لندن – «القدس العربي»: محمد عايش أعادت الارتفاعات القياسية التي سجلتها سوق الأسهم السعودية خلال الأيام القليلة الماضية الأجواء الايجابية ومنحت المستثمرين والمتداولين دفعة تفاؤل قوية، وأعادت الى الأذهان الأوضاع التي كانت عليها السوق خلال الفترة التي سبقت الأزمة المالية العالمية في أواخر العام 2008.
واخترقت سوق الأسهم السعودية مستويات قياسية خلال الأيام القليلة الماضية بعد أن تدفقت السيولة النقدية بأحجام كبيرة على السوق في مؤشر واضح على أنه يشهد عودة لرؤوس الأموال وخاصة من قبل المستثمرين الأفراد، الذين ما زالوا يهيمنون على السوق في ظل غياب المحافظ الاستثمارية الأجنبية بسبب القيود القانونية على دخولها.
ولامس مؤشر سوق الأسهم السعودية مستوى الــ10 آلاف نقطة، مسجلاً مكاسب تجاوزت 15٪ منذ بداية العام الحالي، لتكون بذلك قد سجلت واحداً من أفضل الأداءات من بين البورصات العربية والخليجية، وهو ما أغرى ويغري الكثير من المستثمرين للعودة اليها من أجل الاستثمار والمضاربة وتحقيق الأرباح، كما كان عليه الحال خلال الفترة بين عامي 2005 و2008 عندما كانت الأسهم في ذروة انتعاشها وكانت تمثل إغراءً لكثير من السعوديين الطامحين في تحقيق الأرباح السريعة والسلسة.
لكن الارتفاعات الراهنة في السوق تدفع الكثيرين الى التساؤل عما اذا كانت ناتجة عن بيانات قوية وأداء جيد للشركات، أم أنها فقاعة ثانية كتلك التي سبقت، وأن التصحيح قادم لا محالة بما سيهوي مجدداً بأسعار الأسهم. وخلال الفترة الماضية شهد سهم شركة «تهامة للاعلان» ارتفاعات متلاحقة دفعت هيئة سوق المال في السعودية الى فتح التحقيق في التداولات على السهم الذي حقق مكاسب قياسية وغير منطقية بواقع 10٪ يومياً، ومنذ بدء التحقيق عاد السهم لتحقيق خسائر يومية في الحد الأدنى وبواقع 10٪ يومياً، وهو ما زاد من وتيرة المخاوف لدى المستثمرين والمتداولين من أن تشهد أسهم أخرى ارتدادات مشابهة.
وقال رئيس مجموعة بخيت الاستثمارية والخبير المالي بشر بخيت، إن أول ما على المستثمر في سوق الأسهم أن يدرسه هو هل السوق مناسبة للدخول فيها والشراء حالياً وهل أسعار الأسهم في مستويات عادلة أم لا؟ وأضاف: «تاريخياً فان الارتفاعات المستمرة في السوق نتيجتها الحتمية التراجع، ولذلك فعلى أي مستثمر أو راغب في التداول أن يدرس السعر العادل ويسأل نفسه عما اذا كان الشراء مناسباً أم لا؟».
يشار الى أن الكثير من الشركات في السعودية استفادت من مشروعات البنى التحتية العملاقة، التي تم الاعلان عنها مؤخراً في المملكة، خاصة الشركات المدرجة ضمن قطاعي الخدمات والانشاءات، حيث حصلت على عقود حكومية لتنفيذ هذه المشروعات أو المشاركة في تنفيذ أجزاء منها.