واشنطن ـ «القدس العربي»: كانت مباراة «كل النجوم» لدوري السلة الأمريكي للمحترفين (إن بي إيه) هذا العام رمزا معبرا عما حدث في هذه البطولة خلال العام 2015، حيث فاز ستيفن كاري الذي حصل على أكبر عدد من الأصوات في سباق أفضل لاعب في «إن بي إيه»، بلقب «ملك الرميات الثلاثية» في المسابقة، فيما غاب كوبي براينت أكثر اللاعبين مشاركة في هذه المباراة، بداعي الإصابة.
وأصبح كاري أبرز النجوم في المسابقة الأمريكية وحصد لقبها للمرة الاولى مع فريق غولدن ستيت واريورز، كما فاز بلقب أفضل لاعب في الموسم الماضي. وتسببت الإصابات التي اجتاحت براينت، الفائز بخمسة ألقاب في «إن بي إيه»، في أن يحقق اللاعب الأمريكي أسوأ ارقامه طوال مسيرته لينتهي به المطاف بالإعلان عن اعتزاله مع نهاية الموسم الجاري.
ويعد عام 2015 علامة فارقة في مسيرة كاري الذي أصبح في عامه الـ27 أبرز النجوم المحبوبين في «إن بي إيه» معتمدا على موهبته وشخصيته الكاريزمية وتأثيره الفريد على المحيطين به. وشكل كاري برفقة زميله كلاي ثومبسون ثنائيا متناغما للغاية، ونجح كلاهما في تنفيذ العديد من اللعبات المشتركة التي دائما ما كانت تنتهي بتسجيل النقاط. وأشاد اللاعب السابق تشارليز باركيلي بقدرات كاري قائلا: «كان لاعبا كبيرا… الفارق الآن يكمن في أنه يساعد زملاءه على اللعب بشكل أفضل».
وانتشرت إنجازات كاري ولقطاته المضيئة بشكل فيروسي من خلال المقاطع المصورة التي تم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي والتي تضمنت ركضه الإبداعي بالكرة وتصويباته من مسافات فلكية. ويثور التساؤل هنا حول أكثر إنجازات هذا اللاعب الشاب؟ هل هي النقاط الـ27 التي سجلها من أصل 35 نقطة محتملة والتي فاز بفضلها بسباق الرميات الثلاثية في شباط/ فبراير؟ أم هي الرميات الثلاثية الـ77 التي نفذها بنجاح بشكل متوالي في نيسان/ أبريل؟ أم الرقم القياسي الذي حققه بتنفيذ 286 رمية ثلاثية خلال مباريات الموسم؟ أم هو قيادة غولدن ستيت لتحقيق أول ألقابه منذ 40 عاما؟ أم هي الانطلاقة الأفضل في تاريخ البطولة بتحقيق 24 انتصارا متتاليا؟.
وحقق كاري جميع انجازاته سالفة الذكر من خلال سجايا بدنية مختلفة عن المعتاد في «إن بي إيه»، حيث أن النجم الصاعد لا يتمتع ببنية عضلية ضخمة، وهو ما لا يحتاجه بشكل واضح. وقال شاكيل أونيل الذي سبق له التربع على عرش هذه البطولة بفضل مميزات بدنية مختلفة: «لم أر لاعبا مثله… يبدو مثل طفل صغير، لا يمتلك عضلات في ذراعيه أو في صدره».
وأثارت الهزيمة التي ألحقها كاري ورفاقه بمنافسهم كفالييرز في نهائي نسخة الموسم الماضي تكهنات حول إمكانية غولدن ستيت فرض سيطرته وهيمنته على «إن بي إيه». وحل كاري خامسا في استطلاع الرأي الذي شارك فيه المدربون حول أفضل لاعب في المسابقة، كما حل واريورز في مركز لاحق على فريقي كليفلاند وسان أنطونيو في قائمة الفرق المرشحة للفوز باللقب. ورغم ذلك، تمكن اللاعب صاحب القميص رقم 30 من اسكات الجميع في الملعب، أو من خلال أبواق الإعلام، حيث قال ساخرا عقب حصول فريقه على لقب الدوري وحصوله هو على لقب أفضل لاعب في البطولة: «أعتذر لأننا كنا أصحاء ولأننا لعبنا بشكل جيد أمام كل من واجهنا ولأننا حصدنا الجوائز… أعتذر حقيقة… سنغير هذا الموقف». وشهدت قدرة كاري على تسجيل النقاط تطورا وارتقاء ملحوظا، حيث ارتفع متوسط نقاطه في المباراة الواحدة إلى الرقم 32 ليحقق أفضل أرقامه على الإطلاق بواقع ثماني نقاط إضافية عن أفضل مواسمه. وسجل 5 رميات ثلاثية في المباراة الواحدة في المتوسط، كما ارتفعت دقة تصويباته إلى ما يربو على 50٪ (52.1٪ ) بواقع 45.6٪ في الرميات الثلاثية.
ولم يصل الموسم الجاري إلى نقطة المنتصف بعد، بيد أن أرقام كاري لم تتحقق منذ عهد مايكل جوردان. ويفرض مستواه الفني الرائع، بالإضافة إلى سجل انتصارات واريورز الذي بلغ 25 فوزا مقابل هزيمة واحدة، عقد مقارنة بين كاري وجوردان من جانب وحامل لقب الدوري الأمريكي وشيكاغو بولز في موسم 1995/1996 من جانب آخر، عندما حقق الأخير 72 انتصارا مقابل 10 هزائم طوال ذلك الموسم.
ويبدو أن كاري قبل هذا التحدي الكبير الذي تحدث عنه في مقابلة مع شبكة «إي إس بي إن» التلفزيونية قائلا: «إنه مثل تسلق جبل عال ولكنني متحمس للغاية لمواجهة التحدي… إذا كان هذا الجبل موجودا لماذا لا أتسلقه؟… يسعى كل فرد لأن يكون الأفضل دائما وهذا يستدعي تخطي جوردان… لما لا أحاول أن أقوم بهذا؟… إنه دافع كبير».
ورغم سعيه للتفوق على جوردان، لا يعتبر كاري حتى من بين اللاعبين الـ50 الأعلى دخلا في «إن بي إيه». وسيحصل كوبي براينت قبل اعتزاله نهاية الموسم الجاري على أكثر من ضعفي المبلغ الذي يتقاضاه كاري (25 مليون دولار لبراينت مقابل 11 و400 ألف دولار لكاري). وقال براينت نجم لوس أنجليس ليكرز في 29 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي عندما أعلن عن اعتزاله: «هذا الموسم هو الأخير لي،.. لقد عملت بقوة حتى لا ألعب بشكل سيئ وأقوم بكل ما يمكنني»، في إشارة إلى مستواه المخيب للآمال ونتائج فريقه المتراجعة هذا الموسم. وقد يجد براينت، على أقل تقدير، عزاءه في أن كل ما حققه من إنجازات توجته على عرش اللعبة الشعبية الأولى في أمريكا لعدة سنوات، أصبح في يد أمينة… يد ستيفن كاري.