وهناك من يعتقد أنه رد باكستاني على كشف محكمة في نيويورك عام 2008 عن صلة مدير المخابرات الباكستانية بهجوم مومباي في الهند.

مقر بن لادن
لم يكن مكان سكن بن لادن يبعد كثيرا عن الأكاديمية العسكرية ومقر وحدات المشاة الباكستانية. كما لم يكن يبعد سوى 15 دقيقة بالطائرة عن «تاربيلا غازي» التي تعتبر مقر العمليات السرية للمخابرات الباكستانية والمكان الذي يتم منه توفير الحماية للمنشآت النووية.
ويقول المسؤول المتقاعد إن «غازي هي التي وضعت فيه أي أس أي بن لادن في أبوت أباد» وذلك من «أجل إبقائه تحت الرقابة». ويعتقد هيرش أن إدارة أوباما كانت تخشى من عملية فاشلة مثل عملية عام 1980 لإنقاذ الرهائن الإيرانيين التي أطاحت بجيمي كارتر لاحقا.
ويقول المسؤول المتقاعد إن «مخاوف أوباما كانت حقيقية، فهل كان بن لادن في المكان، وهل القصة خدعة باكستانية؟» ولو فشلت العملية فسيكون أوباما «جيمي كارتر ولكن أسود ولن يكون أمامه حظ للفوز بولاية ثانية».
ومن هنا قامت المخابرات بالحصول على دعم كياني الذي طلب من أمير عزيز الحصول على الحمض النووي لبن لادن. وكان عزيز يسكن قريبا من بيت زعيم القاعدة. ورفض الباكستانيون وجود صلة بين عزيز وبن لادن. لكن المسؤول المتقاعد تحدث عن مكافأته من الجائزة 25 مليون دولار. واعترف عزيز بأنه شاهد الهجوم على بيت بن لادن لكن مرؤسيه طلبوا منه الابتعاد عنه.

المقايضة
يقول هيرش إن كياني طلب من الأمريكيين عدم الحضور بقوة كبيرة وأنه يجب قتل بن لادن وإلا فلا تعاون. وفي كانون الثاني / يناير 2011 حضرت قيادة القوات الخاصة سلسلة من الأسئلة لكياني منها «كيف تؤكد لنا أنه لن يحدث تدخل من الخارج؟ وكم عدد الدرج في سلم البيت؟».
ووافق الباكستانيون على أن تقوم قيادة العمليات المشتركة بإنشاء وحدة صغيرة في «تاربيلا غازي». وفي أثناء هذا قام الجيش الأمريكي ببناء بيت يشبه الذي في آبوت أباد بمكان سري بأوتا وبدأت الفرق الخاصة بالتدرب. وفي نيسان / إبريل التقى ليون بانيتا، مدير المخابرات الأمريكية في مقر سي آي إيه مع شجاع باشا « وحصل باشا على التزام باستئناف المساعدات المالية وضمن عدم معارضة باكستانية أثناء العملية».
وطلب شجاع باشا من الأمريكيين التوقف عن الشكوى من قلة تعاون الباكستانيين في الحرب على الإرهاب. وقدم باشا تفسيرا عن سبب حماية بن لادن بالقول: «نريد رهينة للضغط على القاعدة وطالبان». فقد كانت أي أس أي تستخدم بن لادن ورقة ضغط ولمنع نشاطات طالبان والقاعدة في داخل أفغانستان.
وكانت الرسالة التي فهمتها الولايات المتحدة هي أن كياني وشجاع باشا تعاملا مع بن لادن «كمصدر وكانا مهتمين بمصلحة الباكستان أكثر من مصلحة أمريكا». وكان دور كياني وشجاع باشا هو التأكد من عدم اعتراض الدفاعات الباكستانية للمروحيات الأمريكية.
وكانت الخطة هي عدم الإعلان عن مقتل بن لادن إلا بعد سبعة أيام. وسيعلن أوباما إن فحص الحمض النووي أكد مقتله في غارة بطائرة بدون طيار على منطقة هندوكوش الأفغانية. والسبب هو أن الكثير من الباكستانيين يعتبرون بن لادن بطلا، ومعرفة صلة باكستانية ستعرض حياة قادة الجيش والمخابرات للخطر.

العملية
قبل العملية تم تعزيز الحراسات على بيت بن لادن وأبنائه وزوجاته. وأمر الحرس بمغادرة المكان في اللحظة التي يسمعوا فيها صوت طائرات الهليوكوبتر. وكانت البلدة غارقة في الظلام بعد قطع التيار الكهربائي بناء على أمر من أي أس إي. وعندما وصلت مروحيتي بلاكهوك تحطمت إحداهما وكان يجب تدميرها مما تسبب بسلسلة من الانفجارات. وتم إرسال مروحيتي «تشينوك» من أفغانستان حيث حطتا قرب قاعدة عسكرية باكستانية.
ورغم تحطم الطائرة والتوتر الذي سببته إلا أن العملية استمرت. ولم يكن هناك قتال «فلم تكن هناك أسلحة في البيت». وقام منسق من المخابرات الباكستانية رافق وحدة الفقمة بإرشاد أفرادها إلى داخل البيت من أجل العثور على بن لادن. واستخدموا القنابل لفتح الأبواب البيوت التي تفصل أقسام البيت. وكانت واحدة من زوجات بن لادن تصرخ بطريقة هستيرية.
وكان جنود الفقمة يعرفون أن هدفهم موجود في الطابق الثالث. وكما يقول المسؤول المتقاعد «امضوا للإمام، كان أسامة في غرفة نومه، وقام مهاجمان بفتح النار عليه وأصاباه بطريقة مهنية عالية». وسيشعر بعض أفراد الفرقة بالغضب على البيت الأبيض الذي أكد أن بن لادن قاوم مهاجميه. بقي أفراد وحدة سيل في المكان بعد عشرين دقيقة من قتل بن لادن اذ أصيب بعضهم بجراح بسبب تحطم المروحية، ولم تكن هنا أضواء في المدينة سوى لهيب احتراق الطائرة «لا شاحنات ولا شرطة ولا سجناء حرب».
وترك أمر الأولاد وزوجات بن لادن للمخابرات الباكستانية التي حققت معهم، وفي ما بعد تم تدمير المكان لإخفاء أي دليل على ما يبدو. ولم يكن مع المهاجمين أي شيء سوى بعض الكتب والأوراق التي عثروا عليها في الغرفة، وليس كما قال البيت الأبيض لاحقا إنهم حملوا معهم كنزا من المعلومات. ولم يكن هناك خبراء استخبارات يجمعون الأدلة من داخل البيت.

جثة بن لادن
نجحت العملية وكان من المفترض أن تكون جثة بن لادن في طريقها إلى أفغانستان. والقصة المعروفة إن جثته ستدفن في البحر. وعلى ما يبدو فقد غير تحطم طائرة بلاكهوك الموقف الأمريكي ولم يلتزم أوباما بالاتفاق مع كياني- شجاع باشا.
ثم يحلل هيرش الطريقة التي أدار فيها البيت الأبيض عملية الإعلان والتناقضات واعتراضات روبرت غيتس وزير الدفاع في حينه على الطريقة الفجة التي تمت فيها إدارة الموقف.

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية