سجون مصر تكتظ بالصحافيين من كل لون وصنف ومن كل الأعمار يترأسهم 5 رؤساء تحرير

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : ألقت تطورات الأوضاع في سوريا بظلالها على الصحف المصرية الصادرة أمس الجمعة 13 أبريل/نيسان، التي تحولت إلى منصات صواريخ بين العديد من الكتاب، وخصومهم من جانب، والسلطة وأنصارها من جانب آخر.
غير أن الكتاب الموالين للنظام استثمروا محنة السوريين في لفت أنظار المصريين مجددا إلى نعمة الأمن والأمان التي يعيشون فيها، بسبب حكمة الرئيس عبد الفتاح السيسي، فيما انتقد كتاب حالة الصمت التي خيمت على صانع القرار المصري تجاه الأزمة، في الوقت الذي تواصل الهجوم على سكان مبنى الجامعة العربية بسبب الغياب الأبدي لدورها في مختلف الأزمات التي تمر بها الشعوب، غير أن النقد البالغ للجامعة لم يسفر عن تصريح واحد «يبل الريق» من قبل قيادة ذلك الكيان، الذي تحول لمقبرة لوئد الأحلام.
سليمان الحكيم غرّد باكيا: «كشفت الأزمة السورية الكثير ممن كنت أحسبهم من العقلاء والمثقفين، فإذا بهم غارقون إلى الذقون في التهافت والسطحية واعوجاج المنطق». أما السفير فوزي الشماوي فحذّر: «تدق طبول الحرب في سوريا بضجيج يصم الآذان، وعلى الرغم من ذلك أرجح أنها ستظل طبولا تقرع ولن تتحول لحرب حقيقية، وذلك لأن ما هو على المحك هذه المرة، والقوى الموجودة على الأرض تجعل أي صراع محتمل ذا كلفة باهظة، ولن يكون أبدا نزهة مأمونة العواقب، كما كان الحال في غزو العراق، وقصف ليبيا وتدمير سوريا واليمن».
وتناولت الصحف المصرية امس الجمعة، عددا من الأخبار التي تشغل الرأي العام، في مقدمتها: أخيرا.. السياحة الروسية تعود إلى القاهرة. إحالة جنينة للمحاكمة بشأن مزاعمه عن «وثائق عنان». الرئيس البرتغالي يؤكد دور مصر المحوري في العالـم. 260 جنيها انخفاضا في أسعار الحديد. السيسي: حريصون على دفع التعاون الاقتصادي والتجاري. فانوس «صلاح» يضيء ليالى شهر رمضان. «الصحة»: مخزون «الأنسولين» يكفي لأربعة أشهر. مصر ترد على أديس أبابا: لم نعرقل مفاوضات سد النهضة. الجارحي: مراجعة جديدة لصندوق النقد في مايو.

بندقية للإيجار

البداية بالحرب على أمريكا ويتولاها أشرف البربري في «الشعب»: «اعتاد العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية على التدخل العسكري الأمريكي في العديد من الصراعات الإقليمية والداخلية، بدءا من الحرب الكورية في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وانتهاء بالحرب الأهلية في سوريا، مرورا بحرب فيتنام وغزو أفغانستان وغزو العراق. وفي كل هذه الصراعات كانت الولايات المتحدة وقيادتها تتخذ قرار الدخول في الصراع أو الانسحاب منه على أساس «المصالح العليا الأمريكية» وليس أبدا على أساس «مصالح الدول التي يمكنها أن تدفع لأمريكا مقابل استمرارها في القتال» كما يريد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، القادم من عالم تجارة العقارات وصالات القمار وبرامج تلفزيون الواقع. ففي المؤتمر الصحافي الذي عقده ترامب في «القاعة الشرقية» في البيت الأبيض يوم الثلاثاء الماضي، وفي حضور رؤساء 3 دول من جمهوريات البلطيق، أعلن اعتزامه سحب القوات الأمريكية من سوريا وقال: «أريد أن أعيد قواتنا إلى ديارها. أريد أن أبدأ في إعادة بناء أمتنا». قبل أن يصل الرجل إلى هدفه الأهم وهو الحصول على مقابل بقاء القوات الأمريكية في سوريا حيث قال: «السعودية مهتمة جدا بقرارنا (بشأن الوجود العسكري في سوريا). وقلت، حسنا، كما تعلمون فإذا كنتم تريدوننا أن نبقى فربما يتعين عليكم أن تدفعوا». وهكذا بعد أن كانت أمريكا تستأجر الدول لخوض حروبها بالوكالة مقابل ما تقدمه واشنطن لهذه الدول من أموال، يبدو أننا سنرى أمريكا تحت قيادة ترامب وقد أصبحت «بندقية للإيجار» تحارب لصالح من يدفع لها. الحقيقة أن موقف ترامب الحالي هو «التطور الطبيعي» لرؤية هذا الرجل الذي طالب قبل أكثر من عامين الدول التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية بدفع تكاليف هذه القواعد».

لا أسكت الله لكم صوتا

«بالنسبة للعرب لا تسمع لهم صوتا. المواجهة الآن في سوريا أصبحت كما يرصد محمود خليل في «الوطن» بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، التي تدافع عن بشار ونظامه، والضحية في الحالتين هو الشعب السوري، أو من تبقى منه فوق الأراضي السورية. حكام الخليج دفعوا فاتورة الصواريخ الأمريكية التي سوف توجه إلى سوريا، فترامب قالها صريحة: «على من يريد للقوات الأمريكية أن تتحرك في سوريا دفع فاتورة التكلفة». وقد هرول إليه الخلايجة نكاية في إيران، التي تمطر سماء المملكة العربية السعودية بالصواريخ البالستية عن طريق الحوثيين في اليمن. العرب لم يعد لهم مكان ولا قرار فوق أرض العرب. والحدوتة الآن تدار بين الولايات المتحدة وروسيا. أمريكا فازت بالمال. وروسيا حصدت النفوذ والأرض والمياه الدافئة عبر سوريا. بوتين – شأنه شأن ترامب- لا يهمه الشعب السوري في شيء، ولا يعنيه أن يكون بشار ديمقراطيا أو ديكتاتورا مع شعبه، ولا أن يحميه أو يقتل أفراده. كل ما يهمه هو القواعد العسكرية التي شيدها فوق الأرض السورية، بالإضافة إلى التوغل إلى حيث المياه الدافئة بعيدا عن جليد وصقيع روسيا. وبشار من ناحيته لا يمانع في أن تأخذ روسيا ما تريد مقابل الدفاع عن عرشه، حتى لو تم ذلك على يد أجنبى يرتع فوق أرضه، لا يجد غضاضة في الحديث الرسمي باسم الدولة السورية. الحكم أهم من وجهة نظر بشار من أي شيء، بما في ذلك شعبه، فرصاصات الجيش السوري لا تفرق بين إرهابي ومواطن أراد أن يعيش آمنا، سوف يقرر الطرفان الروسي والأمريكي مصير سوريا، بعيدا عن بشار وكذلك عن الشعب السوري».

كفاكم نوما

الهجوم على حالة الصمت العربي تجاه الشعب السوري يتواصل، وهو ما اهتمت به «الأهرام» في افتتاحيتها الرئيسية: «ما يحدث وسيحدث على الأرض السورية يفوق المنطق والخيال. الدولة التي كانت آمنة مطمئنة تحولت على مدى سنوات إلى ساحة لحروب إقليمية ودولية، لتصفية حسابات واختبار أسلحة جديدة، ومحاولات مستميتة لإعادة رسم الخريطة الجيوسياسية، في واحدة من أكثر بلدان العالم حساسية للتوترات والأطماع السياسية والعرقية والمذهبية. لم تفلح مؤتمرات إصلاح سوريا في التوصل إلى نتائج ملموسة على الأرض.. المعارضة مفتتة وكل فصيل يعبر عن أجندة داعميه. والنظام السورى يرى الجميع إرهابيين لأنهم يحملون السلاح في مواجهة الدولة. في سوريا الآن قواعد عسكرية روسية وإيرانية وتركية وأمريكية، وكلما شارفت المعارك على الهدوء بعد الحسم العسكري، تثور دائما أزمة جديدة «الكيماوي» هذه المعضلة التي لم تجد جوابا شافيا حتى الآن. هي الذريعة التي تتعلل بها أمريكا والغرب في مواجهة روسيا وإيران. أساطيل الغرب تتأهب الآن لضرب سوريا، والقمة العربية بدأت التحضيرات لها، ما يعنى أن الغرب لا يعير اهتماما من الأساس للقرار والموقف العربي. حتى العرب أنفسهم منقسمون إزاء سوريا، الكل يتحدث عن ضرورة الحل السياسي.. والجميع يتنكر لهذا التوجه.. والضحية شعب نصفه في الشتات والنصف الآخر في المخيمات. إرفعوا أيديكم عن سوريا واتركوها لأهلها فهم قادرون «وحدهم» على تقرير مصيرهم ومستقبلهم».

لم يتسللوا لوجه الله

«لم تجتمع قوات وجيوش ومصالح متضاربة متصادمة داخل مساحة جغرافية مثلما هو حادث الآن داخل مسرح العمليات العسكرية السوري، على أرض سوريا التي تبلغ مساحتها، كما يؤكد عماد الدين أديب في «الوطن» 180 ألفا و180 كيلومترا مربعا يقاتل ما بين مليون ونصف المليون إلى مليون وسبعمائة ألف جندي وضابط، ومتطوع نظامي وميليشياوي، وطني وأجنبي. وعلى أرض سوريا تحلّق طائرات السوخوي 36 و32 والميغ 29 والميغ 27، وطائرات إف 18 وإف 16 وإف 15، والرافال والطايفون والميراج والتورنيدو. وفي سوريا توجد منصات صواريخ الإس 400 و600 الروسية، والتوما هوك الأمريكية. وداخل سوريا هناك قواعد عسكرية لروسيا، والولايات المتحدة وفرنسا، وتركيا وإيران وحزب الله، والأكراد، والحشد الشعبي. وداخل سوريا هناك ميليشيات مقاتلة من 88 جنسية. هناك نشاط محموم لا يتوقف لأجهزة مخابرات 62 دولة بينها إسرائيل. وعلى أرض سوريا هناك مطامع إقليمية ودولية: إسرائيل والجولان، وتركيا والحدود، والأكراد والحدود التركية، وروسيا وطرطوس. أما الدول التي لديها قوات ومستشارون فهم (حدّث ولا حرّج): روسيا، والولايات المتحدة، وإيران، وتركيا، وبريطانيا، وفرنسا، وأستراليا، والدنمارك، وألمانيا، والأردن، والبحرين، وقطر، وهولندا، والنرويج، وبلجيكا، والمغرب، والإمارات. وتتحدث مراكز الأبحاث العسكرية عن أرقام متضاربة للقتلى في العمليات العسكرية منذ مارس/آذار 2011 حتى مارس الماضي ما بين 370 ألف قتيل إلى 420 ألف قتيل، طبقا للتقديرات المختلفة. نحن نتحدث عن شعب فقَد ثلث سكانه ما بين قتيل وجريح ونازح ولاجئ. نحن نتحدث عن وطن يحتاج إلى نصف تريليون دولار لإعادة إعماره. هذا كله ولا يعرف أحد تكلفة الحرب التي يُنتظر أن تبدأ خلال ساعات».

إبحثوا عن أبو الغيط

رغم السخط العام بسبب حالة الموات التي تمر بها الجامعة العربية غير أن محمود مراد في «الأهرام» لم يتخل عن تفاؤله تماما: «أن تجيء قرارات القمة العربية عكس توقعاتي المتشككة التي تقول إنها ستكون مثل غيرها.. مع أن هذه القمة التي ستعقد في الدمام في السعودية بعد ثمان وأربعين ساعة، تأتي في وقت حاسم، حيث انهار قسم كبير من المشرق العربي، وتوشك إسرائيل ـ إذا استمر الحال على ما هو عليه ـ أن تطرد الفلسطينيين من القدس ومناطق أخرى في الضفة الغربية، وحيث ستحدث تغييرات أخرى في المشرق العربي وأيضا في المغرب، مادام العرب يكتفون بالشجب والإدانة، بدون فعل حقيقي. ومن هنا يجيء التشكك مع أنه من المفترض أن نحتفل هذا العام بمرور خمسة وخمسين عاما على بدء اجتماعات القمة العربية.. ومع أن هذا العام قد شهد منذ ثلاثة أيام ذكرى مرور تسعة وتسعين عاما على مذبحة دير ياسين، التي احتلها الإسرائيليون بعد الهدنة، وذبحوا ثلاثمئة وستين من أطفال وشباب ونساء ورجال فلسطين على مسمع ومرأى من العالم، بدون عقاب، ولذلك استمرت إسرائيل تمارس إرهاب الدولة ضد الأبرياء! ولعلنب هنا ومباشرة أطالب بالإقلاع عن سياسة المصالحة العربية بما يسمى «تبويس» اللحى.. والاكتفاء بالشكل المظهري بدون مضمون! ولكي أكون صريحا سأعطي مثالا بضرورة اتخاذ موقف موحد ضد الدول التي تتدخل في الشأن العربي وتعتدي على سيادة الدولة، مثل إيران التي تدعم الانقلابيين في اليمن والإرهابيين في سوريا وتقف ضد وحدة الشعب الفلسطيني وفصائله كما تساعد على استمرار أزمة ليبيا وهكذا».

بعضهم مع الديكتاتور

نبقى مع المأساة السورية، حيث يهتم محمد حماد في «البديل» برصد مواقف النخبة على مختلف أطيافها: «لم تصبني أي مفاجأة لدى اطلاعي على العديد من النقاشات التي تدور بين مجموعات من النخبة المصرية أو مجموعات النخب العربية حول الضربة الصهيوأمريكية على سوريا، المفاجئ بالنسبة لي أن كثيرين من هذه المجموعات التي تمارس القتال بالكلام، سواء بالمقالات أو بالتواجد على شاشات التلفزيون، أو حتى على شبكات التواصل الاجتماعي، راحوا يحاولون البحث عن غطاء أخلاقي لحروب غير أخلاقية، حيث العدوان في حد ذاته، وأيا كانت مبرراته، هو عمل خارج منطق القانون الدولي، وخارج أي منطق أخلاقي بالضرورة. هؤلاء الذين يرون أخطاء الضحية ويضخمونها ولا ينظرون إلى خطايا المعتدين ويهونون منها، ليس لهم غير غطاء من التعري تحت مسمى محاربة الطغيان والديكتاتورية، وكأن ترامب وتريزا ماي وماكرون هم حماة حقوق الشعوب، وكل منهم مارست ـ ولا تزال تمارس ـ بلاده أكبر عمليات دهس لحقوق الشعوب، سواء مباشرة وبقواتهم أو بالواسطة عبر عملاء يدعمون طغيانهم بشعوبهم وينصرون كل ديكتاتور متحكم في شعبه. والحقيقة أني لا أجيد اللجاج مع مثل هؤلاء، ولست بوارد الدخول معهم في نقاشات بيزنطية، ما أن تبدأ حتى تمضي في الجدال بدون أي رغبة في الوصول إلى الحقائق البسيطة التي باتت تدخل في باب العلم العام لدى شعوب الأرض جميعا».

لهذا عجز الإسلاميون

«ما منزلة الدولة الوطنية عند الإسلاميين؟ لاسيما أن الولاء، كما يؤكد محمود سلطان في «المصريون» عندهم ليس للدولة ولكن لبديل الدولة «التنظيم». وتعتبر جماعة الإخوان المسلمين ـ دون كل الجماعات الأخرى ـ هي الجماعة الأخطر، والأكثر تهديدا لمفهوم الدولة الوطنية. عندما رأت الجماعة، تأسيس حزب سياسي، استجابة لشروط الترشح في انتخابات الرئاسة، باتت أمام حالة شديدة الغرابة لـ«تعدد الولاءات»: الولاء للتنظيم الدولي أم للجماعة في الداخل أم لجناحها السياسي «الحرية والعدالة» أم للدولة الوطنية؟ عجز الإسلاميون وحدهم في حسم الانتخابات لصالح مرشحهم ـ مرسي ـ من الجولة الأولى، وفاز بأصوات التيار المدني، في الجولة الثانية، بعد تعهدات منه للقوى الوطنية، في مؤتمر «فيرمونت» الشهير. وفي حالة من الغيبوبة السياسية، بات يحكم مصر، ولأول مرة، رئيس ينتمي إلى تنظيم دولي أخطبوطي وشديد الخطورة، ولعل ذلك ما سهّل على السلطة التي جاءت بعده، تقديمه إلى المحكمة في قضية «تخابر» مع جهات أجنبية. بعد الإطاحة بمرسي، إثر احتجاجات شعبية مليونية، مدفوعة بالخوف من أخونة الدولة، وإلحاقها بتنظيم ديني دولي، كحاضنة إقليمية تؤسس لدولة دينية أوسع، معادية للنظام الدولي ومستفزة له.. خرج الإخوان المسلمون بالآلاف إلى الشوارع والاعتصام في الميادين، ليس دعما لـ«شرعية الصندوق» كما زعموا ـ آنذاك ـ وإنما دعم للجماعة و«التنظيم» الذي خسر السلطة في أقل من عام».

ناصر دمّر المعارضة

وجدي زين الدين رئيس تحرير «الوفد» متفائل بالمستقبل بالنسبة لأحزاب المعارضة: «أخيرا وبعد عقود زمنية طويلة مضت، تبين أن أكبر خطأ وقعت فيه ثورة 23 يوليو/تموز 1952، بل جريمة في حق الحياة السياسية، هو حل الأحزاب، ما تسبب في إصابة البلاد بكوارث، جعلت أي إنجاز فعلته ثورة يوليو محل ريبة وشك. وأكبر ضرر أيضا هو اتباع سياسة الحزب الواحد والفكر الواحد، ما تسبب في فصل الناس عن واقع الحكم. وعلى حد علمي بما علمته وسمعته من الزعيم خالد الذكر فؤاد باشا سراج الدين، أن الرئيس الراحل جمال عبدالناصر في آخر فترة حكمه كان يعتزم عودة الأحزاب، لكن المنية لم تسعفه، خاصة بعد فشل الاتحاد الاشتراكى في أداء الدور المنوط به. وكان عبدالناصر لديه يقين تام بأن حزب الرئيس المنفرد وحده بالسلطة لا يكفي لتحقيق الحياة السياسية التي تتمناها الجماهير. والمعروف أن نظام الحزب الواحد دفع إلى معاناة شديدة للشعب، سياسية واجتماعية واقتصادية. وغير مقبولة التبريرات التي يطلقها أنصار عبدالناصر وأشياعهم وأنصارهم بشأن حل الأحزاب السياسية بعد ثورة يوليو. وأهم هذه التبريرات التي يتم ترديدها هي الصراعات بين الأحزاب خلال فترة قبل الثورة، مدعين أيضا أنها كانت سببا في الفساد السياسي وغير قادرة على الحياة السياسية في مرحلة الثورة، فهذا كلام فارغ لا يرقى أبدا إلى مرحلة التعقل، لكن الحقيقة أن النظام في هذه الفترة ارتأى تدمير الأحزاب، والعمل على نظام الفكر الواحد والحزب الواحد، وكانت النتيجة ما جناه الشعب المصري بعد ذلك».

قمع الحريات

من بين الباكين لغياب الحريات قطب العربي في «الشعب»: «تمثل الصحافة الحرة ضمير المجتمع، ويمثل الصحافيون الأحرار لسان المجتمع وعيونه، ولذا فحين تعتقل السلطات القمعية الصحافيين فإنما تريد قطع هذه الألسنة وفقء تلك العيون، حتى يصبح المجتمع أعمى فلا يرى سوءات النظام، وأخرس فلا يستطيع التعبير عن نفسه، ومن هنا يبدي المجتمع المحلي والدولي دوما قلقا خاصا لاعتقال الصحافيين، لأن ذلك يعطي مؤشرا إلى حالة توحش النظام الحاكم، وفتكه بالحريات. تكتظ سجون مصر حاليا بالصحافيين من كل لون وصنف، ومن كل الأعمار بدءا بشباب صغار في العشرينيات وصولا إلى شيوخ في الستينيات، ومحررين متدربين وحتى رؤساء تحرير لصحف أو مواقع معروفة ولها بصمتها في المجتمع المصري. من بين حوالي مئة صحافي يتوزعون على سجون مصر المختلفة هناك حوالي 5 رؤساء تحرير، حري بِنَا أن نفيهم حقهم، فما كان أيسر بالنسبة لهم أن يتذرعوا بسنهم وشيبتهم، ومركزهم الوظيفي ليتجنبوا هذا الحبس الذي لا تقوى أجسادهم المتعبة على مواجهته، لكنهم جميعا أبوا إلا أن يكونوا في مقدم صفوف المواجهة بالكلمة المنطوقة والمكتوبة. أحدث رؤساء التحرير السجناء هو عادل صبري رئيس تحرير «مصر العربية»، وأكبرهم سنا مجدي حسين رئيس تحرير جريدة «الشعب الجديد»، وأقدمهم حبسا محسن راضي رئيس تحرير مجلة «التجاريين» السابق ووكيل لجنة الثقافة والإعلام في برلمان الثورة، وبينهم هشام جعفر رئيس مجموعة «مدى» ورئيس تحرير شبكة إسلام أون لاين سابقا، وبدر محمد بدر رئيس تحرير صحيفة «الأسرة العربية». لم يسع أي من الرؤساء الخمسة للسجن بأرجلهم، لكنه فرض عليهم وهو كره لهم، ولعلهم يكونون حقا «رؤساء تحرير» للسجون من الظلم، وتحرير كل السجناء من صحافيين وغير صحافيين».

رائحة المصالحة

عاد ملف المصالحة الذي يهتم به محمد عصمت في «البديل» بين النظام والإخوان المسلمين أو مع المتعاطفين معهم إلى صدارة المشهد الإعلامي، بعد اللقاء التلفزيوني الذي طالب فيه الصحافي عماد أديب في حواره مع المذيع أحمد موسى، بضرورة البحث عن صيغة للتعامل مع الشباب المتعاطفين مع الجماعة الذين لم تتلوث أياديهم بالدماء، وبذل جهد تثقيفي وتعليمي معهم حتى لا يقعوا تحت تأثير تنظيم الإخوان، خاصة أن عددهم يتعدى مئات الآلاف، كما قال أديب. البعض فسّر- بدون دليل واحد ـ أن دعوة أديب ليست أكثر من بالون اختبار تقف وراءه أجهزة أو جهات بالدولة لجس نبض المجتمع تجاه قضية المصالحة مع الإخوان، لأن أديب لم يكن ليجرؤ على أن يقدم على هذه الخطوة بدون ضوء أخضر، لكن هؤلاء البعض لم يوضحوا لنا سبب هذه الخطوة ولا النتائج التي تستهدف الوصول إليها، في حين التقط البعض الآخر طرف الخيط ليشنوا هجوما ضاريا على الجماعة باعتبارها المسؤولة عن كل العمليات الإرهابية التي تشهدها مصر منذ إبعادهم عن السلطة، وأن المصالحة مع الجماعة غير مطروحة تحت أي ظرف».

نفق مسدود

«ما الذي يضطر قارئ لشراء صحيفة هي نسخة طبق الأصل من صحيفة أخرى؟ ما الذي يجعله يخصص جزءا من إنفاقه اليومي لنشرة علاقات عامة؟ يجيب فراج إسماعيل في «المصريون»، التطوير ينبغي أن يكون تطويرا شاملا ويضع في اعتباره كيف تكون الصحيفة الورقية ملجأ للقارئ، بعد أن يكون قد أخذ ما يريده عبر الإنترنت من معلومات وأخبار عاجلة أو مفصلة. إذا لم تكن له حاجة إليها فلن يشتريها. وهنا ينبغي أن يكون القائمون على أمرها منتبهين إلى المميزات التي تتمتع بها صحافة الإنترنت وإمكانياتها الهائلة، فيبتعدون عن منافستها في تلك المجالات، ويخلقون ميزات خاصة بهم يستطيعون بها السيطرة على الإعلان وعلى أمزجة القراء. مقالات الرأي أو الإغراق في التفاصيل ليست ميزة حصرية لهم، كما أن الأجيال الجديدة التي اعتادت على شاشة «السمارت فون» قليلة الصبر فتعزف عن تلك المطولات ولن تضيع أي دقيقة في مطالعة الورق الذي أصبح يمثل لهم صعوبة بالغة بعد اعتيادهم على القراءة المرئية السريعة المحفوفة بالأضواء والبهارات. الصحف المصرية خصوصا الحكومية لجأت إلى تخصيص صفحات كاملة لمقالات يكتبها المحررون عوضا عن صناعة الأخبار، وهذا طريق محفوف بالمخاطر، خصوصا أن غالبية هؤلاء ليسوا نجوم رأي ينتظر القارئ ما يكتبونه، كما كان ينتظر ما يكتبه هيكل، أو يقوله حتى توفاه الله. إضافة إلى أن جل ما ينشر من مقالات يعبر عن وجهة نظر واحدة. تظل صناعة الأخبار هي المهمة الأولى للصحافة، لكنها تصبح هي الأخرى خطرا على الصحيفة إذا واجهت تضييقا سياسيا أو ترصدا، أو أصبحت عرضة للبلاغات الكيدية التي تجرها إلى ساحات المحاكم وربما إلى السجن».

منتهية الصلاحية

من بين أبرز داعمي النظام عبد المنعم عمارة في «المصري اليوم» الذي بدا مصرا على تحذير المواطنين من البحث عن الديمقراطية خارج حظيرة السلطة: «نعم أحاول أن أقنعك بأن الديمقراطية التي تسود العالم عجوز راحت عليها، ولها مساوئ، لأقترح أن نتفق على عام أو عامين نكف عن أي نقد أو خروج عن الخط المستقيم، لكي نكمل ما بدأناه جميعا.. في الوقت نفسه نعطي فرصة للأحزاب أن تنظم نفسها وتزيد من أعضائها وتدرس أصول المعارضة الحقيقية.. لكي تعود أيام عزيز فهمي وإبراهيم طلعت وصبري أبوعلم ومكرم عبيد وسيد مرعي ومحمد خطاب.. أيام المعارضة التي رفضت أن تعطي سلفة للملك لأنه صرف كل ما يملكه القصر في احتفالات زواج الملك من ناريمان.. أقيمت موائد في كل المحافظات وكانت السلفة لمدة سنة. والمعارضة التي طالبت السراي بإصلاح يخت المحروسة لأن اليخت ملك الملك لا الحكومة. قد نكون في حاجة لفترة نحاول أن نكمل فيها المشوار بعد أسوأ وأسود ستين سنة حتى لا نخاف من رأس الذئب الطائر».

رأيك أيه يا برادعي؟

الربط بين سقوط بعض الدول وتفككها وبين ثورات الربيع كان حاضرا بقوه في ذهن دندراوي الهواري وهو يهاجم رموز ثورة يناير/كانون الثاني في «اليوم السابع»: الجميع أعطوا أنفسهم الحق الكامل في العبث بمقدرات وطن، وقتل وتشريد أهله، ثم يتحدثون باسمه، واعتبار كل طرف أنه المسخر من السماء للدفاع عن الشعب السوري، يتحدث باسمه، ويتصرف نيابة عنه ما يحدث في سوريا، تحديدا ثم اليمن وليبيا والعراق والصومال، كنماذج، صرخة قوية، لكل شعوب الأرض، تستعطفهم، وتتوسل إليهم ضرورة الحفاظ على أوطانهم وأمن واستقرار شعوبهم، فلا حياة تحت القصف، ولا كرامة خارج الحدود ولا نملك في النهاية سوى الدعاء لحفظ مصر من مؤامرات ودسائس الخونة في الداخل والخارج، والدعاء بتماسك وتلاحم كل الشرفاء خلف رايته، وجيشه خير أجناد الأرض ونسأل محمد البرادعي وحمدين صباحي وممدوح حمزة وخالد علي وعلاء الأسواني وأدعياء الثورية وكل «أرزقية 25 يناير».. ما رأيكم في ما يحدث في سوريا وهل تأكدتم أن سوريا قد ضاعت فعليا؟».
ملحوظة كتب الكاتب هذا المقال في إبريل 2017.. وقرر إعادة نشره امس مع بعض التحديث، لأن الأحداث الجارية في سوريا الآن تتطابق مع الأحداث نفسها في إبريل من العام الماضى

الروس قادمون

«هل عودة الطيران الروسي لمطار القاهرة، هي نهاية المطاف للأزمة الصعبة المستمرة منذ عامين ونصف العام؟ يجيب عماد الدين حسين في «الشروق» للأسف لا. عودة الطيران التجاري بين مطاري موسكو والقاهرة، ليست هي مطلبنا الأساسي. هي خطوة مهمة ولها دلالات سياسية كثيرة، أهمها قدرة مصر على تأمين جميع منافذها الحدودية، لكن المطلب الرئيسي هو عودة السياحة الروسية إلى المنتجعات السياحية المصرية، خصوصا شرم الشيخ والغردقة، عبر رحلات الشارتر المباشرة. الروس القادمون من موسكو للقاهرة على متن شركتي «إيرفلوت» أو «مصر للطيران» عبر 6 رحلات أسبوعية، سيكون عددهم قليلا في كل الأحوال. هؤلاء ليسوا قادمين للسياحة، بل لأعمال مختلفة خصوصا التجارية، لكن نحن نتحدث عن ملايين السائحين الروس، كانوا يشكلون 30٪ من إجمالي الحركة السياحية الوافدة لمصر، وفي عام 2014 بلغت إيرادات مصر من السياحة الروسية نحو 2.5 مليار دولار، من إجمالي إيرادات السياحة وقتها البالغة 7.3 مليار دولار، هؤلاء هم الذين تراهن عليهم حركة السياحة المصرية، وبالأخص مدينة شرم الشيخ أولا ثم الغردقة، حيث يتذكر العاملون في المدينتين الحركة الكثيفة للسياحة الروسية قبل حادث الطائرة المشؤوم الذي أودى بحياة 224 سائحا روسيا فوق وسط سيناء. مرحبا بالطيران الروسي في القاهرة، ونتمنى استقرارا وأمنا لكل السائحين.. لكن السؤال المنطقي ما هي الدروس المستفادة من مجمل ما حدث طوال الـ30 شهرا الماضية؟ سؤال نجيب عنه لاحقا إن شاء الله».

السعادة ليست بالمال

«الإحصائيات العالمية أخبرتنا أن الشعب المصري في ذيل قائمة الشعوب الأسعد عالميا، ويخبرنا علماء الطب النفسي، كما اشارت إيمان المحجوب في «اليوم السابع» إلى أن السعادة وليدة الثقة، ولذلك ذهبوا إلى أن خلل ميزان الثقة بين المواطن المصري وبيئته لعقود، هو سبب فقدانه السعادة، وهو مصدر الخلل وأصل الداء، وسبب سوء أدائه تجاه كل ما هو عام في مصر، وكأنه لا يخصه وكأنه غريب عن بلده، أو كأن بلده غريبة عنه. وتؤكد الكاتبة على أن المصري الحديث ليس فقط يتهرب من واجباته، بل وقد يكون فاسدا مخربا لبلده، تجد ذلك في ما يخص الملكيات العامة فيستحل نهبها ما تيسر له ذلك وقد يكون النهب عينيا أو في صورة إهمال في العمل إذا كان من الموظفين العموميين، أو تهربا ضريبيا، إذا كان له عمله الخاص. شعور غريب هو شعور الاغتراب داخل الوطن! داءٌ عضال ألا يشعر الإنسان أنه المالك لوطنه فيحافظ عليه! ولحاجة الإنسان للشعور بالانتماء لشيء ما في حياته يروحُ يبحث عن الانتماء في مكانٍ آخر أو لمكان آخر، وربما وجد البعض هذا الانتماء المفقود في الجوامع عند الشيوخ أو الجماعات اياها، فاستُلِبَت إرادته ووطنيته وتحول كل همه إلى الدفاع عن انتمائه الديني عوضا عن الوطن، واختلق حربا من نسج خياله مع الآخر، وأصبح بطريقةٍ أو بأخرى معاديا لكل ما ينتمي للدولة التي تفانى في تكفيرها وتبغيضها عند ابنائها وساعدهم على ذلك مسؤولون انتهجوا الفساد واستباحوا ثروات البلاد وعرق الأجيال! هى بحق قضية مهمة يجب العمل عليها».

سجون مصر تكتظ بالصحافيين من كل لون وصنف ومن كل الأعمار يترأسهم 5 رؤساء تحرير

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية